ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - «الموضوعيون» وجريمة جبريل
08/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

من حق كل كاتب ان يعبر عن نفسه وفق ما تمليه عليه رؤيته السياسية لحدث من الاحداث بغض النظر عن مكان وزمان الحدث واهميته. وبالتأكيد سيكون لكل كاتب وجهة نظره، التي يدعمها بدلالاته السياسية او المعرفية الاوسع ام بمشاهداته العيانية. والجميع ( الكتاب) بالضرورة يدعي الانحياز للموضوعية، لان الموضوعية ليست حكرا لكاتب دون آخر. مع انهم جميعا يعلمون أن الموضوعية كما الحقيقة نسبية، وليست مطلقة.
باختصار قرأت لشاهدي عيان لما جرى اثناء تشييع جثامين شهداء إحياء فعالية النكسة في مخيم اليرموك. وجدت احدهم يحاول ان يقلل من الجريمة، التي ارتكبتها جماعة القيادة العامة، ويحاول باسم «الموضوعية» ان يبرر ما حصل. والانكى أن ذلك الشاهد، ذهب إلى حد التساوق مع منطق وبيان القيادة العامة، الذي حاول بشكل وقح التهرب من المسؤولية عن الجريمة - المذبحة، والصاقها بالقيادة الشرعية الفلسطينية! رغم انه، لم يورد في مقالته، جهة بعينها، غير ان ما جاء في تبهيته لخطورة الحدث، دفعه للادعاء بوجود قوى خارجية كانت موجودة على اسطح البنايات (نفس منطق اجهزة الامن السورية، الذي تحاول جاهدة إلصاق تهمة الثورة في سوريا الى جماعات سلفية وارهابية لتبرير جرائمها ضد الشعب السوري)، وهي التي اطلقت وسعرت الاحتجاجات والاكثر مدعاة للاستهتار بعشرات الاف من المشيعين، الذين هاجموا مقر القيادة العامة واحد قيادات الشعبية، ان ذلك الشاهد، ادعى ان عددهم لا يزيد عن (300) شخص؟ كما قلل من عدد الضحايا بطريقة لا تليق بالحرص على الوحدة الوطنية.
أما الشاهد الآخر، فكان فعلا غيورا على سلامة ابناء الشعب جميعا بغض النظر عن إنتمائهم، ولكنه صور الواقع كما هو، وأكد على ضرورة تجاوز الجريمة من خلال الدعوة لمحاسبة المجرمين. ولم يشر من قريب او بعيد لوجود أيادٍ خارجية.
وبالعودة الى الشاهد، الذي جافى الموضوعية، وابتعد عنها مسافات كبيرة، يسأل المرء، لماذا هاجمت عائلات الضحايا والمشيعون قادة فصائل دمشق، وخاصة القيادة العامة واحمد جبريل تحديدا؟ ولماذا لجأت الى سياسة حرق مقر الخالصة التابع للقيادة العامة؟ ما هو السر؟ ولماذا يطلق حراس القيادة العامة الرصاص الحي على المحتجين؟ الم يكن بالامكان اطلاق الرصاص في الهواء لتفادي اي أخطار؟ ايهما افضل ان يحرق مقر ام يقتل مواطن؟ مع ان الانسان لا يحبذ لا قتل المواطن ولا حرق اي مقر، لان هذا المقر او ذاك للشعب، وهو من اموال الشعب، التي حصل عليها هذا الفصيل او ذاك. ولكن التربية الرخيصة على القتل المجاني للمواطنين، والعقلية المخابراتية، التي تنظم علاقة القيادة العامة بالشعب، هي التي حكمت حراس القيادة العامة، أليس هذه هي الحقيقة، التي يحاول ذلك الشاهد ان يخفيها؟
المواطنون المشيعون عندما هاجموا القيادة العامة، وامينها العام احمد جبريل بالتحديد، لم يكن هجوما عبثيا. إنما كان فعل ارادة وطنية، نابعة من وعي وطني صميم ردا على سياسات ذلك القائد، الذي جير نفسه والجبهة الشعبية - القيادة العامة للعب دور المخبر الصغير التابع لاجهزة الامن السورية. ليس هذا فحسب، بل ومشاركة قوات الامن السورية في قتل ابناء الثورة الشعبية السورية. وهو ذاته وفصيله، الذين ساقوا الشباب والشابات الفلسطينيين الى أتون الكمين الاسرائيلي على جبهة الجولان، ليغطي على انتهاكات نظام بشار الاسد ضد شعب سوريا العظيم وثورته الشعبية، ولحرف الانظار عما يجري على الارض السورية.
منْ من قوى الشعب الفلسطيني يرفض إحياء ذكرى النكسة او النكبة او اية فعالية وطنية او قومية؟ ولكن هل يكون ذلك بسوق الشباب لمذبحة اسرائيلية؟ وهل يكون بنقل الشباب الى جبهة الجولان، وتركهم هناك دون تأمين عودتهم الى ذويهم؟ ودون تأمين سيارات إسعاف لنقلهم في حال تعرضوا لمذبحة كما حصل، وهم يعلمون (القيادة العامة واحمد جبريل) والكاتب الموضوعي جدا يعلم ان اسرائيل اعلنت على الملأ عن اجراءات للحؤول دون دخول اي فلسطيني او عربي للحدود؟
الجماهير الشعبية الفلسطينية سكان مخيم اليرموك الذي يعيش فيه الشاهد غير الموضوعي، عرفته منذ زمن بعيد من هو احمد جبريل. ولم تعد بحاجة لان تتعرف عليه. عرفته أداة تخريب في الساحة الوطنية تاريخيا ضد قيادة الشعب الفلسطيني الشرعية.
واما محاولة الكاتب حرف الانظار عن الغضب الجماهيري على فصائل دمشق وخاصة القيادة العامة، والصاق التهمة بقوى من خارج المخيم، فيه استصغار واستهبال لوعي القارئ، ووعي ابناء الشعب المحتجين على سياسات عملاء النظام السوري امثال القاتل احمد جبريل. ولا يليق برجل يدعي الموضوعية، ان يذهب بعيدا الى هذا الحد غير المقبول منطقيا. وليس من زاوية ما يريد المرء او لا يريد؟
لم يكن المرء يتمنى لذلك الكاتب «الموضوعي» ان يقع فيما وقع به. لانه خسر كثيرا من مصداقيته. لكن يبدو ان الجغرافيا احيانا تلعب دورا سلبيا في قراءات البعض من حيث يدري او لا يدري. مع ذلك كان الاجدر به، ان يقفز عن الموضوع حتى لا يقع فيما وقع به من مغالطات لا تليق بوطني غيور على وحدة الشعب والارض والقضية والمصير المشترك.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع