ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أيلول على موعدٍ مع العاصفة
06/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : رجب أبو سرية

لم يكن الفلسطينيون، يوم الخامس من حزيران، أول من أمس، على موعدٍ مع مواجهة الاسلاك الاحتلالية الشائكة، التي تحول دون عودتهم الى وطنهم، وحسب، ولكن كانوا أيضاً على موعد مع انتهاء الاستحقاق، الذي حددته 'حماس' و'فتح' في اتفاق المصالحة المبرم في الشهر الماضي، بينهما، ونقصد بذلك تشكيل حكومة التوافق بينهما.
الآن وبعد مضي أكثر من شهر على توقيع الاتفاق، ونحو أربعين يوماً على إعلان التوصل إليه، لا يمكن القول إن خطوة عملية واحدة، باتجاه المصالحة، قد تمّ تنفيذها على الأرض، وكأن المولد قد 'انفضّ' دون توزيع 'حمصه' على أحد!
فحتى الخطوة المصرية بفتح معبر رفح ليعمل وفق الآلية التي كان عليها قبل عام 2007، والتي كان واضحاً أنها جاءت وفق تقدير القيادة المصرية، بأن 'فتح' و'حماس'، على وشك إعلان التشكيل الحكومي، في موعد أقصاه الرابع من الحالي، سرعان ما تبيّن أنها قد استبقت الأمور، أو أنها جاءت لتشجيع الطرفين على اتخاذ الخطوة الجدية الأولى على صعيد تنفيذ الاتفاق!
هل يعني ذلك أن طرفي المعادلة الرسمية السياسية، قد 'توافقا' على إلقاء ورقة اتفاق المصالحة في وجه الحراك الشعبي الذي تحرك للمطالبة بإنهاء الأنقسام، بهدف احتوائه والتحرر من الضغط الذي مارسه عليهما، وأنهما الآن بحاجة الى تجدد هذا الحراك، لفرض تنفيذ الاتفاق؟ ربما كانت الإجابة فيها الكثير من الوجاهة التي تقترب الى الحقيقة.
في الحقيقة إن ما تقدمه الحراكات الشعبية في أكثر من مكان عربي، هذه الأيام، من دروس يؤكد ضرورة وأهمية تواصل التحركات الشعبية، إذا ما أرادت الناس أن تحقق أهدافها، فالأمر لم يعد خاطفاً، فإذا كانت الثورة في مصر قد قطعت رأس النظام السابق في زمنٍ قياسي، فإن الأمر في اليمن أحتاج الى وقتٍ أطول، وما زال الصراع مستمراً..
في سورية وليبيا، ما زالت الدماء تسيل بغزارة، فيما كانت الحلقة الثانية من حراك العودة أشد ضراوة وأكثر دموية، حيث 'استنفر' الاحتلال على الحدود، ومارس كل همجيته، حيث قام بإطلاق الرصاص الحي على 'العائدين الى وطنهم' مدة ثماني ساعات متواصلة، قبل ان يستخدم قنابل الغاز السام، وبذلك ارتكب مجزرة، ذهبت بملامح صورة الحراك الشعبي العربي، الى حالة متقدمة من تجميع ملامحها وتحديدها، وفق ما ستظهر عليه في الفترة التالية، بعد 'التخلص' من أنظمة الحكم المستبدة على الصعيد الداخلي.
وقع الحراك الشعبي عملياً، لا يدع كثيراً من الوقت لالتقاط الأنفاس، ليس لأولئك الطغاة، والذين يواجهون الشعارات بإطلاق الرصاص، ويواجهون الحشود الشعبية السلمية بالدبابات وقوات الجيش والأمن، التي هي أشد ضراوة على المواطنين، منها على الأعداء، ولكن لكل من يشارك في إدارة سياسة المنطقة.
ومع الأخذ بعين الاعتبار 'مركزية' مواجهة الفلسطينيين للإسرائيليين، قبل مواجهاتهم الداخلية، فإن جمع الأوراق وتحشيد القوى والحلفاء على جانبي المواجهة بات يجري على قدمٍ وساق، فبعد أن 'تجاوز' الفلسطينيون حالة الانقسام الداخلي على المستوى السياسي، بما يدعم ذهابهم إلى أيلول القادم أكثر قوة، ورد إسرائيل باختراق الكونغرس الأميركي واحتواء الرئيس باراك أوباما، انتقل الصراع للساحة الأوروبية، حيث بدت هنا المبادرة الفرنسية ذات مكانة مركزية، ورغم أن هذه المبادرة تبدو متوازنة بين الموقفين الأميركي والأوروبي، ومحاولة لصد هجوم الكونغرس على البيت الأبيض، وهي تبدو مبادرة لإطلاق العملية التفاوضية أكثر منها مبادرة للحل السياسي، إلاّ إن القبول الفلسطيني بها، جاء استجابة لهذه الوظيفة، فالمبادرة تتحدث عن إطلاق المفاوضات لتنفيذ حل الدولتين ـ وفق رؤية أوباما وخطابه الأخير ـ وتأجيل القدس والعودة مدة عام آخر!
كيف يمكن للمبادرة الفرنسية أن ترى الطريق إلى النور، إذا لم يقبل بها الإسرائيليون، ومن ثم الأميركيون، وأية مفاوضات حتى أيلول يمكن أن تبدأ في ظل الإعلان عن التناقض في رؤية حدود الدولة الفلسطينية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
حالة التوازن الراهنة، وعدم اتضاح صورة المنطقة، ثم الإبطاء في عملية تغيير الأنظمة العربية، تشير إلى أن الرهان على الوقت بات جزءاً من اللعبة السياسية، فإسرائيل تراهن على شل فاعلية الإسناد العربي للفلسطينيين في أيلول القادم، بسبب انشغالهم بقضايا: اليمن، سورية وليبيا، والسلطة الفلسطينية تراهن على المتغيرات ذاتها لتدفع بأنظمة أكثر فاعلية، كما هو حالة القيادة المصرية الحالية.
لكن ما يمكنه أن يؤثر بشكل حاسم، ليس فقط ظروف المنطقة وتطوراتها، على الملف الفلسطيني/ الإسرائيلي، ولكن الحراك الشعبي في الساحتين الداخليتين، فحتى اللحظة، لم ينجح الفلسطينيون الذين مارسوا مقاومة وحّدت الداخل الإسرائيلي وراء اليمين منذ العام 2000، في فتح الجبهة الداخلية الإسرائيلية، لو أنهم مارسوا مقاومة أكثر فاعلية، تحديداً في الضفة الغربية، على شاكلة المقاومة في جنوب لبنان ـ حتى العام 2000، وبالكاد خرج بضع مئات من بقايا اليسار الإسرائيلي في ذكرى 5 حزيران، يطالب بحل الدولتين!
وفي الوقت الذي يتصاعد فيه حراك العودة إلى فلسطين انطلاقاً من سورية ولبنان، فإن جبهة الأردن مغلقة في وجه هذا الحراك (أي إخوان الأردن ويساره وقواه التي ترفع شعار لا للوطن البديل؟).
كذلك حتى الجبهة الداخلية الفلسطينية، وهي هنا ومن أجل الحقيقة، فإنه من الضروري أن تشتعل ضد الاحتلال، لا تبدو مساندة أو فعّالة، وكأن الفلسطينيين ما زالوا يمارسون هوايتهم التاريخية بإطلاق الثورات بشكل متتابع وليس كحلقات متداخلة ومتكاملة.
لا يمكن أن تنجح الدبلوماسية الفلسطينية دون ضغط ميداني متواصل، ودون إسناد عربي سياسي، فإذا كان إلقاء ورقة المصالحة في وجه الحراك من أجل إنهاء الانقسام، بمثابة ذرّ الرماد في العيون، بحيث توقف هذا الحراك من أجل ضمان تنفيذ الاتفاق وعلى أكمل وجه، فلماذا توقفت فاعليات إنهاء الاحتلال؟ ولماذا لا تكون أولى خطوات تنفيذ اتفاق المصالحة، هي تشكيل لجان فصائلية تضمن انخراط 'حماس' و'فتح' في فاعليات هذا الحراك الشعبي، فإذا كان الفلسطينيون يعلمون منذ سنوات أن إسرائيل تسعى إلى تفاوض تمرر من خلاله تغيير الواقع على الأرض في الضفة الغربية، فإن إنهاء احتلال الضفة الغربية، لا يكون بالكفاح الدبلوماسي ولا ببناء مؤسسات الدولة تحت الاحتلال وحسب، ولكن عمود بيت هذا الجهد هو بإطلاق انتفاضة شعبية ضد قوات الاحتلال والمستوطنين، ولنا ـ كفلسطينيين ـ تجربة طويلة ورائدة في ممارسة الكفاح السلمي، حيث لا بد من إطلاق عاصفة 'الشعب يريد إنهاء الاحتلال' منذ الآن، حتى تصل رياحها للأمم المتحدة في أيلول القادم. 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع