ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
محمد محمود رضوان؛ البطولة المطلقة
06/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

اللعنة عليّ! من قائمة الـ 23 انتقيت اسماً-شهيداً. ماتوا على السياج (عفواً محمود درويش!). ماتوا برصاصات في الرأس والصدر.. لا في الظهر (لم يولوا الأدبار). انتقيت اسماً لفتى كان يمشي، قبل يوم من موته، في مخيم خان الشيخ. هل هو أصغر القتلى- الشهداء؟ لا يهم.
ماذا يهمّ إذاً؟ له من العمر 19 ربيعاً. ولد عام 1992 أي بين مؤتمر مدريد وإعلان مبادئ أوسلو. هو لا يفقه مدريد ولا أوسلو.
وأنا العجوز أفقه السجل الحزيراني الحربي والسياسي من النكسة الى مشروع جوزيف سيسكو، الى مشروع غونار يارنغ، الى مشروع وليم روجرز. سقط الفتى محمد محمود رضوان، بينما اقارن بين نقاط مشروع آلان جوبيه ونقاط أفكار باراك أوباما (من جوزيف سيسكو الى ألان جوبيه؟)
ما الذي يهم في ما يهم في موت الفتى محمد محمود رضوان؟ حمل جرحه في يوم النكبة، في المنطقة ذاتها، وذهب الى موته في يوم النكسة. بماذا فكر خلال 15 يوماً بين الجرح غير القاتل والرصاصة القاتلة؟
أنهم زرعوا حقل ألغام جديدة في الجبهة الميتة: أنهم عززوا السياج الفاصل بين تلتي 'وادي الصياح'؟ أن حكومة نتنياهو قررت: لن يصل واحد الى يافا (كما وصل حسن حجازي في يوم النكبة). لا أعرف بماذا فكر الفتى محمد خلال الـ 15 يوماً بين الجرح الذي يمشي على الاقدام والجثة التي مشت الى القبر.
لعله فكر، مثلاً، بما يفكر به جنودهم وضباطهم وقادتهم: سقط حاجز الردع. حزب الله مردوع، الجيش العربي السوري مردوع.. شباب العواصم العربية غير مردوعين (ليبيا، اليمن.. وسورية) وشباب المخيمات وفلسطين لم يكونوا، قط، مردوعين. لا قبل حزيران قبل 45 سنة ولا بعد أيار قبل 64 سنة. البوصلة: فلسطين!
حزيران 2011 ذكرني بحزيران 1967. من الشام ذهبت أمي الى مخيم لاجئي الجولان في حقول بلدة دوما. صرخت بهم، عزّرتهم: 'ليش طلعتوا.. ألم تتعلموا منا؟ والله بدكم 100 سنة لتعودوا الى دياركم'.
ماذا ذكرني حزيران 2011 أيضاً؟ عاد أخي الفدائي مرهقاً مغبراً من الجولان (أخو الحرب أغبرا) عام 1988. قال له الخال: ستحررون فلسطين؟ ها.. عبد الناصر ما حررها! قال أخي لخالي: حاولتم وخسرتم.. اتركونا نحاول 'ستموت ورفاقي جميعاً قبل أن نرى فلسطين حرة'. مات أخي بالفعل. مات معظم رفاقه الفدائيين.
الذين ذهبوا الى سياج الموت في مجدل شمس قد لا يعرفون من هو وليم روجرز، وماتوا قبل أن يعرفوا الفوارق بين مشروع آلان جوبيه وأفكار باراك أوباما.. لعلهم لا يعرفون ماذا قال جنرال انكليزي في فلسطين عن ثوارها: 'أعطهم رائحة انتصار.. وحاول أن توقفهم'. يعرفون أن حسن حجازي شرب ماء يافا، وتنفس هواء يافا، ومشى في شوارع يافا.. وقال في يافا: هذه مدينتي وأبي وجدي. كانت يافا، قبل تل أبيب، عروس الساحل الشرقي للبحر المتوسط (هكذا ربونا: فلسطين عروس ومهرها الرجال).
ما هو 'الربيع العربي'؟ هو سقوط 'حاجز الخوف' من جنرالات الخريف العربي. ما هو الربيع الفلسطيني؟ من زمان سقط حاجز الخوف. أسقطه الفدائيون المسلحون. سقط حاجز الردع.. أسقطه شباب المخيمات العزّل.. إلاّ من الأعلام. تعلم شباب العواصم من شباب الانتفاضتين الفلسطينيين أن يكسروا حاجز الخوف وحاجز الردع.
لم يكن ما جرى بالأمس (ويوم النكبة) تدريباً لشباب مخيمات الشتات على الشجاعة (والحماقة والتهور).. و'سأحمل روحي على راحتي..' هم جنرالات في الشجاعة، لكن ما جرى كان 'حفلة صيد' لجنود الاحتلال. كم جندي رسم اشارة (X) على أخمص بندقيته بعد قتل شاب؟ الإصابات القاتلة في الصدر والرأس (لا في الظهر) ومعظم الاصابات غير القاتلة كانت بالرصاص الحي (361 من أصل 447).
'الحدود حيث يقف الجنود' وجنودهم على أرض عربية محتلة. هنا لم يذهبوا الى الحدود، ذهبوا الى الجنود على الجدار. الردع بالرصاص الحي. الردع بقنابل الغاز.. ولن يرتدع الشباب. الشباب العربي يموت في شوارع العواصم وشبابنا يموتون على الأسلاك والجدران. كرسوا تقليداً في مفكرة العام. كل آذار ونيسان وأيار وحزيران (وأيلول) سيذهبون عزلاً الى الاشتباك مع جنودهم المدججين بالرصاص وقنابل الغاز.
لمحمد محمود رمضان ورفاقه وسام البطولة المطلقة.

حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع