ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مصيرنا بين أيديكم...
03/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني عوكل

ما الذي يحدث في ملف المصالحة الفلسطينية؟ قبل حوالي شهر، اصطبحنا على الأخبار التي تفيد باستعداد الطرفين المتصارعين لإجراء مصالحة بينهما، والتمهيد لعقد الانتخابات، وشاهدنا التوقيع على المصالحة في القاهرة، بحضور ودعم مصري، ثم عادت الفصائل إلى غزة، على أن تمهد لإتمام الاتفاق على قاعدة التوافق الوطني.
الفصائل عادت إلى قطاع غزة للبحث والتشارك في تجسيد الاتفاق والتوافق على تشكيل حكومة الوحدة التي يفترض أن تتشكل من وزراء تكنوقراط، هدفهم تسيير الحياة العامة وإعادة إعمار قطاع غزة، دون الذهاب ناحية السياسة المرتبطة بالرئيس محمود عباس.
حتى هذه اللحظة، لم نلاحظ تغيراً جذرياً على أرض الواقع بخصوص ترجمة اتفاق المصالحة، باستثناء الإطراءات المتبادلة والإشادة بموقف الطرفين في الوصول إلى ضمان توافقي سياسي اجتماعي صحي..إلخ، وعدا عن ذلك السياسة واحدة والإجراءات نفسها، والعساكر في مواقعهم.
هي واحدة، لأن تشكيل الحكومة لم يتم إلى يومنا هذا، وقد مضى على المصالحة الشهر تقريباً، والأسماء المطروحة كثيرة جداً ولم يتم حسمها، حتى أنه لم يتم حسم شخص رئيس الوزراء، وهذا النقاش والخلاف يشكل ظاهرة صحية، لكن إطالته يسبب مشكلة، خصوصاً وأننا مقبلون على تحديات كبيرة تتعلق بمصير الدولة ومستقبل علاقاتنا مع دول الجوار والعالم.
قبل فترة قصيرة، أعلنت ثمانية من فصائل العمل الوطني التي شاركت في التوقيع على اتفاق المصالحة بالقاهرة، في بيان جماعي صادر عنها، عن تضامنها ودعمها للاتفاق، دون أن تشارك في تجسيده وعلى أن تمتنع عن المشاركة في حكومة التوافق الوطني التي يجري تشكيلها، ويشمل ذلك عدم ترشيح أية أسماء لرئاسة وعضوية الحكومة.
اتفاق مكة الذي جرى ووقع في شباط 2007، فقط حدث بين الطرفين المتصارعين 'فتح' و'حماس'، وانتقدت فصائل العمل الوطني آنذاك هذا الاحتكار واختصار المصالحة في طرفي الصراع، والحقيقة أن غياب الإرادة الجمعية وخصوصاً بين أطراف الصراع، ساهمت في إفشال المصالحة، وصولاً إلى الاقتتال الداخلي الدامي الذي وقع منتصف 2007.
أيضاً سمعنا عن خلافات بين 'حماس' الداخل و'حماس' الخارج، حول اتفاق المصالحة، وهذا حتى لو قيل إنه في إطار التلون الحاصل في جسم الحركة، إلا أنه لا يمكن إنكار وجود خلاف بين قياداتها، خصوصاً في ظل التصريحات الصادرة عن الزهار المتعلقة بعدم علم 'حماس' الداخل عن استعداد مشعل لإبداء بعض المرونة بخصوص إعطاء إسرائيل فرصة من أجل التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية بالتفاوض.
ليس هذا فحسب، حتى أن تجمع الشخصيات الوطنية المستقلة الذي ساهم في تجسير الخلاف بين الطرفين المتصارعين، وقدم نفسه على أنه 'الصليب الأحمر' الذي يربط قطبي الصراع، هذا التجمع واجه مشاكل داخلية في إطار الانتخابات التي أنتجت رئيساً جديداً للتجمع خلف رئيسه السابق الدكتور عبدالعزيز الشقاقي.
كل هذه التحردات والخلافات بين أجسام الفصائل والتجمعات الوطنية المستقلة، بالتأكيد تؤخر من المصالحة الفعلية، وأكبر دليل على ذلك أن لا شيء حدث فيما يتعلق بترجمتها على أرض الواقع، وأولها ملف الحكومة الفلسطينية، فهناك اتفاق على ضرورة التوافق حول كافة الأسماء المرشحة للحكومة ويشمل ذلك رئيس الوزراء.
شهر كامل ولم يحصل شيء، مؤسسات السلطة 'وفتح' على حالها، ومؤسسات 'حماس' أيضاً، فقط ما حصل هو تجنب الاقتتال الإعلامي ويافطة كبيرة اسمها 'المصالحة الوطنية'، وفي الباطن خلافات لم تنته حتى هذه اللحظة.
إذا كنا حريصين على تحقيق المصالحة وعدم الانصياع إلى الأصوات النشاز الصادرة عن كل من يحاول عرقلة هذه الوحدة، فإن علينا أن نسرع في إجراء حكومة متوافق عليها، وفي هذا الإطار إما أن تكون حكومة تستند على الشرعية الفصائلية وتختار من قبل الفصائل، أو أن يتم الاتفاق على عنوان رأس الحكومة، أي رئيس الوزراء، وتخويله طرح الأسماء الوزارية.
إنها لمشكلة حقاً إذا ظللنا نضيع الوقت في اختيار حكومة، ونستهلك وقتاً آخر في موضوع برنامجها، والوقت الآخر يذهب إلى توحيد مؤسسات السلطة، ومعها تفعيل مرجعية قيادية عليا وتفعيل المجلس التشريعي، الحقيقة مشكلة إذا كنا سنفكر بعقل خلافي حول كل هذه القضايا.
إن الحل يكمن في الآتي: أولاً تعالوا نختار حكومة تهتم بالشأن الداخلي وقادرة على إذابة الخلافات بين كل أطياف الشعب الفلسطيني، مع قدرة واثقة على إعادة إعمار قطاع غزة، ولنترك البرنامج السياسي للرئيس أبو مازن ومنظمة التحرير أو خلافها من الأطر القيادية.
ثانياً: نفعل المرجعيات السلطوية ونوحد مؤسساتها، وتعود غزة إلى حضن الضفة والعكس صحيح، مع ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية باعتبارها حاجة وطنية ملحة، وهي التي تضع حداً فاصلاً لكل الخلافات مهما صغرت أو كبرت، وفي النهاية هي عامل الاحتكام الرئيسي والأساسي في حركة تغيرات الفصائل ومدى قرب الناس منها.
من غير المعقول أن تكون هناك مصالحة ولا مصالحة، بمعنى أنه لا يمكن قبول مصالحة على ورق، بينما كل شيء عالق، فالشعب الفلسطيني يستحق بعد كل هذه العذابات أن تكون لديه حياة كريمة قائمة على أساس التسامح واحترام الآخرين.
نحن بحاجة فعلاً إلى أن نقوم بخطوات إلى الأمام، خطوات تتصل بإتمام الوحدة الداخلية، ثم الاستعداد لبناء مؤسسات الدولة ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لأن هناك الكثير من يتربص بنا، ويسعى إما لقتل وحدتنا الداخلية أو قتل الدولة الفلسطينية.
قبل إتمام المصالحة الداخلية، كانت الكثير من دول العالم تقول إنه من غير المعقول قيام دولة فلسطينية في نصف من جسدها، نصف سلطة ونصف شعب.. إلخ، هذه كانت حجة معقولة بالنسبة لهم لعدم الترحيب بالدولة، لكن الآن هناك وحدة فلسطينية وهي بحاجة إلى استكمال النمو، ويجري أيضاً محاولات تصفية قيام الدولة.
أوباما أعلن انحيازه الكامل لإسرائيل، وسيحاول قطع الطريق أمام السلطة الفلسطينية لعدم الذهاب بالدولة إلى الجمعية العامة، وهناك محاولات فرنسية لابد أن 'نضع يدنا على قلبنا' منها، فهي إما فعلاً محاولات لإعادة إطلاق العملية السياسية على أسس متوازنة، أو أنها مساع لركن الدولة الفلسطينية على جنب، والاستعاضة عنها بمفاوضات عبثية.
بالعقل المفتوح وبحسابات المصلحة الوطنية، نحقق مصالحتنا وطريقنا إلى الحرية والاستقلال، وبالعقل المغلق نبقي أفواهنا مفتوحة في الهواء، ولا نكون قد حصلنا على شيء، باستثناء 'خيبتنا'.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع