ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
لم ينته الانقسام
05/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د.عاطف أبو سيف

انقضى أكثر من شهر على توقيع المصالحة في القاهرة ولم يتم الإعلان عن اسم رئيس الوزراء الجديد، وظهرت في بورصة الأسماء قوائم كثيرة لمرشحين محتملين لتولي المهمة، وأصبح الاتفاق على اسم رئيس الوزراء مهمة صعبة وربما احتاجت إلى وساطة أخرى. وكما قد يقول المواطن العادي إذا كان الاتفاق على رئيس الوزراء قد استغرق هذا الوقت فكيف سيكون الاتفاق على قائمة الوزراء. وليس من شيء يدعو إلى الإيمان أو الشك الإيجابي بأن كل شيء ناجز إلا اسم رئيس الوزراء؛ لأن شخصية الأخير تحدد التوزيع الجغرافي كما القرب الفصائلي لبقية الوزراء ومهامهم.
شهر مضى من اثني عشر شهراً ولم يبق إلا أحد عشر شهراً للحكومة التي قد تعلن في أي لحظة وقد تنتظر شهراً آخر لكي ترى النور. وبالقدر الذي يخفف هذا من أعباء الحكومة القادمة فإنه يجعل مهمة اختيارها أكثر صعوبة. وماذا لو مر شهر آخر والحوارات مستمرة لاختيار الحكومة وطلع علينا أحد الحكماء من خلف إحدى شاشات الفضائيات ليقترح علينا 'ببراءة' أن يتم تعليق النظر في حكومة موحدة وإبقاء الوضع على ما هو عليه حتى إجراء الانتخابات القادمة. أما إذا ما سألناه ببراءة أيضاً 'كيف'؟ فإن البحث في كيف سيكون مؤجلاً لأن من شأن هذه الإجابة أن تبدو وضعاً للعصا في الدواليب كما يقولون. قد يبدو هذا مستبعداً لأن حدوثه سيكون مؤلماً، لكن من يمتلك ترف الوقت وحده يستطيع اللعب به. ونحن أقل الناس حظاً مع الوقت.
والبشارة الأخرى في ذلك أن تشكيل الحكومة استغرق كل هذا الوقت، فكيف سيكون حال القضايا العالقة الأخرى. فالحكومة التي يناط بها إدارة الحياة لأقل من نصف الشعب الفلسطيني وعلى أهميتها ليست بأكثر أهمية من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي ترعى شؤون الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده. وقبل اللجنة التنفيذية ثمة تشكيل للجنة تشرف على الانتخابات حيث أمكن. تبع هذا وربما يسبقه انتخابات للمجلس الوطني وللاتحادات والهيئات المختلفة. وهذه قائمة طويلة بحاجة للنظر فيها والعمل على إنجازها بأسرع وقت ممكن حتى يستعيد النظام السياسي عافيته وتعود إليه صحته. وإذا كان تشكيل الحكومة سيأخذ أكثر من شهر فكيف بكل قضية من تلك القضايا.
هذا على اعتبار أن تشكيل الحكومة سيعني الذهاب مباشرة للبحث في القضايا المعلقة الخاصة بتطوير منظمة التحرير. فبعد تشكيل الحكومة ثمة مهام كبيرة ستلقى على عاتقها وعلامات استفهام ضخمة عليها الإجابة عنها. فهي حكومة مؤقتة لفترة قصيرة لكنها مليئة بمئات المهام التي تراكمت على كاهل الشعب الفلسطيني خلال سنوات الانقسام وهي بحاجة لمعالجات حكيمة. فمن ملف إعادة الوحدة التدريجية سواء في الأجهزة العسكرية والأمنية أو في وزارات ومؤسسات السلطة أو النظر في المظالم الكبيرة التي تمت خلال فترة الانقسام والتي وحدها ستضمن إعادة اللحمة إلى النسيج الاجتماعي الذي تهتك منذ اللحظة الذي أطلق الأخ الرصاص فيها على أخيه، إلى التحضير للانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية وما سيشمله هذا من تحديث للسجل الانتخابي ومن تشكيل لجان الانتخابات ولجان الإشراف والرقابة. عمليات معقدة وطويلة وكل عملية منها تحمل بذور خلاف محتمل حولها إذا لم يتم القفز عن النظر المعمق بالتفاصيل والبحث في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بأي اقتراح.
ليس لدى أحد حلول سحرية لكافة الأزمات لكن ثمة حكماً واضحة يمكن التعلم منها. مثلاً إذا كانت مهمات رئيس الوزراء ووزرائه ليست بالكبيرة والجسيمة بحيث لن يترك لهم الاتفاق الفصائلي مساحة كبيرة للتقرير بشأنها، على الرغم من أن هناك الكثير من المهام التي ستناط بهم، فلماذا كل هذا التركيز والتدقيق على اسم رئيس الوزراء وكنهه ولون شعره وطوله وعرضه. وعلى الرغم من عدم اتفاقي على عدم تسييس منصب رئيس الوزراء والحكومة فإن البحث يتم عن رئيس وزراء لا يقوم بأية مهمة سياسية بل ينشغل أكثر في الإدارة السليمة للتفاصيل التي تترك له خاصة مع وجود لجان كثيرة تم الاتفاق عليها بين الفصائل خاصة لجنة الانتخابات المركزية، فلماذا لا يتم اختيار أي شخص من سجل الكشف السكاني ليقوم بهذا الدور. فالمهمة تحدد الشخص وليس العكس. وإذا كانت المهمة مجرد إدارة موقع وزراء والتحضير للمرحلة المقبلة مع إشراف عام فإنه لا حاجة للخلاف والنقاش وطرح بورصة الأسماء. من المحزن أم يمر شهر دون أن ينجز مثل هذا الملف الصغير.
إذاً ما الذي اختلف. انتهى الانقسام شكلياً لكنه بالمعنى الإجرائي لم ينته. أعلن عن نهاية الانقسام في الاحتفال المهيب الذي تم في القاهرة وهو إنجاز وطني كبير ولم تم فعلياً إنهاء الانقسام. وعلى حد وصف أحد المعلقين، فإن الأمر الوحيد الذي اختلف بعد توقيع المصالحة هو السماح برفع الرايات التنظيمية لفتح في غزة ولحماس في الضفة ولم يحدث أي شيء آخر. بمعنى لم يتم حدوث تحولات جوهرية في وعي الانقسام نفسه، هذا الوعي الذي يعمل في كل تفاصيل الحياة الفلسطينية ويأكل من وحدة الشعب الفلسطيني وتماسكه وفرص تحقيقه لتطلعاته وآماله. ما تم هو ذاته ما قلت عنه قبل أكثر من سنة على هذه الصفحة بأنه 'ترويض للانقسام'.
فقبل أقل من أسبوع منعت 'حماس' إقامة مؤتمر شبابي حول دور الشباب في المصالحة هو الأول من نوعه بعد توقيع اتفاقية المصالحة واستخدام العنف في زجر القائمين على المؤتمر وهم مجموعة ائتلاف شباب 15 آذار الذين قادوا مسيرات المطالبة بإنهاء الانقسام بجانب الجهة الراعية للمؤتمر المتمثلة بمركز التخطيط الفلسطيني التابع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. لقد منع المؤتمر بحجج واهية.
لم ينته الانقسام، بل إن مهمة البحث عن الوحدة الوطنية قد بدأت فعلاً وهي بحاجة لجهود كثيرة حتى تنجز. وهذا يلقي بمسؤولية كبيرة على المدافعين عن وحدة هذا الشعب بأن يصعدوا من نضالهم من أجل حماية الوحدة من أي انزلاقات قد تودي بها إلى دهاليز الخلاف.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع