ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - نحن والمبادرة الفرنسية
07/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيي رباح

أهل الانقسام الفلسطيني وأتباعه ومريدوه وعبيده، والمستفيدون منه، والذين يخافون أشد الخوف من زواله واستبداله بالمصالحة، ليس لديهم عمل منذ التوقيع النهائي على اتفاق المصالحة في القاهرة منذ أكثر من شهر، سوى البحث والتقصي علهم يجدون ما يساعدهم على تخريب أجواء المصالحة، وإغلاق الطريق أمام المصالحة، والعودة للارتماء تحت أقدام الانقسام.
وهكذا نرى أهل الانقسام وأتباعه وعبيده، يخلقون من أوهامهم عقدا مستعصية يتحدثون عنها بإسهاب وتضخيم، ويضعونها مثل الصخور الكأداء في طريق المصالحة، مثل الحديث المبالغ فيه عن صعوبات الملف الأمني، أو قضية المعتقلين السياسيين، أو متطلبات المصالحة الشعبية، أو إغراق عملية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية من المستقلين بالاستحالات!!! بل لقد وصل الأمر بأهل الانقسام وأتباعه وعبيده إلى ممارسة أنواع من الجنون في سبيل الإساءة للمصالحة والعودة للارتماء تحت أقدام الانقسام.
وعلى سبيل المثال لا الحصر:
حين قامت الشقيقة مصر بفتح معبر رفح البري أمام أبناء قطاع غزة دخولاً وخروجاً، بشكل طبيعي، وأدخلت تسهيلات كبيرة، وساعات كافية، ومرونة عالية، همست بعض الأصوات بما يشبه فحيح الأفاعي لتقول «مادام المعبر قد فتح فلا داعي للمصالحة».
ولكن، وبعد يومين فقط من اتضاح الموقف بأن المعبر مفتوح ولكن بمعايير دقيقة ترى من خلالها الشقيقة مصر أن أمنها لا يتعرض للخطر، وأن مصالحها لا تتعرض إلى الانتقادات من العالم وخاصة في مثل هذه المرحلة الدقيقة، مرحلة ثورة 25 يناير!!! عادت تلك الأصوات لتهمس بفحيح الأفاعي من جديد، بأن الإجراءات المصرية على المعبر قد تطيح بالمصالحة!!!
بل إن البعض ذهب في الشطط أكثر من ذلك وادعى أن مصر تراجعت أمام ضغط إسرائيلي، وأميركي، وأوروبي، وأنها تراجعت أيضاً أمام الضغط الذي قام به الرئيس أبو مازن!!! فهل هذا معقول أم أنه الجنون؟؟؟
وفي نفس موجة الهوس سمعنا حين أعلن الرئيس أبو مازن ترحيباً مبدئياً بالمبادرة الفرنسية التي أعلنها وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، صراخاً يقول إن هذا الترحيب بالمبادرة الفرنسية قد يطيح بالمصالحة!!!
هل المصالحة مكسر عصا لكل من هب ودب، ولكل من لديه أوهام لا تتحقق، أو كل من لديه رهانات حمقاء خاسرة؟؟؟
واضح جداً من اللغة التي استخدمها أهل الانقسام وأتباعه وعبيده، أنهم لم يقرؤوا المبادرة الفرنسية قراءة دقيقة، ولم يقرؤوا تصريحات الرئيس أبو مازن قراءة عميقة ومخلصة!!! وإنما أطلقوا الكلام على عواهنه، فقط من أجل التفلت من المصالحة، وإيجاد الحجج الواهية للعودة إلى أحضان الانقسام.
فالمبادرة الفرنسية، تدعو إلى عقد مؤتمر دولي للسلام تستضيفه فرنسا قبل نهاية هذا الشهر، وهي العضو الدائم في مجلس الأمن، والعضو القائد في الإتحاد الأوروبي، وقائدة الفرانكفونية في العالم، مؤتمر دولي للسلام أساسه وهدفه دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران عام 1967.
هذه المبادرة الفرنسية لها أعداء، أولهم وعلى رأسهم إسرائيل التي وضعتها المبادرة الفرنسية في مأزق، لأنه إذا رفضت إسرائيل علناً هذه المبادرة، فقد تنفذ فرنسا تحذيرها الذي أعلنه الرئيس ساركوزي علناً قبل فترة وجيزة بالاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية، والمعروف أن اعتراف فرنسا يعني الكثير، وهذا ما تخشاه إسرائيل جداً جداً، ولذلك فإن نتنياهو يستجير بحليفته الكبرى أميركا لكي تقوم هي باعتراض طريق المبادرة الفرنسية، وبالتالي إخراجه من المأزق الصعب.
وحتى الولايات المتحدة، التي لا تريد لاعبين رئيسيين جدد يدخلون إلى خشبة المسرح ليقوموا بدور رئيسي في حل القضية الفلسطينية، فإنها اكتفت حتى الآن بإعلان تحفظ بخصوص التوقيت – كما قالت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية – والسبب وراء هذه الصيغة التحفظية الملتبسة والفاترة أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تكون كل مرة في مواجهة مع العالم بما في ذلك شركاؤها الكبار وعلى رأسهم فرنسا.
لماذا إذاً، تتطوع بعض الجهات الفلسطينية لتخفيف المأزق عن إسرائيل، ولتخفيف الحرج عن أميركا، وأين مصلحتنا في ذلك؟؟؟
ومن جهة أخرى:
وعلى صعيد الأطر الشرعية الفلسطينية التي قيل ادعاء إن الرئيس أبو مازن لم يستشرها، وخاصة إطار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أو إطار القيادة الفلسطينية الذي يجمع حتى الذين ليسوا أعضاء في المنظمة، فإن الرئيس أبو مازن المشهود له من الجميع بدقته السياسية والدستورية والقانونية أبدى ترحيباً مبدئياً بالمبادرة الفرنسية، لأنه أصلاً لم تصله حتى الآن دعوة فعلية ليوافق عليها، وعندما تصل هذه الدعوى مرفقة مع نص المبادرة، فمن الطبيعي أن الرئيس سيناقش مع الإطارات القيادية المختصة نصوص وبنود هذه المبادرة بكل كلمة ونقطة وفاصلة، كما يحدث عادة داخل إطاراتنا القيادية الشرعية.
مع الأسف الشديد, فإن وقائع قضيتنا الفلسطينية في الماضي، تشير بوضوح، إلى أن إسرائيل ومنذ قيامها، كانت تعتمد على الرفض الكلامي العربي في تخليصها من مأزقها، وفي استعادتها لخطوطها المفتوحة مع الآخرين!!! والآن، تستعين فلسطين بالرفض الفلسطيني الأهوج والمتسرع، الذي لا ينظر إلى جوهر الأمور بل إلى الشكليات السطحية، وإلى المشاريع الصغيرة التافهة التي تحجب عن أصحابها رؤية الحقائق الجوهرية.
المنطقة من حولنا مضطربة، وتزداد اضطراباً، وأعمدة الهيكل العربي تتساقط وراء بعضها، ولا يمكن وسط هذا الاضطراب الكبير أن نبقي أنفسنا كفلسطينيين بدون أي هدف واضح وممكن، وبدون أي طريق نتفق عليه، وبدون أي سند دولي يمد لنا يد العون!!!
و يا أهل الانقسام وأتباعه وعبيده، إن أصناماً أكبر من الانقسام ألف مرة تتهاوى الآن تحت أقدام الملايين الزاحفة، فلا تركنوا إلى صنم الانقسام، فهو ليس سوى وهم صنعه الإسرائيليون لكي يحتموا وراءهم، وليس لنا فيه على المستوى الفلسطيني أي مصلحة حتى لو توهم البعض أنهم من وراء هذا الانقسام الأسود هم الرابحون.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع