ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - من ذاكرة النكبة إلى ذاكرة النكسة المهم مشروع الدولة
05/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيي رباح

ثلاثة أسابيع فقط تفصل بين ذكرى النكبة وذكرى النكسة، في الذكرى الأولى ضاع نصف فلسطين في حرب عربية كان عنوانها رفض قرار التقسيم، وفي الذكرى الثانية ضاعت بقية فلسطين وعلى رأسها القدس تحت عنوان استرجاع فلسطين.
العناوين كما ترون كبيرة، وبراقة، ولا يستطيع أحد المزايدة عليها، ولكن تفاصيل تلك العناوين كارثية بكل المقاييس، وجوهر الكارثة والنكبة والنكسة والهزيمة وبقية الأسماء الأخرى، أن الشعب الفلسطيني لم يعد له كيان، وليس لديه دولة، لأن الدولة معناها أن الشعب أصبح موجوداً بالمعنى السياسي وليس مجرد سكان هنا أو هناك، وأن الأرض أصبحت محددة بالمعنى السياسي، وليست مجرد جغرافيا تائهة، وماعدا ذلك فكله كلام في كلام، وأضغاث أحلام، ومتاجرة بالأوهام.
ومنذ اليوم الأول من النكبة، مروراً بالنكسة، وحتى آخر اختبار فلسطيني في الميدان أو على طاولة المفاوضات، فإن الشعب الفلسطيني وقع ضحية الصراع المحتدم بين مشروعين، المشروع الوطني، مشروع بناء الكيان والدولة، والمشروع غير الوطني الذي له أسماء متعددة متحركة لا تستقر على حال أبداً، مثل مشروع الوحدة العربية، ومشروع الوحدة الإسلامية، ومشروع مواجهة الاستكبار العالمي، ومشروع استعادة الخلافة الإسلامية، ومشروع الثورة الدائمة، ومشروع الممانعة....الخ، فهذه كلها مشاريع لا تخصنا مطلقاً كفلسطينيين حتى وإن دفعنا ثمنها أغلى الدماء وأغلى الدموع.
هذا الصراع العنيف أحياناً، الناعم أحياناً، الخبيث أحياناً، الدموي أحياناً، المخادع أحياناً، كان موجوداً حتى قبل وقوع النكبة، في أول صدامات لنا كشعب فلسطيني مع المشروع الصهيوني على أرضنا، ابتداء من وعد بلفور البريطاني، ومنذ ذلك الوقت حاولت قوى كثيرة مثل القوى الاستعمارية الكبرى في ذلك الوقت وعلى رأسها بريطانيا دولة الاحتلال آن ذاك، والحركة الصهيونية وذراعها التنظيمي ممثلاً بالوكالة اليهودية والمجموعات العسكرية الصهيوينة النظامية وغير النظامية، والمحاور العربية، أن تغل يد الشعب الفلسطيني عن اتخاذ القرار الذي يناسب مصلحته الوطنية العليا، فقد حورب الجيش الفلسطيني بقيادة عبد القادر الحسيني وحسن سلامة وغيرهما أكثر مما حورب الصهاينة، وحوربت حكومة عموم فلسطين التي أنشأها المفتي الحاج أمين الحسيني رئيس الهيئة العربية العليا في فلسطين، أكثر مما حوربت دولة إسرائيل، لدرجة أن الرجل تنقل من منفى إلى منفى إجبارياً حتى وفاته.
و لقد قبل العقل السياسي الفلسطيني بما لا يقبل به من أجل قيام منظمة التحرير الفلسطينية من أجل أن تكون عنواناً وطنياً، وكياناً معنوياً لشعبنا، وخضنا في سبيل قرارنا الفلسطيني المستقل حروبا طاحنة مع الأشقاء أكثر من الأعداء، واعتبرنا عام 1974، عام الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً لشعبنا عيداً وطنياً جامعاً، واعتبرنا إنشاء أول سلطة فلسطينية على الأرض الفلسطينية عام 1994 حدثاً خارقاً يشبه القيامة من الموت.
و الآن ونحن على مفترق الطرق: يجب أن ننتبه بوعي وطني، وحذر وطني، وانتماء وطني عميق، حتى لا ننجر إلى أي شيء يشتت جهدنا عن هدف الدولة المستقلة التي هي لحظة الانجاز الحاسم.
حين تقوم الدولة الفلسطينية، على الأرض الفلسطينية، في حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، فسوف تنهض كل حقوقنا من مراقدها ومدافنها القديمة، وآه لو تعلمون كم لنا من حقوق، هذا الشعب الفلسطيني الذي تناوشته كل السهام، واعتدت عليه كل الذئاب، وتطاول عليه القاصي والداني، له حقوق كثيرة ممتدة، بواباتها الأولى والرئيسية قيامته في دولة موجودة على أرضه باعتراف العالم.
جوهرتكم الثمينة هي الدولة المستقلة، فلا تدعوا أحداً يسرقها منكم بجواهر أخرى لامعة مصنوعة من الزجاج الزائف، وتركيزنا الوطني يجب أن يتكثف حول مشروع الدولة، وآليات قيام الدولة، ومستلزمات قيام الدولة، حتى لو تجرعنا من أجلها السموم، فإن الدولة الفلسطينية المستقلة هي انبثاق حياتنا من جديد.
و بما أن الدولة هي الحقيقة الأعلى، والهدف الأسمى، والمشروع الذي في طور التحقق، فليكن جهدنا كله حول الدولة، ولا تتبعوا أعراس الآخرين وتتركوا عرسكم، ولا يغرينكم البريق فليس كل ما يلمع ذهباً، وكل ما يقال من شعارات رنانة تذوب وتتلاشى عندما يشرق عليها نور الحقائق.
نريد لفلسطين أن تصبح دولة وليس أن تظل قضية هائمة.
و نريد أن نكون شعباً بالمعنى السياسي وليس قطاعناً للاستعراض.
و نريد لأرضنا أن تكون وطنناً وليس جغرافيا تائهة متنازع عليها.
هذا هو جوهر الصراع، وهذا ما تخشاه إسرائيل، أن تتحول فلسطين إلى دولة في أرض الواقع، وليست استعراضات هائمة في احتفالات الآخرين تتلاشى بإنذار، ولا مهرجانات صارخة تتكلف مئات الملايين عن القدس دون أن يصل منها إلى القدس ما يصلح سقف بيت مقدسي تتسرب منه مياه المطر.
أيها الفلسطينيون، أنتم شعب التجربة الخارقة، فلا يخدعنكم باعة الكلام والأوهام.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع