ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - حزيران بين النكسة والصمود
03/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

من يتابع الاعلاميين والسياسيين وحتى جماهير الشعوب العربية عموما والشعب الفلسطيني خصوصا في مطلع حزيران/ من كل عام، يجدهم يتوقفوا امام مناسبة نكسة الخامس من حزيران عام 1967 بالتحليل والمراجعة لتداعياتها وانعكاساتها على واقع الحالة العربية. ويسقط سهوا من الغالبية العظمى ذلك الصمود الاسطوري، الذي جسدتة القوات المشتركة الفلسطينية - اللبنانية طيلة ثلاثة شهور متواصلة امام جيش الاحتلال الاسرائيلي المجوقل، وقوامه (160) الف جندي مع كامل عتادهم وعدتهم وطيرانهم متعدد الاغراض. ذلك الاجتياح الذي بدأ في الرابع من حزيران/ يونيو 1982، واحد وثلاثون عاما مرت على ذكرى الاجتياح الاسرائيلي الاسود للبنان، كل لبنان بما في ذلك العاصمة بيروت، عاصمة الثقافة العربية. وما تلا تلك الملحمة البطولية، التي نسجها ابطال فلسطين ولبنان الوطنيون والقوميون واليساريون، في اعقاب مغادرة قوات الثورة الفلسطينية عاصمة العرب الوفية الشامخة بيروت، الى بقاع الارض المختلفة، أوغل الفاشيون الجدد من الاسرائيليين وحلفائهم اللبنانيين ايديهم في الدم الفلسطيني، فارتكبوا مجزرة وحشية ضد اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا، ذهب ضحيتها آلاف الاطفال والنساء والشيوخ والشباب. لا يمكن ان تمحى ذكراها من الوعي الوطني والقومي والاممي. لان بشاعتها فاقت كل وصف.
وما المذبحة الاسرائيلية ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني في مخيمات بيروت، إلآ إنعكاس للعقلية العنصرية الفاشية الاسرائيلية، القائمة على نفي الآخر حتى ولو بالتطهير العرقي. ولأن الفلسطينيين وحلفاءهم اللبنانيين الأبطال لقنوا جيش العدوان والجريمة الاسرائيلي وحلفاءه درسا لم ينسوه أبد الدهر، من خلال مقاومتهم الشجاعة، التي إجترحت المعجزات في الصمود الاسطوري، رغم صمت العرب المريب طيلة ثمانية وثمانين يوما، ودعوات القذافي الماجورة والغبية في آن قيادات وقوات الثورة للانتحار.
أرغم ذلك الصمود اللبناني - الفلسطيني إداراة ريغان الاميركية، على ارسال مبعوثها الخاص فيليب حبيب للتفاوض مع الرئيس ابو عمار، رحمة الله عليه، لايجاد صيغة للخروج من المأزق، الذي تواطأوا فيه مع حكومة بيغن الاسرائيلية آنذاك، ولولا رغبة الاشقاء اللبنانيين، شركاء المصير المشترك، لما قبلت القيادة الفلسطينية الخروج من بيروت ولبنان. ولكن حكمة القيادة وشجاعة ابطال المقاومة من الشعبين الشقيقين، سمحت بإبرام مساومة مشرفة. مع ان فيليب حبيب، اللبناني الاصل، جاء ليفرض استسلاما على القيادة الفلسطينية، ولكنه كما فشل بيغن وشارون (وزير الحرب آنذاك، ومن قاد الاجتياح بنفسه) فشلت الادارة الريغانية وحلفاؤها من الحكام العرب في فرض عملية الاستسلام، وخرجت القيادة والمقاتلون الفلسطينيون الابطال باسلحتهم وكرامتهم وراسهم مرفوعة تعانق السماء الى دول عربية عدة: تونس وسوريا واليمن وحتى عمان بطرق أخرى، وبقي الجزء اليسير منهم في لبنان، وهم من ابناء المخيمات الفلسطينية الموجودة في لبنان.
كان من نتائج معركة الصمود والبطولة في لبنان، أن إعتزل مناحيم بيغن، رئيس وزراء اسرائيل آنذاك، وزعيم حزب حيروت اليميني السياسة، وانزوى في بيته حتى مماته. كما ان وزير الحرب الاسرائيلي شارون في ذلك التاريخ، وعراب مجزرة شاتيلا وصبرا، تعرض لهجوم سياسي وحزبي كاسح في داخل إسرائيل، واتخذت بحقه سلسلة قرارات ابرزها، عدم تسلمه لمهمة وزير للجيش للاعتقاد الذي ساد في اسرائيل بانه أرعن ويفتقد الى المسؤولية والحصافة، فضلا عن الحملة الدولية، التي طالته، ومازالت حتى وهو في حالة الموت الإكلينيكي تطاله كمجرم حرب، لانه مهندس مجزرة صبرا وشاتيلا.
كما ان ذلك الصمود العظيم شكل محطة نوعية في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني. رغم الزلزال، الذي أصاب البنية التحتية لمنظمة التحرير وفصائلها الوطنية نتيجة إنتقال مركز القرار من بيروت الى تونس. الذي ترك بصماته على واقع الثورة والشعب الفلسطيني فيما بعد. حيث حاولت بعض الانظمة العربية مثل سوريا وليبيا والتابعين لها، الانقضاض على الثورة الفلسطينية لتطويعها كليا لارادة سوريا حافظ الاسد، معتقدة انها بامكانها الاستئساد على القيادة والثورة، ففتح النظام السوري بؤرة الانشقاق لاحقا في ايار 1983 في صفوف فتح، وافتعل معارك في طرابلس والبقاع بكل الاسلحة، ثم معركة المخيمات 1985 -1987، التي إفتعلتها حركة “أمل” بايعاز من النظام السوري لتحقيق ذات الغرض. ولكن نصيبه لم يكن اقل بؤسا من نصيب بيغن وشارون. وانتصرت الثورة بقيادة الرئيس الشهيد ياسر عرفات على المخلب السوري والليبي، ولم تتمكن سوريا من تطويع ارادة فصائل اساسية كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة جورج حبش، والجبهة الديمقراطية بقيادة نايف حواتمة، رغم ما لدى الفصيلان من تحفظات على قيادة ياسر عرفات آنذاك، لان الهاجس الناظم لهما كان حماية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولقناعتهما ان سوريا تريد ان تستعمل الورقة الفلسطينية وفق حساباتها الضيقة وليس دفاعاعن فلسطين والقضية.
فضلا عن ان حزيران 1982، أصل للإقرار غير القابل للنقض، بان الشعب الفلسطيني من الصعب، لا بل من المستحيل القضاء عليه، رغم كل المحاولات التي جرت من داخل المؤسسة الرسمية العربية. سوريا وغير سوريا لتبهيت مكانة القضية الفلسطينية، كقضية العرب المركزية، إلى ان جاءت الانتفاضة الكبرى 1987 - 1993، التي جبت ما قبلها من تآمر ومحاولات احتواء للشأن الفلسطيني، لأن المارد الفلسطيني نقل مركز القرار من الشتات الى الداخل. ولهذا حوار آخر.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع