ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
عتبة أردنية جديدة
08/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حمادة فراعنة

أنهت لجنة الحوار الوطني الأردنية عملها، بعد ثلاثة أشهر، أنجزت خلالها وثيقة سياسية بمثابة أرضية ورؤية مشتركة من التوافق الوطني، وجملة من الاقتراحات لتعديل بعض مواد الدستور، مثلما صاغت مشروعي قانوني الانتخابات البرلمانية والأحزاب السياسية، لتكون بذلك قد نفذت ما هو مطلوب منها عند تشكيلها .

ولجنة الحوار الوطني، هي جزء من مبادرة رسمية، قادها الملك عبد الله، كخطوات استباقية وإجراءات احترازية رداً أو استجابة للحراك الشعبي السلمي والذي حمل دعوات تستهدف إجراء مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية وإلى محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين، أخذاً بعين الاعتبار حصيلة التطورات الشعبية الجارية في العالم العربي والتحولات الهادفة لتحقيق الديمقراطية وتوسيع قواعد المشاركة، ولذلك سعى الملك عبر مبادرته لتحقيق هدفين :

الأول ــ تحقيق إصلاحات دستورية ذات طابع ديمقراطي، للنظام السياسي 'النيابي الملكي' الذي يحكم الأردن .

الثاني ــ قطع الطريق على قوى المعارضة الأصولية واليسارية والقومية والليبرالية، للحؤول دون انفجار ثورة شعبية، على غرار ما جرى في تونس ومصر، وما يجري في ليبيا واليمن وسورية، على خلفية الوضع الاقتصادي المأزوم، والوضع السياسي المتفاقم، بسبب فقدان الأردنيين حقوقاً دستوريةً عديدةً منهوبةً ومصادرةً منذ عشرات السنين، أدت إلى هيمنة السلطة التنفيذية على حساب السلطتين التشريعية والقضائية، وتسلط قوى نافذة محافظة وتقليدية حالت دون التقدم نحو التعددية والديمقراطية .

إنجازات لجنة الحوار الوطني برئاسة رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري، سبقها إنهاء عمل اللجنة الاقتصادية التي أنهت عملها برئاسة هاني الملقي بصياغة حصيلة من السياسات الاقتصادية الهادفة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية في الأردن، وكلتاهما اللجنة الاقتصادية ولجنة الحوار الوطني، تنتظر حصيلة عمل وتوصيات لجنة تعديل الدستور التي شكلها الملك لإعادة النظر ببعض مواد الدستور والعمل على تقديمها لمجلس النواب من أجل إقرارها وتشريعها، خاصة أن هذه المواد المقترح إعادة النظر بها، تحول دون التوصل إلى نظام نيابي ملكي، نظام يعتمد على حكومات برلمانية حزبية، نتائج صناديق الاقتراع تكون الولاية فيها للشعب عبر برلمانه المنتخب، تطبيقاً للقاعدة الدستورية التي تصف النظام السياسي في الأردن على أنه 'نيابي ملكي' أي أن الأولوية فيه للمجلس النيابي وبما لا يتعارض مع الملكية الدستورية، بل هي تطبيق لرؤية المشرع الأردني، للنظام السياسي النيابي الملكي .

لجنة الحوار الوطني، عكس تشكيلها والمشاركون فيها قطاعاً واسعاً من الطيف السياسي من أقصى اليمين المحافظ إلى أقصى اليسار المستعجل، باستثناء حركة الإخوان المسلمين التي استنكفت عن المشاركة بأربعة أعضاء تمت تسميتهم بعضوية اللجنة، وهكذا عملت اللجنة بغيابهم مع أن رئيسها كان حريصاً طوال عمل اللجنة على وضع خلاصة نقاشات اللجنة وأهم توصياتها التدريجية بين يدي قادة الإخوان المسلمين والتشاور معهم، في محاولة لعدم تصعيد موقف حركة الإخوان المسلمين ضد اللجنة وأعضائها وحصيلة عملها، بل الحرص على الحفاظ على رباط الود والمعرفة والاطلاع مع الإقرار المسبق بحقهم بعدم الترحيب بها وعدم الترحيب بنتائج عملها على الرغم من مشاركتهم غير المباشرة في سير أعمال اللجنة ومتابعتهم مناقشاتها من خلال رئيسها الذي كان يُطلعهم على فحوى ما يجري داخل اللجنة بشكل دائم .

رئيس اللجنة اعتبر أن الوثيقة النهائية لخلاصة أعمال اللجنة وتوصياتها، أصبحت ملكاً للحكومة وفي عهدتها، ولكنها في الوقت نفسه غدت ملكاً للرأي العام الأردني، وللأحزاب ومؤسسات المجتمع الأردني لفتح النقاش بشأنها وتناولها بالتحليل والتدقيق والتمحيص وصولاً لخلق رأي عام أردني نحوها وصولاً إلى مجلس النواب باعتباره عنوان إقرارها وتشريعها .

الأردن برمته سيكون يقظاً بعد التوصل إلى خلاصة عمل لجنة الحوار الوطني، وينتظر خلاصة عمل لجنة تعديل الدستور، لتحديد السياسات والمواقف، من قبل قوى المعارضة السياسية والحزبية فهل تقبل بهذه المخرجات باعتبارها أداة الإصلاح أم تقبل بعضها وترفض البعض الآخر، أم ترفضها بشكل كامل باعتبارها لا تلبي تطلعات قوى المعارضة ورغباتها ؟؟ .

قوى المعارضة لم تظهر موقفاً موحداً، فالبعض رحب بالنتائج على الرغم من تحفظه على بعض التوصيات، والإخوان المسلمون لم ينتظروا الوقت الكافي لقراءة الوثيقة وتحديد الموقف منها، إذ سارعوا لتوجيه النقد لها، على الرغم مما تحويه من تغيير وتطور وإيجابيات .

نتائج عمل اللجنة خلقت وستخلق حالة من الجدل والحوار الشعبي والحزبي والإعلامي والسياسي، إسهاماً بتوسيع درجة الاهتمام بوثيقة لجنة الحوار وتوصياتها، لأن نتيجة هذا الإسهام ستؤدي بالأردنيين لاتخاذ قرار، إما السير نحو مواصلة الانحياز لهذا الخيار، خيار قبول نتائج أعمال اللجنة، أو العمل على رفضها والتعبير عن ذلك بالنزول إلى الشوارع واستمرار مظاهر الاحتجاجات التي تواصلت منذ أكثر من 22 أسبوعاً دون أن تتحول هذه الاحتجاجات إلى حالة جماهيرية جاذبة للأردنيين، وضاغطة على مؤسسات صنع القرار في الدولة الأردنية في الوقت نفسه .

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع