ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الحكمــة يمــانيــة
03/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : صادق الشافعي

والحكمة اليمانية تجلّت في هذه الفترة بأوضح وأبهى صورها في تمسك شباب الثورة اليمنية الثابت بـ “سلمية الثورة”. وهو ليس بالأمر السهل .
ففي مواجهة كل ألاعيب وحيل وخداع نظام علي عبد الله صالح، وفي وجه حمامات الدم التي تنفذها قواه القمعية، ظل موقف شباب الثورة في كافة الميادين متمسكاً بشعار “سلمية” الثورة ومطبقاً له بدقة. وذلك على الرغم من توافر السلاح في اليمن وشيوعه وسهولة الحصول عليه.
بل إن الشباب وسعوا دائرة سلمية الثورة لتشمل كل الوحدات العسكرية والقوى القبلية المسلحة حتى أسنانها التي أعلنت تأييدها للثورة ودعمها لها والتي التزمت، أيضاً، بسلمية الثورة .
وبهذا الموقف الحكيم فوتوا على صالح ونظامه وقواه القمعية السعي إلى جرهم للتساوق في إسالة الدماء ومشاركة صالح في تحمل عار سفكها والدخول بالبلاد إلى أتون الحرب الأهلية .
وتلازماً مع حكمة سلمية الثورة تمسك شبابها بالأهداف التي أعلنوها وأساسها رحيل الرئيس ومحاكمته هو وأركان نظامه ورفضهم الوساطات والمبادرات التي لا تضمن ذلك .
الشيء المضيء الآخر في ثورة شباب اليمن وحكمتها هو المشاركة الواسعة للمرأة فيها بكل أطيافها وأعمارها، والدور الفاعل الذي تلعبه في مجريات الثورة. ولم يثن المرأة عن الاستمرار في دورها محاولات صالح التعريض بها والتخرص عليها من باب مشاركتها للرجال في ساحات التغيير. إن المشاركة الفاعلة للمرأة تبرز واحداً من أهم وأجمل الأوجه الحضارية لثورة الشباب اليمني .
لقد استعمل الرئيس صالح في تمسكه بالسلطة كل الأدوات التي أتقنها طوال فترة حكمه في المناورة والخداع وتبديل المواقف بين لحظة وأخرى ودون أسباب جدية وصولاً إلى الكذب وبشكل رخيص ومكشوف.
إضافة إلى استمراره بالعزف على فزاعة تنظيم القاعدة والتهديد بانفلاته وتمدده في حال سقوط نظامه.
ولقد تعامل بنفس هذه الأدوات مع المبادرة الأخوية التي قدمتها دول مجلس التعاون الخليجي والتي هدفت من ورائها إلى منع سفك الدماء والحفاظ على وحدة اليمن وتماسكه وأمنه وسلامة شعبه. وقدمت في الوقت نفسه مخرجاً يحفظ كرامة الرئيس صالح ويحميه من الملاحقة القانونية .
أليس مما يدعو إلى الاستغراب هذا الموقف “الناعم” من الغرب في التعامل مع صالح بالمقارنة مع الموقف من أنظمة أخرى والتعامل معها، بالذات بعد أن رفض واقعياً المبادرة الأخوية الخليجية ؟
أما عن الأحزاب والقوى السياسية الرسمية وبعض الشخصيات المنضوية في اللقاء المشترك، فقد أكد مسار أحداث الثورة وتطورها عدمَ سيطرتها على ثورة الشباب وعدم تحكمها في أحداث ميادين التغيير، كما أظهر تذبذب مواقفها. ومع ذلك فهي كانت دوماً جاهزةً للمساومة مع الرئيس صالح والوصول معه إلى اتفاق على الرغم من رفض شباب الثورة لذلك .
مما بدا وكأنه رغبة في وراثة النظام بالقفز من فوق أكتاف شباب الثورة.
ويلفت النظر في ثورة شباب اليمن تركز أحداثها وفاعلياتها في مدن ومناطق الشمال من صنعاء إلى تعز إلى الحديدة إلى إب إلى البيضا إلى صعدة إلى... .
مع ضعف ومحدودية مشاركة الجنوب من عدن إلى حضرموت إلى الضالع إلى لحج إلى...
فهل هي صدفة أم لذلك علاقة بمطلب الحراك الجنوبي الانفصال؟ وانتظار فرصة تفكك الدولة القائمة إلى الدرجة التي تسمح بتحقيقه وإعلان قيام دولة على ما كان يعرف بـ”جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”.
إذا كان الأمر كذلك فإنه موقف انتهازي.
فالوحدة بين شطري اليمن كانت في الأساس رغبة جماهيرية عارمة في شمال اليمن وجنوبه وهي لا تزال كذلك. والتصدي لسياسات الهيمنة والإلحاق التي مارستها قيادة الرئيس صالح على الجنوب لا يكون بالهروب إلى الانفصال، بل بالمشاركة الفاعلة في الثورة حتى تحقيق التغيير وإقامة حكم ديمقراطي يضمن المساواة في المواطنة والمساواة في التنمية والإعمار وتوفير الخدمات .
وهو أيضاً موقف قصير النظر، لأنه لا يرى مخاطر اتساع حالات التقسيم والانفصال وامتدادها إلى أكثر من منطقة.
في الأيام الأخيرة حصلت ثلاثة تطورات منذرة على المشهد اليمني:
التطور الأول، سيطرة مجموعة مسلحة على “زنجبار” عاصمة محافظة إبين. وعلى الرغم من الإعلان الرسمي عن أن تلك المجموعة تنتمي إلى القاعدة فإن شكوكاً قوية تشير بأصابع الاتهام إلى أن الأمر كله هو من ترتيب وإخراج نظام الرئيس صالح، وإنه لم يكن أكثر من عملية تسليم وتسلم بين قواته وتلك المجموعة، خصوصاً أنه لم يكن هناك تصدٍّ يذكر لتلك المجموعة من القوات النظامية .
والتطور الثاني، إعلان “البيان رقم 1” عن عدد من القيادات العسكرية العليا التي أعلنت خروجها على الجيش وانضمامها لثورة الشباب .
والتطور الثالث، الاشتباكات المسلحة التي بادر النظام إلى افتعالها بين قواته النظامية وبعض مناصريه القبليين ضد مسلحي قبيلة حاشد بزعامة الشيخ صادق الأحمر في وسط صنعاء والتي اتسمت بالعنف وأسقطت حتى الآن عشرات الضحايا ولا تزال تتسع.
فهل نجح الرئيس صالح في تنفيذ تهديده بالحرب الأهلية على أساس مقولة “بعدي الطوفان”؟ وهل ما يحصل في الأيام الأخيرة هو بداية حرب أهلية فعلاً تنذر بالتمدد والاتساع وتجلب معها الدمار والقتل والتقسيم وكل الويلات، كما تجلب التعاسة إلى كل اليمن واليمنيين؟
أم إن “الحكمة اليمانية” ستنجح في إفشال خطط صالح وفي احتواء هذه التطورات المنذرة والعودة بالثورة إلى مسارها الأصيل: “سلمية” ومصممة على تحقيق أهدافها .
وليظل اليمن دائماً “اليمن السعيد”
قلوبنا على اليمن ومع أهل اليمن

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع