ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الحرية المغدورة
06/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : مهند عبد الحميد

إيناس، محمد سعيد، محمد صوان، علاء، مجدي، محمد عيسى، محمد ياسر، سعيد، محمد جريدي، رمزي، زكريا، فايز، فادي، جهاد، وسيم، ثائر، شادي، ابراهيم، صبحي، وسام، ايمن، محمود، علي....
نجوم ارتفعت لتضيء مسيرة الحرية ... ما أروعكم، ما أشجعكم، ما أطيبكم، وأنتم تسقطون شهداء من أجل فلسطين. أنتم يا أحبتنا قدمتم درساً ملهماً في البحث عن حرية وطن. لقد اغتنمتم فرصة الفتح الاستثنائي والفجائي للحدود فتدفقتم مسرعين كي تتعرفوا على فلسطين التي عرفتموها فقط من حكايات الجدات والاجداد. أردتم أن تكرروا ما فعله الشاب المقدام 'حجازي' الذي عاد الى يافا ومارس حق العودة بحرية تامة ولو لساعات قليلة قبل ان يلقى عليه القبض بتهمة زيارة بيت جده، أردتم يا أحبتنا ان تعودوا تنفيذاً للقرار 194 ، وان تستخدموا ميثاق الامم المتحدة ونصه الداعي ' للاتحاد من أجل السلم' وفرض القرار بقوة شباب وشابات ساحات التحرير في القاهرة وتونس وصنعاء ودرعا وبانياس وبنغازي والبحرين. أردتم ان تذهبوا الى 'باب الشمس' المكان السري الذي توحد داخله فدائي عاشق لاجئ مع عاشقة مواطنة في ارض الجليل ورسموا سوية حرية وطن، اردتم ان تكشفوا الستارة عن هذا المكان السري لتعلنوه مدينة حب فلسطينية جديدة حرة مفتوحة لكل محبي الحرية من أشقاء وأصدقاء، لكل شباب وصبايا ساحات التحرير الخالدة.
أنتم يا أحبتنا شهداء الحرية، كنتم تختنقون داخل جدران الخزان، كنتم تنتظرون الخروج مع شباب الحرية الى رحلة من نوع آخر، كنتم تنتظرون ولادة طبيعية للحرية المشتركة مع صناع الحرية الحقيقيين، المقاومين الحقيقيين، لكنهم ويا لبؤسهم فرضوا عليكم خروجاً اضطرارياً، فتحوا الأبواب فتدحرجتم أمام فوهات البنادق والمدافع.
دخلتم في مساحات ضيقة تمتد بين لغم وآخر، انهمر الرصاص وأصبحت حريتكم مغدورة. كان فقدكم مؤلماً وفاجعاً لنا. لم نكن نرغب في خسارتكم أبداً، ليس لأننا نخشى الشهادة والموت، بل لأن الطرف الذي فتح الحدود فجأة، هو الذي رفض دوماً فتح الطريق أمامكم الى فلسطين، هو الذي حرمكم من المقاومة في الوقت الذي كان يملأ الاجواء بشعارات المقاومة.
تمرين الخامس عشر من ايار/مايو الماضي، وتمرين الخامس من حزيران الجاري، تمرينان فضحا المستور. كان يكفي فتح الطريق جزئياً أمام الشباب الفلسطيني، كي يتفنن في إبداع أشكال من النضال تكفي لبقاء جذوة المقاومة متقدة، مقاومة قادرة على استقطاب وتنظيم وتفعيل وتطوير هذا الجزء الاساسي من الشعب الفلسطيني. كنتم بحاجة الى حرية أقل، حرية تتوج بفتح الحدود، حرية البحث في أشكال نضال تحترم وتلتزم بأمن البلد. ولكن للأسف استبدلت الحرية بشعارات الحرية، واستبدلت المقاومة بشعارات المقاومة. كان البون شاسعاً بين الشعار والفعل، لأن المقاومة متلازمة مع الحرية كالتوأم، المقاومة بلا حرية تفقد مضمونها. والنظام الذي رفض الحرية لشعبه لن يقبل بالحرية للشعب الفلسطيني ولاي شعب آخر، وهو بالتالي لن يسمح له بالمقاومة إلا ضمن شروط استخدامية، اي استخدام المقاومة حسب حاجته كورقة ضغط ليس إلا. وضمن هذه المعادلة احتكر النظام السوري استخدام المقاومة والممانعة في اللعب على الحبال وفي المناورات التي نجح من خلالهما تسويق إخلاصه الوطني لقطاعات شعبية واسعة نسبياً. غير ان قمع النظام للاحتجاجات الشعبية السورية باستخدام القوة المفرطة كشف على نحو غير مسبوق موقفه الفعلي من المقاومة والممانعة على حد سواء. فالشعوب ترفض الاحتلال أو الاستعمار وتقاومه لأنه يفقدها حريتها ويمنعها من التطور وينهب او يحتكر اسواقها ويذلها. فكيف بنظام يحرم شعبه الحرية ويحظر عليه المطالبة بها، يحتكر السلطة بالوراثة ويغير الدستور على هواه، يفقر الشعب ويضعه داخل قبضة امنية. كيف يسمح نظام بهذه المواصفات لمقاومة تتناقض في مضمونها وشرطها الاساسي - الحرية- مع طبيعته وممارساته تجاه شعبه.
المؤسف ايضا ان مقاومة حزب الله سبق وان حظرت على المقاومين الفلسطينيين مشاركتها في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي للاراضي اللبنانية او الانطلاق نحو الاراضي الفلسطينية كما منعت مقاومين لبنانيين آخرين، وفي الوقت نفسه تقيم الدنيا ولا تقعدها وهي تدعو للمقاومة. كيف يمكن لمقاومة حزب الله ان تستقيم وهي لا تحرك ساكنا إزاء الاجراءات التمييزية المتبعة بحق مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتتواطأ مع مكونات النظام الطائفي في تضييق الخناق على اللاجئين وفي وضعهم في شروط غير انسانية، وتستعيض عن اي فعل ايجابي بالحديث الصاخب عن المقاومة. ويتكرر موقف حزب الله عندما انحاز للنظام القامع والمستبد ضد الشعب الذي يطالب بحريته.
بقي القول ان قوات الاحتلال الاسرائيلي ارتكبت مجزرة وحشية راح ضحيتها 23 شابا بينهم شابة، إضافة لـ 361 جريحا أصيبوا بعيارات نارية. قوات الاحتلال مارست القتل بدم بارد، وجهت الرصاص الى صدور ورؤوس الشبان العزل الذين جاؤوا بمسيرة سلمية معلنة وموثقة. اسرائيل الدولة المحتلة هي النظام المستبد الذي يقتل الشعب الفلسطيني الاعزل داخل وخارج وطنه وترتكب المجازر البشعة بحقه. المبررات التي زعمت ان مسيرة الشبان السلمية التي حاولت اجتياز الحدود تهدد أمنها، محض افتراء لا يقنع احدا. إن قتل الشبان بدم بارد واستهداف القناصة الاسرائيليين رؤوسهم وصدورهم يستلزم تدخل منظمات حقوق الانسان الدولية والتحقق عبر لجان اختصاص بالانتهاكات وبالجرائم ضد المدنيين، والبحث في مهمة تقديم المسؤولين عن المجزرة للمحاكمة.
لقد كنست الثورات العربية العديد من الاكاذيب وغيرت العديد من المفاهيم والمعايير، وبدأنا نتعاطى شيئا فشيئا مع ثقافة الحرية وإنسان الحرية. 'الشعب يريد إسقاط النظام' 'الشعب يريد إنهاء الاحتلال' 'الشعب يريد استخدام العقول'.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع