ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
استمرار الحراك الشعبي يضمن تحقيق أهداف الثورة
02/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : رجب أبو سرية

لم يتوقف الحراك الشعبي المصري بعد جمعة الرحيل، حيث تنحّى الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم، واستمر في التفاعل، وحرص على أن يجعل من كل يوم جمعة مناسبة لتجمع الحشود البشرية، تحت شعار جامع، وذلك حقّق للثورة الشابة 'لياقة' احتجاجية مستمرة.
لولا هذه 'اللياقة'، لربما سارعت القوى التقليدية، التي لم تغادر الصورة بانكفاء رأس النظام وإسقاطه، إلى احتواء الحالة الثورية، وإدخالها في إطار انقلابي بحت، ويمكن القول بثقة إن استمرار الحراك الشعبي الشاب، هو الذي كان السبب في ملاحقة رموز النظام السابق، على طريق محاكمتهم واسترداد أموال الشعب المصري، وهو يسير الآن قدماً على طريق إحداث تغيير حقيقي في بنية المجتمع المصري وإحداث ثورة سياسية/ اجتماعية وحتى اقتصادية شاملة، وفي السياق يمكن للمراقب أن يلاحظ بأن قوى سياسية تقليدية عديدة، تكاد تختفي من ساحة الفعل السياسي المصري، فما عاد أحد يسمع مثلاً عن التجمع الوحدوي 'اليساري' ولا عن الوفد 'اليميني' وبينهما أحزاب مثل 'العمل' و'الغد' وما إلى ذلك.
وحتى 'الإخوان المسلمين'، الذين يتقاطعون مع المجلس العسكري الحاكم ومع القوى المجتمعية المحافظة، وبعد أن واجهوا الحراك الشاب في موقعة تعديل الدستور، ورغم أنهم اضطروا إلى أن يقوموا بعملية 'تجميل سياسي'، أو تعديل في الوجهة، بإعلان تشكيل حزب 'العدالة والحرية'، فإنهم سرعان ما وجدوا أنفسهم غير قادرين على متابعة إيقاع الحراك الشاب، وقد ظهر ذلك واضحاً وجلياً في مناسبتين حتى الآن، الأولى كانت في عدم مشاركتهم رسمياً في مسيرة العودة إلى فلسطين منتصف شهر أيار الماضي، والثانية في جمعة الغضب الثانية، التي كانت مناسبة للإصرار على محاكمة الرئيس السابق.
من حق قيادات الثورة الشابة، أن تسير بحراكها وثورتها إلى تحقيق أهدافها كاملة، وعدم التوقف عند مجرد تغيير رأس النظام، بل تغيير المجتمع المصري بكامله، وكل بناه ومؤسسات الدولة القديمة، على قاعدة إقامة الجمهورية الثانية، التي تضع مصر ضمن دائرة العصر الحديث، على شاكلة نمور آسيا، وبعض دول أميركا اللاتينية، والحراك الشاب بالذات، هو المحرك الحقيقي للثورة، وكل القوى الأخرى، بما في ذلك 'الإخوان المسلمون'، التحقوا بها تالياً، بل هم موجودون، قبل النظام السابق، ولم يحدثوا مثل هذه الثورة، لا في الخمسينيات ولا في السبعينيات، ولا في تسعينيات القرن الماضي.
ومثل هذا الموقف كان 'الإخوان' قد اتخذوه، تجاه ثورة عبد الناصر حيث كانوا قد أيدوا الثورة عشية إعلانهما، بأمل احتوائها، لأنهم رأوا فيها مجموعة من الشباب قليلي الخبرة السياسية، الذين لا يمتلكون حزباً سياسياً، وحين تأكدوا من أن الضباط الأحرار، ليسوا في جيبهم اصطدموا معهم، منذ حادثة منصة الإسكندرية، وظلوا في حالة عداء مع النظام الجمهوري، لم تقل عن عدائهم للنظام الملكي الذي سبقه، حتى سقوط مبارك واندلاع الثورة ا لثانية.
قد يعيد التاريخ نفسه، فـ'الإخوان' رغم التعديل السياسي الذي أجروه، بهدف 'التوافق' مع المجلس العسكري ومع واشنطن، يعتقدون أن قادة الثورة الثانية من الشباب، مثلهم مثل الضباط الأحرار، قليلي الخبرة وغير منظمين، بما يوفر لهم فرصة 'الانقضاض' على النظام الجديد، وهم يُمنّون النفس بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أقرب وقت، حتى يحققوا هذه الغاية.
مسيرة العودة، ومن قبلها معركة تعديل الدستور، وبعدها جمعة الغضب الثانية، أظهرت أن الحراك الشاب قوة فعلية، وليس مجرد حالة غضب، بل هو ظاهرة ثورية بكل معنى الكلمة، وكما أن الثورة المصرية تعتبر نموذجاً يحتذى الآن في اليمن، وإلى حدٍّ ما في سورية، وإلى حدود واضحة في فلسطين، لأنها استمرت على عكس الثورة التونسية، التي بسبب 'توقف' الحراك فيها، واقتصار الكفاح الشعبي على اتحاد الشغل، يبدو أن تفاعلاتها اكتفت عند حدود تغيير النظام الحاكم، وصورة ما بعد الثورة في تونس لا تبدو ضبابية وحسب، ولكن وكأنها تتراجع على صعيد المكتسبات الاجتماعية في طابعها الليبرالي، الذي كان قد تحقق، حتى في ظل نظام حكم الفرد الديكتاتوري، بسبب انفتاح المجتمع التونسي على الغرب، وبسبب طبيعة الشعب التونسي المسالم، وذي النسيج الذي يخلو من الأقليات العرقية أو الطائفية.
كما أن الثورة المصرية تعتبر نموذجاً الآن، فإن من مصلحة استمرارها أن تنتشر الحالة الثورية في المحيط العربي، لا أن تنكفئ الثورة المصرية داخل حدود مصر، لذا فإن الوعي لدى الحراك الشاب، يدرك أهمية الدفع بالحراك العربي في كل مكان، وخاصة في فلسطين.
على الطريقة المصرية، ورغم أن الحراك الشعبي الفلسطيني واجه مشكلة تعدد الشعارات، ارتباطاً بتعدد الملفات: ملف الانقسام الداخلي، ملف الاحتلال، وملف العودة، أدرك أهمية أن يستمر الحراك، حتى يبقي الشباب على لياقة الحالة الثورية، ورغم أننا نلاحظ 'تراجعاً' في الحراك الذي كافح من أجل إنهاء الانقسام، وكأنه قد اكتفى بإعلان المصالحة في القاهرة قبل شهر، بما 'يهدد' هذا الإنجاز من أكثر من زاوية: أهمها أنه ترك الملف بين يدي 'حماس' و'فتح' المتورطتين أصلاً في حالة الانقسام، واللتين ترسمان حدود إنهائه الآن بمعزل عن تدخل أي أحد آخر، بما في ذلك الشباب أنفسهم، الذين من حقهم ومن واجبهم أن يدخلوا على خط تنفيذ اتفاق المصالحة، بما في ذلك تشكيل الحكومة الجديدة، التي يجب أن يكونوا موجودين بقوة فيها، وأن يراقبوا أداءها، حتى لا ننتقل من حالة ثنائية الاقتتال على السلطة إلى ثنائية تقاسم كعكتها.
رغم ذلك إلا أن الحراك المرتبط بالعودة، وربما بدافع إدراكه صعوبة تنفيذ هذا الحق، وضرورة مراكمة الكفاح، واصل بوعي وذكاء مسيرته من خلال الدعوة إلى مسيرة عودة ثانية، أو إلى جعل مسيرة العودة مستمرة، وعدم تحويلها إلى مناسبة سنوية، وذلك يوم بعد غد بمناسبة الخامس من حزيران.
تستمر الثورة باستمرار الحراك، وتتحقق الأهداف غلاباً، وليس بمجرد المطالبة بها، وهناك فرق بين التظاهر والاحتجاج والثورة التي تحقق الأهداف التي تبدو للبعض بعيدة المنال، كل الدعم والمشاركة في الحراك الشعبي في 5 حزيران، وبعده ـ ربما في أيلول ـ ثم في تشرين الثاني ـ وهكذا، لتجاوز حالة القصور لدى الفصائل، التي اكتفت بشعار الدولة، وأهملت الدفع بطاقة ملايين الفلسطينيين في الشتات، للدفع بحق العودة الذي سيعجل بإقامة الدولة أصلاً، بما يشير إلى أن الشعب يسبق قيادته بمراحل، ويظهر ذلك من خلال عدم انخراط الفصائل التقليدية في حراك شعبي وشاب، يرسم قيادة المستقبل للشعب الفلسطيني منذ الآن.

رجب ابو سرية

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع