ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
قد بلغ السيل الزبى
08/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

تجربة أخرى، واختبار آخر، لا تنقصه الجدية، والدافعية الحقيقية من أجل تأمين شروط استئناف المفاوضات، غير أن النتيجة واحدة، وهي أن إسرائيل ليست في وارد البحث عن سلام واستقرار في المنطقة.
فرنسا التي تعوّد الفلسطينيون منها أن تتقدم زميلاتها الأوروبيات في الموقف المتفهّم أكثر لحقوق الشعب الفلسطيني، ولمتطلبات سلام معقول، فرنسا تتقدم بمبادرة لتنظيم مؤتمر دولي للسلام في باريس، لا يبتعد كثيراً عن مضمون ما ورد في خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في التاسع عشر من الشهر الماضي.
بعد انتخابه رئيساً، كان نيكولاي ساركوزي قد زار المنطقة، وأدلى بخطاب أمام الكنيست الإسرائيلي، تميّز بالجرأة والوضوح في الموقف بشأن أسس التسوية ومآلها، وقد لاقى في حينه غضباً إسرائيلياً، في حين تلقّاه الفلسطينيون بارتياح نسبي.
الأسس التي تتبنّاها فرنسا لعقد المؤتمر الدولي تقع تحت سقف الموقف الذي قدمه ساركوزي في خطابه أمام الكنيست، ما يعني أن فرنسا تأخذ بعين الاعتبار جملة التطورات والمواقف التي نشأت منذ ذلك الحين، والهدف واضح، وهو محاولة تحقيق اختراق ناجح في جدار الممانعة الإسرائيلية.
وعلى الرغم من أن أسس المبادرة الفرنسية بما هي عليه لا تلبّي الموقف المطلوب فلسطينياً، وتشكّل هبوطاً حتى عن مواقف فرنسا كما طرحتها سابقاً، إلاّ أن الموافقة الفلسطينية على المبادرة، وعلى حضور المؤتمر، تساهم في حشر وفضح حقيقة المواقف الإسرائيلية.
إسرائيل التي استقبلت وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، لم تعط جواباً على المبادرة الفرنسية، فقد أصابها التعثر والارتباك والقلق، فهي من ناحية ترى في المؤتمر فرصة لقطع الطريق على القرار الفلسطيني بالتوجه إلى الأمم المتحدة في أيلول القادم، لكنها في الوقت ذاته تتخوف من أن يشكّل المؤتمر ميداناً للضغط عليها، وربما إلى عزلها أكثر.
وكالعادة، وقبل أن تقدم جوابها بالرفض المغلّف بدبلوماسية عالية من الكذب والتضليل، استنجدت إسرائيل بغطائها وسترها وحاميها الولايات المتحدة، التي أعلنت وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون أن الموقت غير مناسب، وأن المؤتمر لن ينجح في تحريك الصخور الصلبة التي تعترض سبيل استئناف المفاوضات.
ومرّة أخرى تثبت الإدارة الأميركية عجزها عن اتخاذ مواقف مستقلة وعجزها عن إغضاب إسرائيل، فتعترض على مبادرة تتأسس على ما ورد في خطاب الرئيس أوباما، وتفضّل أن تقتفي أثر الموقف الإسرائيلي الذي لا يتفق مع أبسط قواعد العمل السياسي والدبلوماسي ويرفض كل القوانين والقرارات الدولية.
أوباما يواصل بدأب، سعيه لاسترضاء مواقف إسرائيل، ومواقف اللوبي اليهودي الأميركي، ويبدو أنه مستعد كل الوقت لأن يدفع من رصيده الشخصي ثمناً لذلك، وهو بعد لم يدرك أن ما يفعله سيذهب سدى، لأن تحالف إسرائيل مع التيار المسيحي المحافظ ومع الجمهوريين أقوى بكثير.
في الواقع فإن فرنسا لا تكف عن الإعلان عن عزمها تصعيد الدور السياسي لها وللاتحاد الأوروبي في صراع ومصالح الشرق الأوسط، وقد لاحظنا سرعة استجابتها للتطورات في ليبيا، واستعدادها لدفع ثمن توسيع دائرة نفوذها ومصالحها في المنطقة.
هذه المرّة، أيضا، تحاول فرنسا التقدم خطوة كبيرة ملموسة إلى الأمام في مجال تصعيد دورها السياسي عبر الدعوة لانعقاد مؤتمر دولي للسلام، مستفيدة من العجز الأميركي، والفراغ الذي يتركه هذا العجز، إلاّ أنها تجابَه بتحديات كبيرة.
معلوم أن إسرائيل رفضت، ولا تزال، وستواصل رفضها أي تدخّل قوي أو دور لأي طرف عدا الولايات المتحدة في ملف صراع وسلام الشرق الأوسط، ولكن الولايات المتحدة أيضاً ترفض أن تتخلى عن احتكارها لهذا الملف.
الموقف الأميركي المتمسك بقوة بملف الصراع والمفاوضات لا يتصل فقط ببعد احتكاري من قبل الدولة الأقوى في العالم، وإنما أيضاً يؤشر على مدى قوة العلاقات الأميركية الإسرائيلية، والمدى الذي يمكن أن تذهب إليه الولايات المتحدة من أجل حماية إسرائيل، حتى لو أن ذلك سيؤدي إلى استعداء شعوب كثيرة، وليس فقط شعوب الشرق الأوسط.
سؤال التحدي الإسرائيلي والأميركي للمبادرة الفرنسية، لا يذهب في اتجاه الفلسطينيين أساساً، وإنما يذهب في اتجاه فرنسا والاتحاد الأوروبي، إذ عليهم أن يؤكدوا قوة حضورهم على الساحة الدولية، وقوة اندفاعهم لتحقيق مصالحهم، وتطوير مواقفهم وسياساتهم بما يتناسب والمصالح الأوروبية كأولوية.
لكن على الفلسطينيين، أيضاً، أن يكون لهم موقف يغادر منطق التردد، ونحو تجميع عناصر القوة الفلسطينية والعربية، وإعادة تنظيم الصفوف لشدّ الرحال بقوة إلى الأمم المتحدة، ولخوض المزيد من المعارك القانونية والسياسية والدبلوماسية، المستندة إلى وحدة وطنية، وإلى حراك شعبي فلسطيني وعربي يتقوّى يوماً بعد آخر.
 
طلال عوكل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع