ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - مخيم اليرموك وسقوط الأقنعة
08/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيي رباح

المجزرة التي وقعت في مخيم اليرموك الفلسطيني بالقرب من دمشق يوم السبت الماضي، يتحمل وزرها بالكامل أولائك الذين يقفون في حالة تناقض مع مشاعر شعبهم الفلسطيني, لأن ارتباطهم بالنظام السوري وأجهزته الأمنية، جعلهم أدوات عمياء، وهؤلاء هم الذين فتحوا نيران بنادقهم الرشاشة ضد جموع شعبهم الفلسطيني الحاشدة، حين كانت تودع الأبناء الشهداء الذين سقطوا في أحداث الجولان الأخيرة.
و هذه المجزرة التي سقط فيها احد عشر شهيدا انضموا إلى الأربعة عشر شهيدا فلسطينيا الذين سقطوا في أحداث الجولان، باستثناء مئات الجرحى الذين أعداد كبيرة منهم في حالة طارئة، هذه المجزرة ستبقى حية، ومتوهجة، ومتفاعلة في ذاكرة ووجدان الفلسطينيين، لأنها تكشف المسألة بكل وضوح وتمزق الأقنعة الزائفة، وتقول بسطوع كامل ان العملاء والمرتبطين لا يمكنهم أن يكونوا قادة لشعبهم وأنهم مهما تظاهروا، وأدعوا ولعبوا الأدوار المسرحية التي تسند إليهم، فإنهم سرعان ما يسقطون في الإختبار، وتنكشف ظهورهم، بأنهم ليسوا سوى أدوات عمياء ولا علاقة لهم بشعبهم على الإطلاق. ونعود إلى الحكاية من بدايتها :
فبعد قرابة أربعين سنة من الانضباط الحديدي على جبهة الجولان، أوعز النظام السوري الذي يعيش هذه الأيام مأزقه الطاحن ولحظاته الأخيرة، بتنظيم فعاليات في ذكرى النكبة في الخامس عشر من أيار الماضي، وقد جاء الإيعاز على جبهتين في آن واحد، الجبهة اللبنانية على الحدود الجنوبية في منطقة مارون الراس، والجبهة السورية في منطقة مجدل شمس في الجولان.
و كما هو معروف فقد انتهت تلك الأحداث بمئات من الشهداء والجرحى على الجبهتين، ومنذ تلك اللحظة بدأ تقييم الوضع وتوجيه واستقبال الرسائل من قبل العديد من الأطراف.
على الجانب السوري :
فإن المعارضة السورية توجهت إلى الشعب الفلسطيني برجاء ألا يسمحوا للنظام السوري بزجهم في أي حراك يدفع إلى التشويش على جوهر الثورة القائمة منذ الخامس عشر من آذار الماضي على امتداد القطر العربي السوري الشقيق.
و على الجانب اللبناني :
فقد توافقت جميع الآراء بحيث يعطى الدعم للجيش اللبناني لمنع وصول المتظاهرين إلى الحدود في ذكرى الخامس من حزيران وجرت ترتيبات واسعة النطاق في هذا الخصوص مع الجيش وقوات اليونيفل، بمباركة من حزب الله وحركة أمل وبقية الأطراف اللبنانية، وهكذا مرت الذكرى الرابعة والأربعين للنكسة دون أية مشاكل، وتنفست كل الأطياف اللبنانية الصعداء.
في سوريا، كان الوضع مختلفا، فالنظام في حالة تورط واختناق، والروايات تتباعد إلى حد التناقض حول ما يجري في ساحات الاحتجاجات، وكلها روايات توحي بخطورة الأوضاع، وهكذا أوعز النظام لمشايعيه وقواعده وأدواته بالتحضير لمشهد دموي باهظ جدا، من أجل لفت الأنظار بعيدا عن المعركة الداخلية، وجر الانتباه إلى خطوط التماس التي ظلت ساكنة ومنضبطة على امتداد قرابة أربعين سنة، وكانت النتيجة المتوقعة سلفا مئات من الشهداء والجرحى، بينهم أربعة عشر شهيدا فلسطينيا مرشحين للزيادة بسبب الحالة الطارئة لعشرات الجرحى، في الجنازة الحاشدة لتشييع هؤلاء الشهداء الأبرار، كان هناك غضب شديد خاصة من الفصائل الفلسطينية التي تورطت في تنظيم الفعاليات الدموية في الجولان، وعندما جاء بعض قادة الفصائل في دمشق لكي يتحدثوا إلى الجماهير المحتشدة في مخيم اليرموك، حيث مقابر الشهداء، فإن الجماهير الفلسطينية الغاضبة رشقت بعض المتحدثين بالحجارة، وتنادت الأصوات بأن تتحرك الحشود الغاضبة الحزينة المثلومة إلى مقرات الجبهة الشعبية القيادة العامة، في المركز المعروف باسم مركز الخالصة لكي يعبروا عن احتجاجهم وغضبهم السلمي، ولكن الجماهير فوجئت بعشرات من عناصر القيادة العامة يطلقون وابل من الرصاص مباشرة على صدور المحتجين، فتحول المشهد إلى مشهد دموي بامتياز، حيث حصد الرصاص الذي أطلقه عناصر القيادة العامة أحد عشر شهيدا بالإضافة إلى عشرات الجرحى.
المشهد الآن في مخيم اليرموك وفي جميع مخيماتنا الفلسطينية في سوريا متوتر للغاية، وقابل للاشتعال في أية لحظة، حيث تتلاحق الأسئلة، ما الذي سيحدث الآن أو غدا أو في أي لحظة، هل تشهد الجبهة الشعبية القيادة العامة تمردا على القيادات الذين انكشفت ظهورهم وإنهتكت أستارهم، مثلما جرى قبل عقود، حين قام إخوة لهم بالتمرد على قيادة أحمد جبريل حين أكتشف اولئك الشباب أن القيادة ممثلة بأحمد جبريل لم تلعب سوى دورا معاديا لشعبها ومنحازا لأعدائه.
قادة الفصائل في دمشق الذين تورطوا في هذه الأحداث الدامية يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة ليس مع شعبهم فقط وإنما مع الثورة السورية الباسلة التي تجتاح البلاد من أقصاها إلى أقصاها.
شكرا للمثقفين الذين كانوا أول من رفع الصوت ضد الذين تقع عليهم مسؤولية هذه المجزرة ونطالب الإطارات الفلسطينية بمواصلة التحقيق الشامل لتحميل المسؤولية لمن يجب أن يتحملوها لكي تحل اسماؤهم في قوائم العار إلى الأبد ويلاحقهم الشعب أينما ذهبوا وهربوا.
التحية والإجلال لأرواح الشهداء الأبرار الذين سقطوا فوق ثرى الجولان الغالي، والذين سقطوا في مخيم اليرموك برصاص العملاء والمأجورين، وعاش شعبنا رافعا راية الحرية والاستقلال في الطريق إلى دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع