ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ماء على الطحين 'حبوباتي التلمودات'!
03/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

هي أغنية.. هي أغنية غناها رفيق سبيعي (أبو صيّاح) وأعيشها شوارعياً أواخر أيار وأوائل حزيران. زرافات (جماعات) من التلاميذ على أرصفة شوارع المدينة. يترطبون مشاريب. يتفلفلون ساندويشات فلافل. مشوبون. فرحون. 'تلمودات' محجبات الرؤوس أو سافرات. لباس مدرسي جميل. لباس إسلاموي. خارجون من المدارس قبل ساعة الانصراف.. تلك هي صورة شوارع مدننا أيام الامتحانات. عما قليل، سيسحبون ظلال أزيائهم المدرسية من شوارعنا. البنون 'زينة الحياة الدنيا' وهم زينة شوارعنا من أيلول الى حزيران. لا أجمل من تلاميذ المدارس، وبخاصة صغيرات الابتدائي رائحات غاديات الى مدارسهن.. ولا أحلى من جمهرات التلمودات أيام الامتحانات.. آخر الربيع أول الصيف.
'قبر' في ساحة المدينة
.. كلا، ليس قبراً، بل شاهدة من حجر في فوضى ساحة الساعة - المهاجرين، يحف بها ركام من تراب أو جذوع أشجار مقطوعة. انتضيت كاميرا رقمية (كليك.. كلاك) والتقطت صوراً للذكرى (ذكر إن نفعت الذكرى).. عندما ترتدي الساحة زيها الجديد العشيب، واسمها الجديد (ساحة ياسر عرفات).. وشرايينها الجديدة.. عفواً: خطوط بنيتها التحتية المتينة.
الآن غبرة.. وعثرات.. وأرض الساحة مبقورة بأسنان الجرافات. غداً، ستدرج السيارات على شوارع مرصوفة بالحجر. ستنتصب على أرصفها فوانيس جميلة.
حزنت وفرحت. حزنت على أشجار اقتلعوها لتمديد ستة شرايين تحت جلدتها. فرحت لأن مدينة في قلبها ساحتان (أذين وبطين القلب) ستغدو لائقة في الشكل ولائقة في الصحة.
أشبه بعملية 'قسطرة' أو زرع 'شبكية' لقلب المدينة. ماذا قلت؟ 'قبر' في ساحة المدينة.. كلا، بل شاهدة حجرية مطروق عليها الفقرات الأجمل من 'إعلان استقلال فلسطين' عام 1988. لصاحب الكلمات لوحة كلمات على مدخل ضريح ياسر عرفات. له ايضاً لوحة كلمات على صرح ضريحه فوق التلة.
ورشة في ساحة ياسر عرفات.. وورشة أخرى في ساحات العالم.. لتعود فلسطين الى اسمها ومكانها.
'تعشيشات 'الحمام'
لا تسألوا حمام المدينة عن درجة ذكائه الفطري في 'التعشيش'. قارعت ما استطعت حمام شرفتي الغربية.. ثم استسلمت. في شارع ركب لا يقارع الحمام أصحاب الدكاكين والحوانيت والسوبرماركت. البلدية ألزمتهم 'ضبضبة' الآرمات، الناشزة والبشعة. هم التزموا فوق هذا بحلة جديدة لمحلاتهم تليق بحلة جديدة للشارع الرئيس.
ماذا فعل الحمام الغبي-الذكي؟ إنه محتل حميم لا يرحل.. وهكذا، وجد خلف الآرمات الجديدة للمحلات التجارية المتجددة مكاناً أضيق-أرض للعشعشة.
يقولون أشياء عن أصوات الطيور على أشكالها. يزعمون أن 'الهديل' لغة الحمام يرفعها لرب السموات والأرض.
لا بأس. كل اسبوع أكسح بمكنسة خشنة روث (زرق) الحمام عن شرفتي، وأطعمه حديقة العمارة، ونباتات الشرفة الشمالية. كل يوم أفت فتافيت من الخبز، أو أنثر حفنات من الحب.. وأحياناً أقول للجار: تعال واذبح بعض الزغاليل. أنا لا أذبح أبداً، منذ كنت ولداً أنقف العصافير الدوري و'أشلع' رقابها بيدي العاريتين.
صفصافة
كانت أمام موقف سيارات 'أبو حلوة' شجيرة كينا (أو كاليبتوس) دهمتها وصرعتها جرافة سائقها أهبل. ضحية ثانوية لتحديث الشارع. عمال الموقف جلبوا شتلة شجرة صفصاف وزرعوها مكان الشجرة القتيلة. سقوها ماءاً وفيراً كل يوم.. وأخيراً، برعمت غصونها من جديد، كأنها أصابع طفل رضيع تبرز من أكمام ثوبه.
الشجرة كأنها شرطية سير، فهي تقف بين بوابة دخول السيارات وبوابة خروجها.
جسر شارع ركب
لا جسر.. ولا من يجسرون في الشارع الرئيس بالمدينة (شارع ركب). لا أقصد سناسل ثلاثية الجنازير على حفافي الرصيف-الشارع، بل أعني أن الزبالين يقومون بعمل أشبه بعمل كان يقوم به عمال بريطانيون على أحد جسور مدينة لندن، وهو مشيد من الحديد القابل للصدأ.
ما إن يكمل عمل الجسر طلاء آخره.. حتى يعيدون الكرة من أوله.
أو.. أن الزبالين في شاع ركب.. ما إن ينتهوا من تنظيف آخر الشارع، حتى يكون أوله امتلأ بالقمامة.. لماذا؟ لماذا.
* * *
هل تحب مدينتك؟ صباحاً ومساء.. ويوم الجمعة

حسن البطل
 
حسن البطل 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع