ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
شيءٌ من 'الجَنْدَرَة'
05/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

ما كنت أدري أن دراسات عليا توجد في جامعة بيرزيت عن 'النوع الاجتماعي' أو ما يسمى 'الجَنْدَرَة'، أي التذكير والتأنيث في المجتمع ونشاطاته.. يعني آدم وحواء (وقلّة من النوع الثالث المتحوّلين جنسياً)!
أعرف أن 'الجَنْدَرَة' همٌّ من هُمُوم الحركة النسوية في بلادنا، ومنه المطالبة بـ 'كوتا' نسوية في التمثيل، ومنه منتدى 'سيّدات الأعمال' في فلسطين!
شابّة 'مُجَنْدَرَة' خرّيجة 'النوع الاجتماعي' من جامعة بيرزيت أبقتني على الـ 'فيسبوك'، لا في شؤون اختصاصها الأكاديمي وعملها في مجال آخر، أو في لومي على تقصيري الجَنْدَري.. لكن في كلام هو أقرب إلى البوح، كأنّ صاحبته مهرة مشكومة بلجام التقاليد. تقول إنه 'شعر' وأقول لها إنني ذوّاق شعر ولست ناقداً لشعر الذكر والأنثى والخُنثى!
لدينا في 'الأيام' قلّة ناصعة من الكاتبات؛ وقلّة معقولة من المراسلات النشيطات المتأنّيات المتفوّقات على مراسلين كُسالى أو عَجُولين في 'طبخ' الريبورتاج' الصحافي.
في سورية 'طيّروا' أول رئيسة تحرير لصحيفة 'تشرين'، وفي أميركا تبوّأت صحافية منصب رئيس/ة تحرير 'نيويورك تايمز'، وأظنّ 'أوبرا' السوداء تفوقت حتى على لاري كينغ، ولها شعبية تبزّ شعبية أوباما ربما.
سعدتُ حقاً لأن أنثى فلسطينية، هي علا عوض، تقود 'جيش' جهاز الاحصاءات المركزية، بعد أن قاده اثنان من الذكور، ووقّعت مع وزيرة التربية لميس العلمي اتفاقية تعاون. طبيعي أن تقود ستّ جهاز التعليم والتربية، ما دامت نسبة المعلّمات الجديدات هي 81% ما دفع للتفكير بـ 'تأنيث التعليم'، ونتائج المتفوّقات إلى المتفوّقين في المدارس والجامعات تشير إلى تقدم المتفوّقات.
تعترض الستّ روز شوملي مصلح، لأسباب وجيهة وموضوعية، على الميل الاضطراري إلى 'تأنيث التعليم' وتردّ الظاهرة، مع ذلك، لأسبابها الاقتصادية والاجتماعية المتبدّلة، وتنصح برفع معدّلات القبول في أقسام وكليّات التربية، مستشهدة بما قاله المخضرم الفصائلي أبو نائل: خطأ الطبيب قد يقتل إنساناً، وخطأ المعلّم قد يقتل جيلاً! لعلّها مبالغة متطرّفة نوعاً ما.
'الجَنْدَرَة' قانون الحياة من سبع الغاب إلى جنادب الحقول، ولأن النساء أطول عمراً في معظم الشعوب، ولأن الرجال يموتون في الحروب والحوادث، فإن الطبيعة تزيد ولادات الذكور على الإناث من 1,1 إلى 1,2 وأحيانأً 1,3.. ولكنها تقفز ذكورياً بعد الحروب المُدمّرة قفزة موقوتة! طبعاً وفيات الذكور أعلى من وفيات الإناث.. هذا في بلادنا وغيرها، أيضاً (في غزة 117 ولادة يومياً و8 وفيات).
إن كانت الزراعة نشاطاً اقتصادياً إنسانياً رئيسياً، فإن انقلاباً جَنْدَرياً يحصل الآن في الفلاحة الفلسطينية، حيث تتفوق الفلاّحات على الفلاّحين بأعلى من تفوق الطالبات على الطلاب؛ علماً أن الزراعة اختراع أنثوي في بدايات الحضارة الإنسانية، بينما الصيد مهنة ذكورية.. والحروب طبعاً!

الحفيدُ وقبرُ الجدّ
بعد الاحتلال الأميركي لليابان المستسلمة، لاحظ جندي أميركي أن يابانياً يضع حفنة أرُزٍّ على ضريح جدّه، فسأله ساخراً: يا سيّدي هل تظن أن ميتك سيأكل من هذا؟ فما كان من الياباني إلاّ سؤال الأميركي: يا سيّدي.. هل تظن أن أمواتك ينهضون ليشمّوا باقات الورود على قبورهم؟
في فجر الحضارات الإنسانية كانت هناك 'عبادات أسلاف' ولها ذيولها في الديانات السماوية الثلاث، أو في العادات والتقاليد، حيث الوطن هو 'المثوى الأخير' أو 'عظام الأجداد'.. وصراع القبور جزء من الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي على هذه الأرض.
تقول كتابة على شاهدة قبر: 'يا واقفاً فوق قبري/ بالأمس كنت مثلك/ وغداً أنت مثلي'.. وليس من وحي هذا القانون الأزلي، ذهب الشاب بلال، مع مجموعة من الشباب، في ذكرى النكسة إلى مقبرة طيرة ـ حيفا للعناية بها.
مع ذلك، تأثّرت من الصورة، حيث الشاب بلال يُرمّم قبر جدّه حَمَـدْ في مقبرة طيرة ـ حيفا، التي لن تكون مثواي الأخير، بعدما كانت الطيرة مسقط رأسي.. أنا لستُ سمكة 'سَلَمُون'!
نقاتلهم على الحاضر والمستقبل.. ونقاتلهم، أيضاً، على الماضي، ويقول صديق إن أولاد العمّ الألدّاء يزعمون أنهم أقاموا مستوطنة 'معاليه أدوميم' في مكان يُقال إنه كان موقع قتال الموت بين دافيد اليهودي وجوليات الفلسطيني (العماليق). صحيح أنّ 'تاريخنا تاريخهم لولا الخلاف على مواعيد القيامة'.. أو الخلاف الحالي على مواعيد قيامة فلسطين من النسيان!

حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع