ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - قيامة حزيران
03/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيي رباح

بعد أربع وأربعين سنة على كارثة حزيران نكتشف أننا لم نبتعد كثيراً، ففي حزيران تم احتلال ما تبقى من الوطن أي الضفة والقطاع والقدس وتضاعف بعثرة الهوية الوطنية ومازال الاحتلال قائماً، ولكن تحت أسماء متعددة، مثل إعادة الانتشار في الضفة الذي تراجعت عنه إسرائيل كثيراً منذ العام 2002، ومثل حصار قطاع غزة ودفعه إلى طريق إجباري وحيد خارج السياق الفلسطيني تحت عنوان الانسحاب الأحادي الذي قاد بشكل تلقائي إلى الانقسام.
ربما تكون الحقيقة الوحيدة المتفق عليها فلسطينياً وعربياً، أننا بعد أربع وأربعين سنة لم نبتعد كثيراً، بشاعة الواقع تزداد سوءاً، أي الاحتلال الإسرائيلي وانعكاسات الواقع العربي علينا كما هي، في زمن المزايدات ندفع الثمن، وفي زمن الاضطرابات ندفع الثمن، والانحياز الأميركي الأعمى لصالح إسرائيل كما هو، سواءً فاز الحزب الديمقراطي أو الجمهوري، وسواءً كان الرئيس من المحافظين الجدد أو من الليبراليين الجدد، لأن الولايات المتحدة مربوطة إلى مصالحها، ومصالح أميركا كما يراها الأميركيون مربوطة إلى مصالح إسرائيل، وحتى هذه اللحظة، حتى ونحن نفعل لأميركا كل ما تريد في العالمين العربي والإسلامي، فإن مصالح أميركا لن تتضرر بسبب انحيازها المكشوف لإسرائيل، وكوننا لم نبتعد كثيراً عن حاجز الحقائق الصعبة، فيجب أن نقوم بجرده حساب حزيرانية، على ماذا تحصلنا منذ ذلك الوقت لكي نحافظ عليه وبماذا أخفقنا لكي نتخلى عنه.
أعتقد أن أكبر المكاسب التي حصلنا عليها هي استقرار فكرة الدولة الفلسطينية في العقل السياسي الفلسطيني وفي العقل السياسي العالمي، واستقرار فكرة الدولة هو الذي يخيف إسرائيل ويجعلها في هذه الحالة من السعار والجنون، وإسرائيل تعطي اهتماماً لفكرة الدولة الفلسطينية أكثر من بعض الجهات الفلسطينية والعربية والإسلامية المزايدة.
العقل السياسي الفلسطيني تعرض في العقود الماضية إلى درجة عالية من التشويش بسبب الاضطراب والتشوش والنفاق الذي ساد العقل العربي، ولكننا في السنوات الأخيرة بدأنا نبرأ من هذا التشوش، ولذلك فإن فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة تصعد اليوم إلى قمة الاشتباك السياسي بيننا وبين إسرائيل، لاحظوا أننا على امتداد عقود كان الاشتباك يقوم على فكرة هل الشعب الفلسطيني موجود أم لا، ولكن بعد سنوات من النضال البطولي غالي التكاليف وصلنا بالاشتباك السياسي إلى فكرة الدولة، وحدود الدولة، وحيثيات الدولة، والتزامات هذه الدولة، وعلينا أن نحرص أشد الحرص حتى لا تنزلق أقدامنا ونعيد الاشتباك إلى نقطته الأولى حيث التشوش والغموض والمزايدات.
لنأخذ مثلاً موضوع الحكومة: الحكومة التي هي البند الأول الذي يجب أن يتحقق بعد التوقيع النهائي على اتفاق المصالحة أو الورقة المصرية للمصالحة، فالكل يعلم ما هي مواصفات هذه الحكومة، حكومة تحصل على ثقة المانحين، وتحصل على أموال إعادة الإعمار، ويتعامل معها العالم حتى لا تتكرر تجربة حكومة الوحدة الوطنية في آذار 2007 التي انتهت بالانقلاب والانقسام.
حكومة نذهب بها إلى استحقاق أيلول، حكومة ندخل من خلالها الانتخابات الثلاثية التي ستصنع صياغة النظام السياسي الفلسطيني، فهل هناك أحد في فلسطين يجهل المواصفات التي تجعل هذه الحكومة ممكنة؟
فلماذا لم تتشكل الحكومة حتى الآن؟
إن الطريقة التي تطرح بها الأسماء وتنشر بها الأسماء فيها قدر كبير من المناكفة وخداع النفس، فما دمنا اتفقنا بعد العديد من المشاورات والاستخارات على حكومة مستقلين، تكنوقراط، ليسوا أعضاءً في فتح وفي حماس ولا في أي فصيل آخر، فإن قوائم أولئك المستقلين معروفة لنا، ومعروفة لكل قوى القرار في العالم.
المستقلون أنفسهم الذين يصلحون أن يكونوا وزراء، والذين عليهم العين، بذلوا جهوداً كبرى منذ سنوات لكي يثبتوا أنهم مستقلون، وليس في الأمر بدعة، وهؤلاء المستقلين الذين لهم حيثية تجعلهم في مجال الاختيار على علاقة طيبة وحميمة وغير عدائية مع أحد، ولكن كل دوائر القرار في العالم تعرف أنهم مستقلون، وهم أنفسهم حرصوا على تأكيد ذلك، وكان عملهم في العديد من المؤسسات الدولية أو الحقوقية، ومنظمات المجتمع المدني، يؤكد أنهم مستقلون!!!
فهل كان يمكن للدكتور سلام فياض أو الدكتور محمد مصطفى مثلاً أن يعملا في البنك الدولي ويكلفا بمهمات كبيرة لو أن عندهم مجرد شبهة علاقة مع فتح أو حماس؟
إذاً نحن الذين نرشح الأسماء نعرف سلفاً أن بعض هذه الأسماء التي نرشحها لن تمر، فلماذا هذا الأسلوب في الزكزكة الذي هو أقرب إلى المشاحنات الصغيرة المضحكة بين الزوجة وضرتها التي هي الزوجة الثانية. بل أريد أن أذكر النخبة السياسية الفلسطينية أن أصحاب القرار في العالم ليسوا طيبين وأبرياء إلى هذه الدرجة، وقبل سنتين جرت انتخابات لنقابة العاملين في وكالة الغوث في غزة وأعلن شخص متسرع أن غالبية الفائزين هم من حماس!
وكان التصريح فيه قدر كبير من الإدعاء أكثر بكثير من الحقيقة ومع ذلك فقد قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن، وفقد الكثير وظائفهم وعلى رأسهمجون جينج مدير العمليات في وكالة الغوث الذي ذهب بنفسه إلى نيويورك وواشنطن وإلى بلاده ايرلندا ولكن لم يجد أحداً يشفع له.
فلماذا ننسى الحقائق التي نعرفها ولماذا نعشق خداع النفس؟
أم أن الموضوع أسوأ من ذلك، وأن بعضنا فلسطينياً مازال مربوطاً بوعي أو بغير وعي بالرهانات والأوهام، وكل حادث صغير يجعله يتوهم أشياء جديدة ويبني قصور على الرمال المتحركة، فبعد القرار المصري بفتح معبر رفح تعالت السقوف إلى عنان السماء ثم بعد أقل من أسبوع هبطت السقوف وعادت الشكوى من جديد، وهكذا تستمع بعض القوى السياسية إلى نشرات الأخبار فتعيش صعوداً أو هبوطاً على إيقاع نشرات الأخبار.
قيامة حزيران: في ذكراها الرابعة والأربعين تعني أن نركن إلى استخلاصات حقيقية وشجاعة وراسخة، وأول هذه الاستخلاصات أننا بدون كيان فلسطيني لنا، دولة مستقلة، مرسومة فوق أطلس العالم معترف بها ولها حدود وجواز سفر وقوانين تتعامل بها داخلها ومع العالم، ومصالح والتزامات واستحقاقات تتبادلها مع الآخرين، بدون هذه الدولة، فإننا نبقى في حالة افتراضية، وكان الاعتقاد أننا حين ذهبنا إلى المصالحة ووقعنا التوقيع النهائي على الورقة المصرية في القاهرة، كنارمينا الرهانات والأوهام وراء ظهورنا، وتركنا المماحكات والمزايدات في نفس الحفرة التي دفنا فيها الانقسام اللعين.
فهل نرى الحكومة قريباً، حكومة يعرف حتى أطفالنا الصغار ما هي مواصفات نجاحها، أم نظل نتفرج على نافورة الأسماء الملونة التي تعلو ثم تهبط، تلمع ثم تنطفئ، وكأننا نتسلى في أحدى مدن الألعاب.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع