ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
التهرب من الاستحقاق
04/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حمادة فراعنة

تتهرب أنظمة الاستبداد العربية من الاستحقاقات المباشرة المطلوبة من رؤسائها وزعمائها، بإعادة النظر بسلوكهم وصلاحياتهم وامتيازاتهم، لأنهم وعائلاتهم وأتباعهم سبب البلاء وأصل المشكلة في النظام العربي غير الديمقراطي برمته من الملكيين والجمهوريين، من المحيط إلى الخليج .
المشكلة، وسبب الثورة، والمطالبة بالتغيير والإصلاحات، تكمن في سلطة من يتخذ القرار السياسي الاقتصادي، في البلد، وليس من ينفذه من أتباعهم من الحكومات والأجهزة، المشكلة في الأصل وليست بالفروع المنبثقة عنه .
يتهرب قادة النظام العربي غير الديمقراطي، من الاستحقاقات المطلوبة كي يجعلوا المشكلة في حكوماتهم، أو يحُولوها إلى حكوماتهم، هذا ما فعله زين العابدين مع حكومته، وما تبعه حسني مبارك كذلك وما سعى له كل من القذافي وعلي عبد الله صالح وبشار الأسد.
وأول ما فعلوه غيّروا حكوماتهم، ولكنهم لم يفلحوا، لأن الخبرات التي تراكمت لدى الشعوب العربية التونسية والمصرية والليبية واليمنية والسورية وغيرهم، علمتهم أن المشكلة تكمن في صاحب القرار، في القائد، الزعيم، الملهم، العظيم، وأن الحكومات مجرد موظفين كبار برتبة رؤساء حكومات ووزراء لدى صاحب القرار، وبالتالي فهم مجرد خدم لدى زعماء النظام العربي غير الديمقراطي .
تغيير الحكومات لدى الأنظمة غير الديمقراطية، لا يحل المشكلة، بل يطيل من عمرها، لأن صاحب القرار، يمنح نفسه، من خلال تغيير الحكومة، فرصة الاستمرار في الحكم، وفرصة التحكم بالناس وتعذيبهم، وتمويه الحل، وإطالة الأزمة، والحصول على فرصة إدارتها، بهدف واضح محدد، يتمثل بإحباط الثورة ومنع التغيير والبقاء في الحكم .
لم تفلح عملية تغيير الحكومات، في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية، في وقف تدفق الجماهير إلى الشارع، لتغيير النظام بإسقاط رأس النظام ورمزه وعائلته وأتباعه وإقامة نظام تعددي ديمقراطي قائم على صناديق الاقتراع على أنقاضه .
لقد قامت الثورة لسببين:
أولهما: اقتصادي اجتماعي، أنتج الفقر والجوع وسوء توزيع الثروة وتدني الخدمات وانتشار البطالة وغياب حقوق المواطنة المعيشية العادلة.
وثانيهما: سياسي يتمثل بغياب الديمقراطية وتدني مواصفات حقوق الإنسان، وعدم الاعتماد على صناديق الاقتراع، وعدم احترام نتائج الانتخابات وغياب تداول السلطة .
من يفعل ذلك ؟ من سبب ذلك ؟ إنهم قادة النظام العربي غير الديمقراطي، وليس حكوماتهم وأجهزتهم، التي لا حول ولا قوة لها، فهم يستمدون شرعيتهم وأدواتهم وغطاء أفعالهم من حكامهم وقادتهم، سبب البلاء والفساد والفحش والتخلف.
الثورة الشعبية الديمقراطية المدنية العربية تتوسل تحقيق غرضين: أنظمة جمهورية برؤساء منتخبين من صناديق الاقتراع عبر تداول السلطة، وأنظمة ملكية ذات حكومات برلمانية حزبية تملك الولاية العامة للإدارة وتتحمل مسؤوليتها أمام البرلمان، لتكون سلطة اتخاذ القرار بيد مسؤول منتخب (الرئيس في الجمهوريات، والحكومات في الملكيات) من الشعب، أي أن الشعب هو مصدر الشرعية والولاية وصاحب القرار عبر صناديق الاقتراع، ويمنح ولايته لمن يشاء (الرئيس أو الحكومة) عبر التصويت وصناديق الاقتراع ونتائج الانتخابات.
تغيير الحكومة من قبل قادة النظام العربي، هروب إلى الإمام، من الاستحقاق المطلوب منهم، هروب من شعار الشارع الذي أصبح موحداً 'الشعب يريد إسقاط النظام'، فبدأ في تونس وتواصل مع مصر وليبيا واليمن وسورية ولن يتوقف حتى تحقيق غاياته.
في ليبيا كما في اليمن كما في سورية، مطلوب إسقاط النظام، إسقاط القذافي وصالح والأسد، وعائلاتهم وأتباعهم وليس تغيير حكوماتهم، هذا ما تتوافق عليه أدوات التغيير وطلباتهم، والهروب إلى الأمام لا يفيد قادة النظام ولا يوفر لهم مظلة الحماية أمام تدفق الناس إلى الشوارع واتساع حجم المعارضة المدنية لأنظمتهم.
لقد فشل أسلوب تغيير الحكومات، فلجأت هذه الانظمة إلى عسكرة المعارضة عندهم بهدف تغيير قواعد اللعبة، وبدلاً من أن تكون الثورة مدنية سلمية، تتحول إلى ثورة مسلحة مؤذية لا تضم في صفوفها أغلبية الناس والقطاعات الأوسع من الشعب.
لقد نجحت الثورة في تونس ومصر بفعل تكامل العوامل الثلاثة الشعب والجيش والقرار الدولي، وأخفقت في ليبيا واليمن وسورية، بسبب عدم تكامل العوامل الثلاثة، والتغيير يراوح مكانه مما يزيد من متاعب الليبيين واليمنيين والسوريين، وعذاباتهم . 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع