ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الصفحة الاخيرة - الأراضي يا دائرة الأراضي بين الأغنياء والفقراء
05/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن صالح -

كنّا زمن الثورة نردد شعاراً يقول «الأرض لمن يحررها» وهو وأن كان شعارا مغاليا في نظر البعض، إلا أن واحدة من مشكلات الأراضي الكثيرة في فلسطين تكمن في أن الأجزاء الُعظمى من الأراضي مسجل باسم خزينة الدولة، بينما الأجزاء القليلة مسجلة بأسماء أصحابها. وأن الأهالي وان حاولوا مد ملكيتهم العملية إلى واجهات العشائر والمراعي وهي فعليا غير مسجلة قانونيا وان كانت مستخدمة كلياً أو جزئياً. ولكن رغم ذلك فإن أغلب الأراضي الفلسطينية متروكة لمن يمر من الغزاة، وآخرهم الاحتلال الإسرائيلي الذي أقام المستوطنات والمزارع والمشاريع على هذه الأراضي الشاسعة والواسعة وغير المملوكة وخاصة في منطقة أريحا والأغوار، لأن هذه الأرض لا مالك لها من الناس، وكنت قد قدمت اقتراحا للرئيس الشهيد أبو عمار بأن تقوم السلطة بتوزيع الأراضي وخاصة القريبة على المدن والقرى والتجمعات وبأسعار معقولة على المواطنين وهذا يحقق أمرين، الأول: انه لايترك الأرض فارغة للاحتلال ويضمن اعمارها بجهود المواطنين، والثاني: أنه يملأ خزينة الدولة بالأموال، ولكن لم أتلق أي جواب على هذا الاقتراح الذي ذهب أدراج الرياح.
ولا بد أن أقول ان مادفعني لكتابة هذا المقال هو ما يجري في أريحا وضواحيها، فأهل المدينة الأصليون (عشائر أريحا الستة) كانت تملك أرض المطار، وهي قطعة مساحتها حوالي خمسمائة دونم وعندما قررت الحكومة الأردنية إقامة المطار في أريحا استملكتها من عشائر المدينة، وبعد فترة عدلت عن إقامة المطار فأعادت الأرض لأصحابها ولكن وقبل أن تستكمل إجراءات الإعادة كانت حرب 1967، فبقي الحال على ما هو عليه، ومنذ عودة السلطة راسل المواطنون السلطة خلال رئاسة الأخ أبوعمار، وخلال رئاسة الأخ أبو مازن ولكن دون أن تصل العشائر إلى حق أو باطل بأرضها بل تقوم دائرة الأراضي الآن بتوزيع هذه الأرض على الأجهزة الأمنية ومؤسسات السلطة وحتى الجمعيات، دون أن تعتبر أن أهل المدينة يمثلون ولو مؤسسة ما توزع عليهم أرضهم..نعم «أرضهم» وهو الشيء نفسه الذي ينطبق على أهالي الديوك والنويعمة فهؤلاء لسبب أو لآخر وربما لسبب الفقر والجهل لم يسجلوا الأراضي التي يسكنون عليها أو سجلوا أجزاء صغيرة جدا ولسبب بسيط أنهم كانوا لا يستطيعون دفع الرسوم المطلوبة فهم فقراء..أذكر فقراء فبقي جذر البلد الذي يسكنونه من مئات السنين بلا تسجيل بل تقوم دائرة الأراضي بمطالبتهم بأن هذه الأرض ليست لهم!!، والآن هل نسمح لهم بتسجيل أراضيهم؟ وللعلم نحن في منطقة يجب أن تبحث السلطة عمن يقيم بها، ويعمرها ويسكن فوقها، والغريب أن السلطة نفسها وتملك من يسكن بالأغوار أو البلد الذين يتحركون ( وذلك شيء جيد ) هنا وهنا تحت حجة صحيحة تقول علينا أن نثبت الناس في أرضهم وندعم صمودهم، والسؤال لماذا لا يمتد هذا الموقف الصحيح لأهالي أريحا وعشائرها ولأهالي الديوك والنويعمة الذين يشعرون بظلم شديد وأن لا أحد يريد أن يسمعهم ويحل مشكلاتهم.
نموذج ما قامت به وزارة الأشغال العامة من بناء منازل للمواطنين الذين لا يملكون سندات التسجيل وأسكنتهم في منطقة مرج الغزال، وهذا شيء حميد ومحترم فلماذا لا يعملون نفس الشيء مع أهالي أريحا والديوك والنويعمة الفقراء!
وأخيرا أود العودة للعنوان..فالأغنياء يسجلون ألوف الدونمات وهم لا يملكون أوراقا ولا يسكنون في الأرض مثل هؤلاء الفقراء ولكن وربما أن للأغنياء وأسماء عائلاتهم قوة التأثير التي تحول كل شيء إلى حق وضرورة، بينما الفقراء يتحول حقهم إلى باطل.
أنني أتوجه إلى الرئيس العادل الأخ أبو مازن للوقوف مع هؤلاء الفقراء، وأيضا لدولة رئيس مجلس الوزراء للإيعاز للمعنيين بتسجيل أرض المطار في أريحا بأسماء عشائر أريحا وقبول أوراقهم وكذلك أراضي الديوك والنويعمة، ويمكن أن تعطى الأجهزة والمؤسسات أراضي أخرى كثيرة فأرض الأغوار واسعة جدا جدا، وأهل الأرض والصامدون فوقها، ينظرون لعدالتكم وقراركم وإيعازكم لدائرة الأراضي بقراءة موضوع الأراضي دائما بعيون أخرى، عيون قانونية إنسانية والأهم القراءة على ضوء إعمار أرض فلسطين أي القراءة الوطنية.
أخيرا..
وللتذكير، فان القضايا الكبيرة تحل بأفكار كبيرة، وأهمية أي فكرة كيف تحترم الناس وتحل قضاياهم على أساس المشاركة لا الإهمال والتهميش واتخاذ المواقف على أساس الغنى والفقر، فقط هي بضع كلمات برسم بعض المسؤولين!
وأطلب من الرئيس التدخل لحل هذه المعضلة لصالح الناس أو على التحديد لصالح الفقراء الذين لا صوت لهم وأنت صوتهم...
* رئيس بلدية اريحا

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع