ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مؤتمر باريس.. إذا عُقد !
04/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب

تعود الدبلوماسية الفرنسية لنشاطها حول ملفات الشرق الأوسط، منطلقة من 'الربيع العربي' الذي تطلّ عليه من سواحلها الجنوبية على المتوسط، ومن تعثّر العملية التفاوضية على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، متخذة من خطابات الرئيس الأميركي أوباما ورئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو في الولايات المتحدة قبل أسبوعين ركيزة هذا التحرك الراهن الذي على الأرجح سوف ينال ثقة ودعم كل من واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي الرئيسية، وترجمة سريعة للقاءات التي جرت بعد يومين من خطاب نتنياهو أمام مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن، أثناء اجتماعات الدول الصناعية الثماني الكبار في باريس والتي أكدت ـ هذه اللقاءات ـ على ضرورة وقف الزحف الفلسطيني نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل، ولا يمكن فهم هذه الحركة الدبلوماسية بعيداً عن هذه المنطلقات المترابطة والمتلاحقة.
وزير الخارجية الفرنسي، الذي حمل المبادرة الجديدة إلى كل من فلسطين وإسرائيل، لم يخف العلاقة بين التحرك الدبلوماسي الفرنسي ومضمون خطاب أوباما عندما أشار في المؤتمر الصحافي الذي عقده في رام الله إثر اجتماعه مع رئيس الحكومة سلام فياض، إلى أن هذا التحرك مستمد من 'التطوّر' في خطاب أوباما، والخطة ـ المبادرة، نشرت على أوسع نطاق، لذلك لن نتناولها بالتفصيل، على اعتبار أن المتلقي قد تلقاها، غير أننا يمكن أن نتوقف عند بعض الملاحظات التي تتعلق بمضمونها، إذ إن هذه الخطة تتضمن ولو جزئياً إطاراً زمنياً لمناقشة قضايا اللاجئين والقدس، خلال عام واحد من بدء المفاوضات المباشرة، إلاّ أنه وعلى الجانب الآخر فإن الخطة التي من المفترض أن يتم نقاشها والتفاوض حولها في مؤتمر يعقد في العاصمة الفرنسية باريس، تتحدث عن 'دولتين لشعبين' وليس 'حل الدولتين'. صحيفة 'هآرتس' الإسرائيلية توقفت عند هذا المصطلح لتقول إنه يعني الاستجابة للشرط الإسرائيلي بـ 'دولة يهودية' مقابل 'الدولة الفلسطينية' أي أن الأمر يتعلق باعتراف فلسطيني بيهودية الدولة الإسرائيلية، وهو شرط مسبق لبدء العملية التفاوضية انطلاقاً من مؤتمر باريس.
وهناك نقطة أخرى جديرة بالاهتمام البالغ، ذلك أن معظم المبادرات السابقة تحدثت عن القدس بوصفها عاصمة للدولتين، إسرائيل وفلسطين، غير أن المبادرة الفرنسية الجديدة، تشير إلى أن موضوع القدس يتحدد من خلال المفاوضات، وتشكل هذه النقطة تراجعاً واضحاً عن مواقف ومبادرات سابقة، اعتبرت القدس، حتى قبل المفاوضات، عاصمة للدولتين، وإن المفاوضات من شأنها أن تدخل في تفاصيل هذا الموقف المحدد سلفاً.
سارعت السلطة الوطنية الفلسطينية، بإعلان الترحيب والموافقة على الخطة الفرنسية، على لسان الرئيس ورئيس حكومته، إلاّ أن نتنياهو لا يزال يدرس هذه الخطة، غير أن وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلت عنه أنه شدد خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسية لعرض الخطة على أن إسرائيل لا تزال عند موقفها على أساس أن أية مفاوضات يجب أن تقوم على مبدأ تواجد عسكري إسرائيلي على نهر الأردن وعلى الاعتراف بيهودية الدولة، وعلى مبدأ عدم عودة اللاجئين إلى دولة إسرائيل، وإلى عدم التفاوض مع حكومة تشارك بها حركة 'حماس' إلاّ بعد تخلّيها عن 'الإرهاب' ومعظم هذه التفسيرات والمواقف تتعارض إما كلياً أو جزئياً مع بنود المبادرة الفرنسية، ومن المتوقع أن تصوغ إسرائيل موقفها بالموافقة على الخطة مع وضع جملة من الملاحظات والتحفّظات والاستدراكات، تنسف عملياً مضمونها، على طريقة موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شارون لدى موافقته على 'خارطة الطريق' الأميركية في عهد إدارة بوش، عندما وضع 14 اعتراضاً وتحفّظاً عليها!
ولكن على الأرجح أن فرنسا ستضغط على نتنياهو من خلال ورقة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قبل أو مع النظر بالقضية الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول القادم، وحسب المصادر الصحافية الإسرائيلية، فإن جوبيه بعدما استمع إلى تحفظات نتنياهو، أشار إلى أنه إذا لم يحدث تقدم في المسيرة السلمية حتى أيلول القادم، فإن فرنسا تفكر بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي إشارة بالغة الأهمية، لأن فرنسا هنا تتحدث نيابة عن كل من بريطانيا وألمانيا، على الأقل، بهذا الشأن، خاصة وأن الخطة الفرنسية، وكما أسلفنا جاءت بعد تنسيق كامل بين العواصم الثلاث والولايات المتحدة، التي بدورها أخذت تُسرّب أنباءً عن أنها قد لا تستخدم 'الفيتو' في مجلس الأمن، إذا ما تم طلب العضوية في المنظمة الدولية من قبل الدولة الفلسطينية بعد اعتراف الجمعية العامة بها.
ولكن لماذا فرنسا، والجواب بسيط، إذ إنها الدولة الوحيدة في أوروبا التي عرضت عقد مؤتمر في باريس حول الشرق الأوسط منذ أواخر العام 2009، وفي كل مرة يتم تعديل وزاري يتغير فيه وزير الخارجية، كان الوزير الجديد يجدد الدعوة لهذا المؤتمر، أي ثلاث مرات خلال العامين الماضيين، كما أن فرنسا هي التي تترأس، مع مصر 'الاتحاد من أجل المتوسط' الذي انهار مع انهيار الشركاء في الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط بتداعيات الثورات العربية، وهي ـ فرنسا ـ تهدف إلى إعادة الاعتبار لدورها انطلاقاً من مؤتمر باريس حول الشرق الأوسط، والذي كان في السابق يتناول كافة ملفات الصراع العربي ـ الإسرائيلي، بينما اقتصر الأمر في الخطة الأخيرة على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ربما بسبب ما تلحظه المنطقة من تطورات ثورية، خاصة في سورية.
مع ذلك، لا نعتقد أن هناك فرصة حقيقية لعقد مثل هذا المؤتمر، يعود ذلك أساساً للموقف الإسرائيلي التقليدي، 'لا لبحث ملفات المنطقة في المنظمة الدولية، أو أي دولة أخرى باستثناء الولايات المتحدة' وإذا ما تم عقد مثل هذا المؤتمر، فإنه لن ينجح في أن يخطو أي خطوات جدية نحو انطلاقة فعلية وجادة، بالنظر إلى الموقف الإسرائيلي، لكنه قد يسبب عرقلة للتوجه الفلسطيني نحو المنظمة الدولية، وهو هدف هذا التحرك المعلن، لذلك فإننا نرى أنه يتوجب، وفي كل الأحوال، عدم رهن توجهنا نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة بأية أوهام تفاوضية، وذلك بالارتكاز إلى لاءات نتنياهو المتكررة، وضعف الأداء الأميركي في ظل بدء الحملة الانتخابية للرئاسة، ويتوجب الفصل بين التوجه للمنظمة الدولية والعملية التفاوضية، إلا من زاوية أن مثل هذا التوجه قد يساعد ـ نظرياً ـ في استنهاض العملية التفاوضية، وعلى الجانب الفلسطيني أن يتوقف عن إيماءات وإيحاءات بإمكانية مراجعة الموقف من التوجه إلى الجمعية العامة، وربما مجلس الأمن في أيلول القادم

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع