ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
فليتحضّر الجميع لمرحلة الغضب الفلسطيني الشعبي...
05/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

يتكرر العمل ويتكرر المشهد الذي أنشأه الفلسطينيون في الذكرى الثالثة والستين للنكبة الكبرى التي حلت بالشعب الفلسطيني، ويتكرر السلوك الإسرائيلي الذي يتصف بالديمومة إلى حد أن العنف والقمع الوحشي أصبح من سمات المحتل الذي ينزلق يوماً بعد آخر نحو هاوية العنصرية بعد ان اتخذ من الارهاب عنواناً له.
ليس أمراً طارئاً، أو مناسباتياً، أن يخرج الفلسطينيون في معظم البلدان العربية المحيطة بفلسطين إلى الحدود، كي يعبّروا بطريقة سلمية عن تمسكهم بحقهم في العودة إلى وطنهم، وعن استعدادهم لدفع ثمن تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.
ثلاثة أسابيع بين الاحتجاجات الحدودية التي وقعت في ذكرى النكبة والاحتجاجات التي وقعت، أمس، لم تكن كافية لدفن جثامين الشهداء الذين سقطوا ولا هي كافية لمداواة جراح عشرات الشبان الذين أصابتهم رصاصات الاحتلال، لكنهم عاودوا الكرّة، بإصرار ليس غريباً عن شعب مقهور يتوق إلى الحرية.
يسقط الشهداء والجرحى مرة أخرى، ويصر عشرات الشبان على تجاوز المنع الرسمي اللبناني، والوصول إلى الحدود من منطقة كفر كلاّ، والحقيقة أنهم، أيضاً، يصرون على تجاوز الحسابات الرسمية والفصائلية التي ارتأت أن لا تتحدى الموقف الرسمي اللبناني، أو أن تفتعل أزمة في غير الوجهة التي تشكل عنوان الأزمة وهي إسرائيل.
لكأن الشباب الفلسطيني الذي شكل عدداً من المجموعات عبر قنوات التواصل الاجتماعي، يريد أن يؤكد جملة من الرسائل أولاها ان على القيادات الفلسطينية أن تصدق، وان تضع في حساباتها، دور الشباب الفلسطيني، الذي يملك الجرأة لتجاوز الحسابات الرسمية والفصائلية والعقبات التي ينشئها الواقع العربي الرسمي.
أما الرسالة الأخرى الأساسية فتفيد بأن الشتات الفلسطيني لا يقبل التهميش ويرفض الاستمرار في الصمت كما حصل خلال سنوات طويلة سابقة، فها هو يستعيد دوره النضالي بقوة، ويقرر المشاركة في تحمّل أعباء ومسؤوليات مجابهة الاحتلال، والمساهمة بقسطه في دفع ثمن الحرية. لقد طرحت المجموعات الشبابية الفلسطينية حين ظهرت، شعارين: الأول، ان 'الشعب يريد إنهاء الانقسام'، وان 'الشعب يريد إنهاء الاحتلال'. كان من الطبيعي إذاً، ان نصدق بأن المجموعات الشبابية ستنتقل لممارسة دورها في تحقيق الشعار الذي يتعلق بدحر الاحتلال بعد أن أقدمت الفصائل الفلسطينية على توقيع وثيقة المصالحة الفلسطينية في الرابع من الشهر الماضي في القاهرة.
يترتب هنا على الفصائل الفلسطينية أن تستعجل تطبيق بنود المصالحة الفلسطينية، وتأكيد جديتها ومصداقيتها إزاء إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإلاّ فإن المجموعات الشبابية ستعاود النشاط والضغط في موضوع المصالحة الفلسطينية، خصوصاً وأنها تدرك أن معركة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال طويلة، وتستدعي توحيد كل الطاقات الفلسطينية.
وفي الواقع فإن ثمة حراكاً تشهده المجموعات الشبابية أو بعضها على الأقل من أجل تنسيق جهودها، لمواكبة تطور آليات المصالحة، عبر تشكيل لجان للمتابعة، وحكومة ظل لمراقبة وتصحيح المسيرة الإصلاحية والوحدوية. لا مجال إذا للمراهنة على أن حركة الشباب الفلسطيني، الذي يقدم على الحدود مع فلسطين بصدور عارية، قد تكون حركة مؤقتة أو انفعالية، فهي حركة تستوحي إرادتها من تاريخ الانتفاضات الشعبية الفلسطينية ومن واقع الانتفاضات الشعبية العربية في زمن 'ربيع الثورات العربية'، الذي لا يزال يشهد سقوط النظام بعد الآخر.
الفعل الشبابي الفلسطيني الذي يحرك النزعات الوطنية والقومية العربية يبشر بولوج النضال الفلسطيني ضد الاحتلال مرحلة جديدة، فها هو المحتل يعبر عن قلقه وخشيته من اندلاع انتفاضة شعبية سلمية ويتحضر، بل ويجري التدريبات المكثفة لمجابهتها.
هذه الانتفاضة ما كان لها أن تندلع في ظل واقع ومناخات الانقسام الفلسطيني الذي استمر أربع سنوات، وألحق أضراراً بليغة بالقضية وبالشعب والنضال الفلسطيني، وحان وقت طي صفحته.
نعم، على إسرائيل أن تقلق، وأن تجري ما تشاء من تدريبات ذلك أنها تتوقع أن يكون الرد الفلسطيني الشعبي عارماً على سياساتها، ورفضها الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وأن عليها، أيضاً، أن تتوقع بأن يكون الحراك الشعبي سلمياً، ما يفقدها القدرة على استخدام ما تحوزه ترسانتها من أسلحة تدميرية.
لقد أغلقت إسرائيل كل سبيل للتوصل إلى سلام معقول ومتفق عليه وهي ترفض من خلال العمل على الأرض، الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وتسعى بكل قوة من أجل منع قيام دولة فلسطينية حتى بمواصفات أقل من تلك التي تجيزها قرارات الأمم المتحدة، ولذلك كان عليها أن تتوقع ردود فعل شعبية قوية، تستعيد كل مفردات الصراع، منذ بداياته الأولى.
إن السياسة الإسرائيلية التي تغلق كل الأبواب والمنافذ على إمكانية تحقيق سلام لتحقيق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، إن هذه السياسة تدفع عملياً الصراع كي يتخذ طابعاً شاملاً، وجذرياً، تحت شعار تحرير كل فلسطين. ويترتب على المجتمع الدولي والدول التي تناصر إسرائيل وتشجع عنادها، أو التي تتواطأ مع سياساتها أن تدرك، بأن 'ربيع الثورة العربية' يشمل، أيضاً، الفلسطينيين، وانها على الأرجح ستندم كثيراً لأنها سايرت إسرائيل، ولم تسعفها على تجاوز عنجهيتها، ووحشيتها وعنصريتها وتمسكها بعدوانيتها واحتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع