ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الأوضاع الفلسطينية: الحاجة إلى ربيع جديد
07/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أشرف العجرمي

الوضع على الساحة الفلسطينية يصير من سيّئ إلى أسوأ، على مختلف الصعد والمستويات. فالتفاؤل بقرب إتمام المصالحة وطي صفحة الانقلاب والانقسام بدأ يتلاشى في ظل المصاعب التي يواجهها تشكيل حكومة التوافق الوطني، والتي تتعلق أساساً برؤية كل طرف للمصالحة، وماذا ينبغي أن يترتب عليها، والخلافات في المصالح بين الطرفين، وحتى في كل طرف على حدة. والمسألة هنا لا تنحصر فقط في الاتفاق على تسمية رئيس وزراء أو وزراء للحكومة العتيدة، بل إنها أعقد من ذلك وتتعلق باستراتيجيات العمل خلال المرحلة المقبلة.
والموضوع السياسي متعثر بسبب الموقف الإسرائيلي المتعنت والرافض للإقرار بمرجعيات العملية السياسية، خاصة قرارات الشرعية الدولية، التي تنص صراحة على أن الدولة الفلسطينية ينبغي أن تقوم على أساس خطوط العام 1967، وأيضاً بسبب تراجع دور الإدارة الأميركية في دفع العملية السياسية من خلال الضغط على إسرائيل وإلزامها بالمرجعيات المتفق عليها دولياً، وإجبارها على وقف الاستيطان، لخلق المناخات المواتية لإنجاح عملية المفاوضات.
والآن تقف الولايات المتحدة بقوة ضد رغبة القيادة الفلسطينية في التوجه إلى الأمم المتحدة في شهر أيلول القادم من أجل الحصول على الاعتراف بدولة فلسطين وعلى عضوية كاملة في المنظمة الدولية، الأمر الذي يشكّل عائقاً كبيراً في وجه التحركات السياسية الفلسطينية التي تستهدف دفع العملية السلمية عبر البوابة الدولية، بعدما فشلت المفاوضات الثنائية مع إسرائيل، وفشل، كذلك، الراعي الأميركي في تحريك هذه العملية أو تحقيق أيّ اختراق يذكر.
طبعاً، هذا العائق يجب ألا يثني القيادة عن المضي قدماً نحو الحصول على أوسع اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، وهذا يشمل القدس الشرقية بطبيعة الحال، حتى لو أقدمت الولايات المتحدة على استخدام حق النقض 'الفيتو'.
ويضاف إلى تعثّر موضوع المصالحة والمشكلات التي تواجه العملية السياسية، صعوبات أخرى في شقّي الوطن المحتل. فالسلطة الوطنية تواجه إشكاليات تتعلق بالسياسات الاستيطانية الإسرائيلية وما يقوم به المستوطنون، وكذلك إجراءات قوات الاحتلال ضد المواطنين والأرض الفلسطينية، بالإضافة إلى حكومة مستقيلة منذ حوالي أربعة شهور، ليس واضحاً وضعها القانوني. وهذه الحكومة تعاني من ضائقة مالية متفاقمة تزداد شهراً بعد شهر، ومن وضع غير مستقر بسبب الاستقالة لا يمكنها من الاضطلاع بمهامها واتخاذ القرارات، فيما يمكن أن يؤثر على موقف الحكومة القادمة. كما تتعرض حكومة د. سلام فياض إلى حملة انتقادية كبيرة مفتعلة في جزء منها، وتواجه اتهامات بالتقصير، وغير ذلك من الانتقادات التي تنشر في وسائل الإعلام.
وفي قطاع غزة، الوضع أسوأ في ظل حكومة 'حماس'، فالمشكلات هناك لا تقتصر على الحصار الإسرائيلي الظالم المفروض على القطاع، بل تتناول كل تفاصيل حياة المواطنين الذين يعانون من عدم القدرة على الحركة بأي اتجاه خارج غزة. وتمتد معاناة المواطنين إلى مصادرة الحريات العامة والقمع اليومي، ومنع حتى التعبير عن المواقف الوطنية التي تجمع عليها كل القوى في الساحة الفلسطينية.
هذه الإطلالة السريعة على المشهد الفلسطيني العام تؤكد حاجة الشعب الفلسطيني إلى ربيع لا يقل مستوى عن أي ربيع عربي، وذلك لأن حجم المشكلات والهموم التي تواجهه ليست أقل من أية مشكلات يواجهها أي شعب عربي، حتى لو كان يرزح تحت حكم ظالم وفاسد، كما هو حال الأغلبية.
نعم، هناك حاجة ملحّة لثورة فلسطينية شعبية عارمة ضد الاحتلال، من أجل الحصول على الاستقلال، ومن أجل، أيضاً، التخلص من هذا الواقع السيئ والكارثي الذي يعيشه في الوطن المحتل. فمثل هذه الثورة يمكنها أن تدفع العملية السياسية وتقنع إسرائيل بأهمية تحقيق السلام المبني على قرارات الشرعية الدولية بما يضمن تطبيق مبدأ حل الدولتين على حدود العام 1967، واستعادة حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.
الربيع الفلسطيني ينبغي أن يكون ربيعاً نقياً من أية شوائب، ويتمثل فقط في ثورة شعبية خالصة لا تتضمن أي شكل من أشكال العنف، حتى رمي الحجارة ينبغي استبعاده لكي نضمن تحقيق أهدافنا بأسرع وقت، ونضمن أكبر دعم وتأييد دوليين.
وأي لجوء إلى أي شكل من أشكال العنف بما في ذلك المقاومة الشعبية ربما ينزلق في وقت سريع جداً إلى عنف أكبر ومواجهات أوسع تساعد إسرائيل في القضاء على الحركة الشعبية الفلسطينية. وهنا لا بد من الرجوع إلى تجارب شعبنا السابقة والمقارنة بين الانتفاضة الشعبية الأولى التي استطاعت في سنة واحدة أن تغير الخارطة السياسية في المنطقة، لأنها كانت حركة الشعب السلمية الخاضع للاحتلال مقابل القوة العسكرية الاحتلالية الغاشمة. وخرجت عن السيطرة فقط عندما سيطرت عليها المجموعات المسلحة وحولتها إلى مواجهات مسلحة مع الاحتلال الذي تمكن من القضاء عليها.
أما الانتفاضة الثانية، فكانت كارثية لأنها تحولت في أيامها الأولى إلى مواجهة مسلحة أدت إلى خسارة فلسطينية كبيرة على كل المستويات، ما أدى إلى تراجع القضية الوطنية وإنجازات الشعب والثورة، عقوداً طويلة إلى الخلف.
وإذا كان لنا أن نفعل شيئاً مؤثراً وقوياً في مواجهة الاحتلال والأوضاع المأساوية، فهذا يتأتى فقط عبر حركة شعبية هائلة تتميز بطبيعة سلمية لا تخرج عن نطاق التجمعات والمسيرات المسالمة، التي ترفع شعارات وطنية وديمقراطية لا يستطيع أحد أن يرى بها خلاف الحق الفلسطيني المشروع والمطالب المنطقية العادلة المقبولة دولياً. فهل نستطيع أن ننتج ربيعنا الفلسطيني النقي الأخضر المزهر، دون أخطاء أو مزايدات، أو محاولة استغلال وتجيير؟!
 
أشرف العجرمي

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع