ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - يا أهلنا في «اليرموك»: لكم العز وللقتلة الخزي
06/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

لا غرابة في اصطفاف أحمد جبريل، مع النظام الفاسد المستبد، الغارق الآن في دم أبناء شعبنا العربي السوري. ولا جديد في أن يفتح جبريل النار على الفلسطينيين، خدمة لأسياده الذين جعلوا منه قائد فصيل لا ينمو ولا ينقرض، وإنما يفرض نفسه على الساحة الفلسطينية، بشفاعة الحكم الأسدي، الممسك برقاب السوريين، ومانع الحرب والسلم، الرافض المتصدي لتطبيع العلاقة بين نواميس الحياة والأحياء في سورية الحبيبة، والصامد طويلاً في عملية إخراس الجبهات، ومقاوم استفزازات الأعداء، وصاحب القدح المُعلى في تطيير الكلام الفارغ، عن المقاومة، وفي التنظير ضد تجزئة المجزّأ وتقسيم المُقسّم!
* * *
فأحمد جبريل، الدُمية الفظة الجارحة، المستقوية على الأبرياء بسلاح سلطة العائلة الحاكمة، رمى أهلنا في المخيمات، مراراً، بالصواريخ. فكلما رفض شُبان فلسطين، المنضوون في الحركة الوطنية، الالتحاق بذيل النظام الكاره للحركة الوطنية الفلسطينية ككراهية اللئيمة لضرّتها؛ كان جبريل والمنشقون وبعض القوارير من أشباههم، يفتعلون معارك ثم يقصفون. ظلوا يبحثون عن مكان لحصان طروادة بيننا، ولم يكن هناك ما يدل، في أية مرحلة، على أن جبريل ومن معه، يرون أن الشعب شعبهم، وأن الأهل أهلهم، وأنهم جزء من حركة وطنية ذات سياق تاريخي مستقل. وحتى اللقطات المتباعدة، وفيها مشاركات جانبية، في سياق العمل الطبيعي للفصائل الوطنية؛ فإنها كانت بغية أن تتحصل جماعة جبريل، على دور، وأن تتواجد على الخارطة السياسية الفلسطينية، كنقطة ارتكاز لنظام يريد توظيف الورقة الفلسطينية، لخدمة مناوراته وأهدافه، في الوقت والمكان المناسبيْن، حسب تعبيره الاثير!
* * *
في كل مواجهة مع النظام القمعي السوري، عندما كنا نقاوم الهيمنة، كان جبريل يهاجم مواقعنا من مرابض صواريخ ومدفعية، ذات خطوط للتذخير موصولة بمخازن سلاح التصدي والصمود الكاذب. كان يقصف المخيمات في الحرب الداخلية في لبنان، واصطف مع أصدقاء اسرائيل آنذاك. وعندما كان رجالنا الوطنيون يستبسلون في الجنوب، وسيسقط قادتهم، كعزمي الصغيّر وعبد الله صيام وغيرهما، كان الجبريليون المتخصصون في قصف المخيمات، يتركون مخازن السلاح والذخائر، للقوات الإسرائيلية، هاربين. وفي تموضعاتهم التاريخية على الأراضي اللبنانية، كانت «الناعمة» هي المعادل الموضوعي لـعنجر، مقر المخابرات العسكرية السورية. فلا مرابضة في غير «الناعمة» على مشارف بيروت. يختفي السوريون من عنجر، ويظل الجبريليون في «الناعمة» بالسلاح، رمزاً للتطفل السوري باسم فلسطين والمقاومة، على شعب لبنان ودولته، لإحباط طموحاته في تعزيز مكانة هذه الدولة وهيبتها!
والجبريليون في سلوكهم الفصائلي الداخلي، أصحاب اختراعات شائنة وإجرامية، لم يعرفها تاريخ الفلسطينيين. فلكي يقع التخلص من وطنيين يرفضون التبعية لنظام وقف ضد الحركتين الوطنيتين، اللبنانية والفلسطينية؛ لم يتورع جبريل، عن دس طن من المتفجرات، في مرآب بناية في الفكهاني، لتنفجر وتودي بحياة رفاقه السابقين، ومعهم أسر كاملة، لبنانية وفلسطينية، في الطبقات الأخرى من البناية، ليتراكم الطابق فوق الطابق، وأسر الضحايا الواحدة فوق الأخرى، وتتراكم الأشلاء!
كنت آمل أن تجرؤ منظمة التحرير الفلسطينية، على اعتماد نهج توثيق الجرائم في العلاقات الداخلية للحركة الوطنية، مثلما نوثق جرائم الاحتلال، وأن يتم الإعلان عن رموز إجرام وغدر، باعتبارها كوارث بيئية تُسيء سحناتها لسمعة الفلسطينيين ولمظهرهم النضالي، وأن يكون واضحاً أن هؤلاء، لا يصلحون لشيء، لا لمصالحة ولا لمشاركة في تشاور وطني، ولا حتى للمواطنة في أي فلسطين مستقلة!
* * *
أيها الأحبة الفلسطينيون في سورية الحبيبة الحرة بإذن الله: اصبروا، إن مصابكم هو مصاب شعبكم. إن ضحايا نيران جبريل، هم أشقاء الشهداء الضحايا بنيران إسرائيل على مر التاريخ، وأشقاء ضحايا أصدقاء إسرائيل في مرحلة من تاريخ لبنان، وأشقاء الشهداء الذين سقطوا مع «الختيار» و»أبو جهاد» في طرابلس، وأشقاء الذين قضوا مع «أبو الوليد» في كمين الموت الذي فتح الطريق الى الانشقاق!
جبريل هذا، الذي فتح النار على أبنائنا أمس، هو الذي قاد هجوماً لعدة أشهر، على مواقع الشهيد الرمز ياسر عرفات في الشمال اللبناني، لكي يقتله هو ومن معه من المناضلين الفلسطينيين. إن جبريل هذا، يقاوم ظهور أية كيانية مهابة للفلسطينيين، لعلمه أن أشباح الضحايا تطارده.
أيها الفلسطينيون في مخيم اليرموك: تفاءلوا. لقد قضى «أبو عمار» شهيداً مُبجلاً وهو الذي طاردوه طويلاً. حمل الأحرار نعشه على أكتافهم وترحمت عليه مئات الملايين من البشر. أما المستبدون الكبار في سورية، ومعهم الدمى الصغيرة الفظة الجارحة بالسلاح، كجبريل، فإنهم الى مزبلة تاريخ فلسطين، والى مزبلة تاريخ سورية التي أقلعت الحرية، وستظفر بانعتاقها رغم أنف المتورطين مع الإثم!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع