ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - آه....يا حزيران؟
02/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيي رباح

هل صحيح أننا غسلنا في تشرين عام 1973 عار الهزيمة الذي تجرعناه في حزيران عام 1967؟
هذا السؤال يأتي في إطار إعادة تقليب الأوراق التي أدعوكم إليها، كمواطنين فلسطينيين مجرد مواطنين، وكمثقفين وباحثين وأدباء وكتاب ومفكرين، وكسياسيين أيضاً، وربما إعادة تقليب الأوراق تكون هي الفائدة الأولى المضمونة أولاً التي يمكن أن نخرج بها من ربيعنا العربي، خاصة وأن الشهية انفتحت لأن نعرف لماذا حدث ما حدث، ولماذا الذي حدث جرى على هذه الشاكلة القاسية؟
في نكبة عام 1948، وهي نكبة فلسطينية بامتياز، صحيح أن لها امتداداتها في المنطقة العربية من حولنا، ولها امتدادات في العالم الإسلامي، ولكنها نكبة فلسطينية بامتياز، وقد مرت علينا السنوات الطويلة، ثلاثة وستون عاماً، ونحن نردد ما أريد لنا أن نردده، لم نتمكن من طرح الأسئلة الصحيحة كما يجب، لأن صانعي النكبة وأبطال النكبة كانوا أحياء، والشهود كانوا أحياءً، ومن ذا الذي يجرؤ على الكلام؟
وبالتالي فإننا لم نجرؤ في غالبيتنا حتى على مجرد طرح الأسئلة، لماذا وقعت النكبة؟ ومن الذي أخرجنا بهذا الشكل المروع من بلادنا وقرانا وبيوتنا ومنطلق حياتنا؟ من الذي اشترك بوعي مع سابق الإصرار مع عصابات الهاجاناه وشتيرن الصهيونية في طردنا بسرعة، وطردنا بعيداً؟ لدرجة أننا طردنا تحت حجة العودة بعد أيام، أو استكمال العام الدراسي لأولادنا، أو إخلاء ساحة المعركة النظامية أمام جيوشنا العربية، أو تجريدنا من بنادقنا البسيطة حتى لا تؤثر على خطط الجيوش المنظمة، بل لدرجة أن أهالي اجزم وجبع وعين غزال بدل أن يتم إجلاؤهم إلى جنين على بعد أمتار نقلتهم شاحنات الجيش العراقي آنذاك إلى البصرة أولاً على بعد آلاف الكيلومترات؟ وهم أنفسهم اليوم الذين يطردون من هجرتهم قبل ثلاثة وستين سنة فيلقى بهم في معسكر الوليد على الحدود بين العراق وسوريا، بتهم غامضة لا يفصح عنها أصحابها، يتركون هناك لكي تلدغهم الأفاعي والعقارب أو تنهشهم ذئاب الليل، أو يطلق عليهم حرس الحدود القومي على الجانبين النار اعتقاداً أنهم وحدات خاصة أميركية، إلا من رحم الله ووصلوا إلى التشيلي أو إلى البرازيل.
والسؤال نفسه ولكن بصيغ مختلفة، يمكن طرحه على بقية الجبهات الأخرى، وبقية أفواج اللاجئين كلها، وبقية الخرافة الملونة التي اتفق جميع المتناقضون عليها، وهي خرافة منع التوطين التي أصبحت نسقاً فكرياً لأهل الممانعة مثل مقاومة التطبيع، وهكذا دواليك!
وكنت أتحدث قبل أيام مع الأخ العزيز سليم المبيض المؤرخ الفلسطيني من أبناء قطاع غزة، فأخبرني أنه كان يلزمه في بحث يعده عن المفاوضات التي جرت بشأن اتفاق الهدنة الذي وقع عليه في رودس عام 1949 دون حضور أو مشاركة أو شهادة أي فلسطيني من أي مستوى، فلجأ إلى المذكرات التي كتبها أولئك الذين أداروا تلك المفاوضات ومنهم محمود رياض وزير الخارجية المصري الأسبق وأمين عام الجامعة العربية الأسبق، الذي كان في ذلك الوقت برتبة ملازم أول أو نقيب في استخبارات الجيش المصري، ولكنه لم يجد ولو كلمة واحدة عن تلك المفاوضات التي تم بموجبها تحديد الحدود الحالية بيننا وبين إسرائيل والتي على أساسها جرى تحديد الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل وبين الضفة الغربية وإسرائيل، وبين كل من سوريا ولبنان وإسرائيل. ويلح علي السؤال الآن كما شرح لي الصديق العزيز سليم المبيض، كم عدد رجال السياسة في الوطن العربي الذي يتذكر أن الحدود بيننا وبين إسرائيل مجرد خطوط هدنة، خطوط وقف إطلاق نار، وليست حدوداً دائمة بمعايير القانون الدولي، ومع ذلك فنحن وكل الأمة العربية والاسلامية تفاوض عليها للقبول بها ولكن إسرائيل ترفض كل الرفض.
ولماذا، منذ العام 1948 وحتى وقوع هزيمة الخامس من حزيران عام 1967، أي على امتداد تسعة عشر عاماً، لماذا لم يقم لنا كيان فلسطيني – دولة فلسطينية – فيما تبقى لنا من أرضنا الفلسطينية في وطننا الغالي فلسطين، والمتمثلة آن ذاك بالضفة الغربية بلا مستوطنات، والقدس الشرقية بلا تهويد ولا أسرلة، والحمة الفلسطينية ومثلث كعوش وقطاع غزة؟
وآه..يا حزيران، لأن حزيران كانت ضربته أعنف، وفاجعته أكبر، لأننا قبل حزيران، وخلال قرع الطبول من أجل حزيران، وفي حفلات السمر من أجل حزيران، كنا نستعد للعودة إلى يافا، وكانت الصدمة التي أهدرتنا حتى الآن أننا فقدنا القدس!!!
ونحن نقلب أوراق حزيران:
نكتشف أنه في حزيران لم يكن هناك أحد ينوي أن يقاتل فعلاً، كان القادة دون استثناء يعتقدون آنذاك أن الحرب لن تقع، وأنها مجرد حفلة دعائية، وأن المجتمع الدولي سيتدخل لمنعها من الوقوع، وكان القادة المشاركين في تلك الحرب بلا استثناء كل ينظر إلى نفسه، ويرى أنه مركز الكون وسر الاهتمام، وليست القدس هي سر اللعبة كلها، وفي حين كانت القدس تسقط، كانوا في مصر يستعدون لمعركة من وهم الخيال في الدلتا، وكانوا في سوريا يتركون الأرض من مياه بحيرة طبريا على آخر نقطة في الجولان استعدادا للدفاع عن النظام في دمشق، وكانوا في الأردن يتركون القدس تصرخ بينما هم يستعدون لحماية التاج الهاشمي في عمان، أما القدس فها رب يحميها، و بعد أن سقطت الأمانة في يد العدو الإسرائيلي، عاد أولئك الحكام يطلقون اسم فلسطين على كل ما كانوا قد أخذوه وفقدوه في الحرب الحزيرانية الخاطفة.
وفي تفاصيل حزيران المأساوية:
نكرر الآن ما كنا قد عرفناه من قبل، ومنذ زمن طويل، بأن فلسطين في الاختبار الأصعب تصبح هي آخر الأولويات، وبعد حزيران أصبح لكل طرف مشكلته الخاصة، مشكلة تأمين البقاء أولاً، أما فلسطين فخليها على الله الذي ليس لها سواه، لدرجة أنه لم يمضى على حزيران سوى وقت قليل، حتى اتضح أن المشكلة مع الفلسطينيين، ومع ثورتهم الباسلة أخطر من المشكلة مع إسرائيل، ولولا عرب المغرب العربي، هواري بومدين في الجزائر صاحب مقولة «مع فلسطين ظالمة أو مظلومة»، وجهد الملك الحسن الثاني يرحمه الله، الذي رعى مؤتمر الرباط عام 1974، وجهد القذافي على رأس ثورة الفاتح الصاعدة آنذاك، لما حصلت المنظمة على اعترافها بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لأن كل من كان يستضيف جزءاً من اللاجئين الفلسطينيين كان يريد أن يكون ممثلاً عن فلسطين، وحتى بعد قبول وحدانية التمثيل، فإن الكثيرين أضمروا السوء للمنظمة ابتداءً من إسرائيل وغيرها وحاولوا اختراع البدائل لها في الداخل والخارج، واقتتلوا معها وأثخنوها بالجراح على قرارها الفلسطيني المستقل، وتنفس بعضه الصعداء حين قام الإسرائيليون بقيادة الجنرال شارون بشن حرب شاملة لإخراجها من لبنان.
آه.... يا حزيران:
كيف سيتم الاحتفاء بذكراك يوم الأحد القادم؟خاصة وأن الربيع العربي بدأ يتكشف عن صراع حامي الوطيس، من يركب صهوة الإعصار ؟؟؟ الشباب، الجماهير العربية، أصحاب الجرح وأهل الحكاية، أم القوى الكبرى المتنفذة؟ قبل أن تكتمل الفرحة بدأ الصراع، ربيعكم أم ربيعنا؟ وما هو المدى الذي يصل إليه هذا الربيع، تقليب كل الأوراق أم بعض الأوراق فقط, نكئ كل الجراح والمواجع أم بعضها فقط؟؟؟ الصعود إلى البوح الكامل أم الهبوط إلى الكتمان من جديد؟ من أول الشوط نذهب لنسأل لماذا أم إلى آخر الشوط، وبالمقدر والمكتوب نقبل؟
إني أرى في حيرتي بين الشك واليقين، أن ذاكرة حزيران تمتد مثل عمود من النار يصل بين الأرض والسماء، تتوهج منه كل الأسئلة، وتتدلى منه عناقيد الغضب، وتتطاير منه أرواح الشهداء المغدورين شرراً لا ينطفئ.
ويا أحفاد حزيران:
أيها الباحثون عن إرثه، المستكشفون لسره، المشتاقون للبوح لكل ما هو مسكوت عنه لا تخافوا، إذا خفتم ماذا تكسبون غير الحسرة والأحزان وانطفاء الهمة؟
لا تخافوا، لا تنضبطوا للمعايير، ماذا أفادتكم المعايير غير أنها حولتكم إلى لاجئين، ومنفيين، ويائسين؟
يا أحفاد حزيران:
اجعلونا نستفيق ذات صباح عل يوم نسمع فيه صوتنا ولا نلعق الجراح!!! اجعلونا نعيش يوماً لا نتستر فيه بحبات المطر أو حبات العرق لنخفي من خلالها دموع البكاء.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع