ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مسار صدام مع أميركا
08/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

إذا 'فوجئت' إسرائيل بقبول الرئاسة الفلسطينية ما يُعرف بـ 'المبادرة الفرنسية'، فقد 'فوجئت' من قبل باتفاق فتح - حماس على محاولة الاتفاق. فوجئت، أيضاً، بمسيرات شباب الشتات في يوم النكبة، وبدرجة أقل في يوم النكسة، ناهيكم عن 'مفاجآت' شتى في فوضى 'الربيع العربي' ومفاجآت الانتفاضتين، وقبلهما مفاجأة أكتوبر.
ما المعنى من هذه 'المفاجآت'؟ إسرائيل بعيدة عن فهم الواقع العربي والفلسطيني، أي عن فهم محيطها: وعن فهمه سياسياً وأمنياً. ربما يكفيها أن 'تفهم' أميركا أو تقوم بتفهيمها؟ هل فهمتم شيئاً من 'برطمة' هيلاري كلينتون تعقيباً على المبادرة الفرنسية؟ كأنها محرجة بين الصديق الفرنسي والحبيب الإسرائيلي.
يقول رئيس السلطة الفلسطينية 'لا يوجد في مفكرتي شهر تشرين الأول' أي الشهر التالي لـ 'تسونامي' أيلول، علماً أن وزير الدفاع الإسرائيلي هو صاحب الاستعارة هذه، وتلاه رئيس الوزراء أيضاً، وتلاه حتى الوزير الأكثر تطرفاً، بوغي يعلون.
قالت أميركا 'الفهمانة' للفلسطينيين: المفاوضات قبل الدولة وطريقها (البيضة والدجاجة؟). قال رئيس وزرائهم. لن تكون مفاوضات على حدود 1967. قالت السلطة: الاعتراف بالدولة مساهمة رئيسة في استئناف المفاوضات، كما قال بذلك صائب عريقات.. شرط أن تجري بعد الاعتراف الدولي بالدولة وعلى حدود 1976. ستة شهور للمفاوضات، تليها ستة شهور لتوقيع معاهدة سلام (لعلها أول مرة يحكي فيها الفلسطينيون عن معاهدة سلام).
لماذا قالت السلطة 'نعم' للمبادرة الفرنسية؟ هل لشق تصويتات دول الاتحاد الأوروبي، أم لشق تصويت فرنسا عن تصويت ألمانيا وبريطانيا؟ ليس بالضبط.. لكن لأهمية 'مؤتمر باريس-2' المقرر غاية شهر تموز مهم للفلسطينيين بأفقية معاً: السياسي والاقتصادي. قد تتراجع فرنسا عن مؤتمر دولي للسلام، فهل تتراجع عن مؤتمر دولي لبناء فلسطين؟
أوباما قال بتجميد الاستيطان.. ثم تراجع. قال بدولة على حدود 1967.. ثم تلعثم، ثم ذهب إلى أوروبا ليشق صفوفها في تصويت أيلول، علماً أن مؤتمر الدول الثماني الاقتصادية الكبرى في دوفيل الفرنسية فشل في التوافق الجماعي على حدود 1967 بسبب كندا، التي تحبّ إسرائيل أكثر من جارتها الولايات المتحدة، أو أن الأخيرة أوحت لكندا أن ترفع الحرج عن أوباما، الذي 'زل لسانه' وتحدث عن حدود 1967 للمرة الأولى.. ثم تلعثم!.
في المحصلة: نحن وأميركا في مسار صدام في أيلول القريب، علماً أنها الدولة العظمى التي تقود العملية السياسية منذ أوسلو.. هذا ليس أول صدام سياسي كبير، فقد سبقه صدام في كامب ديفيد 2000، وقيل آنذاك إن الرئيس بيل كلينتون كان يحب أيهود باراك (خليفة رابين المحبوب إليه) و'مبادرته' الخرقاء للسلام الفوري غير العادل. الآن، لا يحب أوباما نتنياهو، مما يعني أن المصالح أولاً، وأوباما يجد مصلحة بلاده مع 'إسرائيل مستقرة' وسط عالم عربي يغلي.
سنذهب إلى نيويورك لتحدي الولايات المتحدة التي تتحدى معظم العالم من أجل إسرائيل، وقد سبق أن انتصرت أميركا علينا مرات كثيرة في مجلس الأمن وباقي منظمات الأمم المتحدة. مشين أن تكون أميركا الصوت الوحيد المعارض لتجميد الاستيطان في مجلس الأمن، مشين أن تستخدم 'الفيتو' مرة أخرى ضد الاعتراف بدولة فلسطين.
نحن سنطلب الاعتراف بـ 'عضوية كاملة' لفلسطين في الجمعية العامة. هذا يعني أتوماتيكياً تفويضاً عالمياً لنا بإعلان الدولة، ومن ثم ستكون أية مفاوضات مقبلة مع إسرائيل بين دولتين. دولة واقعية قوية ودولة معلنة.
هل تم إحباط المبادرة الفرنسية؟ إسرائيل تحتفل، وألان جوبيه يعزي نفسه 'المبادرة حركت الخطوط' فقد أحرجت إسرائيل، ثم أحرجت أميركا التي قالت على لسان أوباما في دورة الجمعية العامة المنصرمة: نأمل أن نرى فلسطين عضواً.
الحرب صولات.. والسياسة مباراة بالنقاط، والحصيلة هي أننا قوة الممانعة الحقيقية العربية الوحيدة، كما كنا قوة المقاومة الحقيقية.
ليست المفاجأة في أيلول.. ربما بعد أيلول ومهلاً على مهل.

حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع