ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
لماذا تأخير إعلان الحكومة؟
02/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : محمد ياغي

بعد خطاب نتنياهو في الكونغرس وتجاهل الرئيس أوباما لمسألتي القدس واللاجئين، ثم تراجعه لاحقاً عن الجملة الوحيدة المهمة في خطابه والمتعلقة بحدود الدولة الفلسطينية، كان هنالك إجماع شعبي على أن أفضل طريقة للرد على 'الخطابين' هي التسريع في تنفيذ اتفاق القاهرة. الردود الدولية المعلنة على الاتفاق أيضاً كانت تصب في نفس الاتجاه. الولايات المتحدة لم تعارض الاتفاق علناً بفرض عقوبات على الجانب الفلسطيني واكتفت بالقول إنها ستنتظر بضعة أشهر قبل اتخاذ موقف صريح. بعض الدول الأوروبية رحب بالاتفاق، وتحويلاتها المالية للسلطة الفلسطينية لم تنقطع رغم الاتفاق.
العرب أيضاً ساندوا وباركوا الاتفاق.. على الأقل هذا هو موقفهم المعلن. بالرغم من ذلك مر على ولادة الاتفاق أكثر من شهر، وحتى اللحظة لم يجر إحراز تقدم في أي من بنوده بما في ذلك المسائل التي لا تحتاج الى الكثير من الحوار مثل عقد جلسة موحدة للمجلس التشريعي لإعطاء الانطباع بأن النية تتجه لتنفيذ الاتفاق. كذلك لم تجتمع الى الآن لجنة أمناء الفصائل المكلفة بقيادة منظمة التحرير حتى موعد انتخابات المجلس الوطني، ولم يتم إغلاق ملف الاعتقال السياسي، وكل ما يجري الحوار بشأنه كما يبدو هو شكل الحكومة المقبلة وكأنها عنوان تنفيذ بقية بنود الاتفاق. يمكن تفهم أهمية التركيز على شكل الحكومة المقبلة كونها الجهة التي ستشرف على تنظيم الانتخابات القادمة وكونها الجهة المكلفة حسب القانون الأساسي بالمسؤولية عن الأجهزة الأمنية، لكن الحوار لا يحتاج الى كل هذا الوقت إذا كانت 'النوايا' صادقة. من المعروف مثلاً أن 'حماس' وقطاعاً عريضاً في 'فتح' لا يرغب في ترؤس الدكتور سلام فياض للحكومة القادمة ولكل أسبابه.. ومن المعروف أيضاً أن الاتفاق يتحدث عن حكومة غير سياسية بمعنى أن رئيس الحكومة لن يكون من 'حماس' أو 'فتح'.. المفترض أن تختصر هذه المحددات مساحة الاختلاف على الأسماء لأن الحوار ينحصر في تداول أسماء لشخصيات مستقلة وهنالك الكثير من الأسماء التي تحظى بثقة الفلسطينيين وبطرفي الخلاف.
الفشل في إعلان الحكومة برغم الظروف العربية والدولية المساعدة، وبرغم بنود الاتفاق الواضحة له دلالات لعل أهمها أن كل ما قيل سابقاً عن ضغوط عربية ودولية مانعه للاتفاق ليست أهم كما يبدو من عدم رغبة الطرفين في إنجاز المصالحة. بكلمات أخرى، يبدو أن الوضع الذي خلفه الانقسام قد خلق عوامل تعزيزه. 'فتح' أو أطراف فيها، استفردت في الضفة الغربية خلال السنوات الأربع الماضية ولا مصلحة لديها في إحضار شركاء ينافسونها على القرار السياسي والأمني والمالي. و'حماس' استفردت بغزة خلال نفس الفترة، وصمدت في ظل حصار قاتل تخللته حرب مدمرة، فلماذا تكون معنية بمشاركة أطراف أخرى في حكم غزة خصوصاً بعد أن من الله على غزة بفتح معبر رفح وعلاقة جيدة مع مصر وبدايات حقيقية لانهيار الحصار. ليس هنالك أوضح من تلك التصريحات التي تخرج من طرفي 'الخلاف-الاتفاق' كل عدة أيام والتي تعكس الرغبة ببقاء كل شيء على حاله. الرئيس عباس في أكثر من مناسبة كرر بأن اتفاق القاهرة لا يعني تغيراً في أي من سياساته. المفاوضات هي الإستراتيجية، ولا قطيعة مع إسرائيل، ولا نية لمحاصرتها والأمن سيستمر بممارسة دوره كما كان سابقا. الزهار من جانبه رفض الكلمات 'المجاملة' في خطاب مشعل عن نية حركته إعطاء سنة للرئيس عباس ليستكشف مسار المفاوضات، وهنالك تصريحات أخرى غير مباشرة تؤكد بأن الأمن في غزة سيبقى من مسؤولية 'حماس' منها مثلاً أن 'حماس' لا تفضل عودة أشخاص الى غزة متهمين بإثارة الفتنة فيها أو أن عودة البعض منهم لغزة مرتبطة بمحاكمتهم وهو ما يعني بأن 'حماس' لا تزال ترى في غزة 'حصتها'.
لدينا قناعة بأن مصر ستفرض إعلاناً سريعاً للحكومة على الطرفين، لكن في ظل عدم وجود رغبة ذاتية بإنجاز المصالحة وتنفيذ بنود الاتفاق بشفافية وحرص فإن ذلك لن يكون أكثر من تغير لشكل الخلاف ليأخذ طابع تقاسم رسمياً للموارد والسياسات بحسب إملاءات الجغرافيا دون أن يكون لذلك أثر حقيقي على الأرض يعكس نهاية الخلاف من خلال إنهاء ملف الاعتقال السياسي في كل من الضفة وغزة، والسماح لكلا الطرفين بأن يمارس نشاطه السياسي بحرية. المجلس التشريعي سيجتمع كما يريد رئيسه الدكتور الدويك، لكنه سيجتمع لإعطاء الشرعية لهذا التقاسم، أما دور المجلس فسيبقى هامشياً.
ليس هذا ما يريده الفلسطينيون. المطلوب مصالحة حقيقية تعكس في تفاصيلها الهم المشترك للفلسطينيين وهو استمرار الاحتلال بسياساته الاستيطانية وحصاره للقدس ومصادرته لأراضيها وباستمرار جرائمه اليومية من قتل وسجن وإذلال للشعب الفلسطيني وتدمير لاقتصاده. هذا يتطلب التخلص من وهم عشرين عاماً من المفاوضات وتوحيد الشعب الفلسطيني على برنامج مقاوم يستهدف عزل الاحتلال وتحشيد طاقات الشعب الفلسطيني الكبيرة والتي ظهرت بصورة جلية في مسيرات العودة الشهر الماضي. تقاسم النفوذ لا يعكس رغبة حقيقية في الخلاص من الاحتلال بل استمراراً لنهج قديم من الفئوية والذاتية التي لم تخدم مصالح الشعب الفلسطيني. هل علينا القول صراحة إن مشكلة الشعب الفلسطيني الحقيقية تكمن في الانقسام الدائم لقيادته وفي ذاتيتها المفرطة وفي الإستراتيجيات المتعددة والمتصارعة لها. ألم 'نتعلم' شيئاً بعد أكثر من ستين عاماً من النكبة؟ ألم نتعلم شيئاً من جميع الهزائم التي لحقت 'بنا'؟ ألم يحن الوقت حقاً لقيادة شبابية جديدة للشعب الفلسطيني تستلهم روح الثورة المصرية والتونسية وتقوده للنصر؟

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع