ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - يوم الأطفال العرب
01/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

مضى امس يوم الطفل العالمي، الذي احتفلت به شعوب الأرض بأطفالهم، فمن العطلة الرسمية، الى الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية احتفالا بالأطفال، وقبل ذلك القوانين الحافظة لحقوقهم المدنية والاجتماعية والتربوية. جميع مظاهر الاحتفال بالأطفال تشير إلى انهم في دول العالم الاول والثاني يتمتعون بمكانة لائقة في مجتماعاتهم الكبيرة، وفي أوساط عائلاتهم.
غير ان أطفال شعوب العالم الثالث، ومنها أطفال الشعوب العربية، مازالوا يواجهون الاضطهاد والتنكيل، والجحود السلطوي إن كان في الجانب القانوني، الذي مازال ناقصا، ويسمح لأرباب العمل باستغلال الأطفال بطريقة مهينة، إن كان من حيث الجهد المبذول، او إن كان في الأجرة، فضلا عن الانتهاك الفظ لانسانيتهم دون وجه حق. وحتى لو وجد في دساتير بعض البلدان العربية نصوصا واضحة عن حقوق الطفل، والادعاء بالالتزام بما جاء في ميثاق المؤسسة الأممية الأولى، الأمم المتحدة، فانه لا يوجد لها صدى او اثر في الحياة اليومية، لغياب الرقابة من قبل الوزارات والمؤسسات الرسمية والأهلية التي تعيش صمتا مريبا ازاء الانتهاك الفاضح لحقوق الأطفال العرب في البلدان العربية المختلفة.
ولو أخذنا نماذج مما يجري مع الأطفال العرب في بلدان الثورات العربية، مثل سوريا وليبيا واليمن، لشاهدنا بأم أعيننا الطريقة الاجرامية التي ترتكبها أجهزة الأنظمة الفاسدة تجاه الأطفال العرب. مازالت قصة الفتى حمزة الخطيب، ابن الثلاثة عشر ربيعا، تصم الآذان، وتفقأ العيون وتفضح الأصوات الصامتة في سوريا، التي عاشت جريمة، لا يمكن لعقل آدمي في مطلع الألفية الثالثة تصورها، حيث تم تشويه جثة الطفل، وتقطيع بعض أوصاله وعضوه الذكري! وهذا بالاضافة الى ما تعرضت لها الفتاة الصغيرة هاجر السورية وغيرها المئات والآلاف والملايين من الأطفال، غير المعلومين، الذين استباح بلطجية وشبيحة النظام السوري ذاكرتهم الوطنية بجرائمه البشعة، وضد أبناء الشعب السوري صغارا وكبارا. ونفس الشيء في ليبيا واليمن، حيث لم تتورع أجهزة الموت في الأنظمة المتهاوية من ارتكاب أبشع أشكال البطش بحق الطفولة العربية . لم يعد الأمر يحتاج الى ذكر أمثلة او أسماء، فالمشاهد اليومية، التي ترويها وتبثها لنا الوقائع الحية لوحشية أجهزة القمع البوليسية هنا او هناك ضد قوى الثورة عموما والطفولة العربية خصوصا، تميط اللثام عن حجم المعاناة الانسانية، التي يقع تحت كاهلها الأطفال العرب.
ولو حاول المرء عمل مقاربة بين جرائم المحتل الاسرائيلي ضد الطفولة الفلسطينية وجرائم الأنظمة الاستبدادية العربية ضد الطفولة في سوريا واليمن وليبيا، سيكتشف ان هناك قواسم مشتركة كبيرة، مع فارق ايضا كبير، ان دولة الابرتهايد العنصرية الاسرائيلية تتعامل مع اطفال اليهود الصهاينة وفق معايبر ومواثيق الامم المتحدة. والتناقض القائم يعود الى الطبيعة العنصرية لدولة الارهاب المنظم الاسرائيلية، التي لا تلتزم بالمواثيق والأعراف الدولية مع الطفولة الفلسطينية. والامر لا يقتصر على عملية قتل الطفل محمد الدرة، بل هناك نماذج وصور مختلفة في عمليات القتل والتنكيل والاعتقال وولادة الأطفال داخل السجون، وحرمان الطفولة الفلسطينية من أبسط الحقوق الانسانية.
إذاً القاسم المشترك بين انظمة الاستبداد العربية الفاسدة ودولة الابرتهايد الاسرائيلية كبير جدا. ومصالح تلك الأنظمة والصهيونية الحاكمة في اسرائيل متداخلة، وهو ما عبر عنه ابن خال الدكتور بشار الأسد، السيد رامي مخلوف، الذي ربط بين استقرار اسرائيل واستقرار سوريا واليمن وليبيا وغيرها من أنظمة البؤس العربية. وهذا بدوره يشير بشكل واضح الى ان الثورات العربية المنادية بالحرية والديمقراطية والكرامة الانسانية ورغيف الخبز النظيف، إنما تنادي بنسف كل القواسم المشتركة مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. كما تنادي بحماية حقوق الطفل والأجيال العربية الصاعدة، وتأمين مستقبل إنساني ووطني وقومي مشرف للطفولة العربية. وحمايتها من اصحاب كل النزعات الاستشارية، من اصحاب العقائد الاصولية الجامدة، الذين لا يختلفون عن أنظمة الاستبداد والدولة الاسرائيلية.
مضى يوم الطفولة العالمي، ولكن قضايا الطفولة العربية عموما والفلسطينية خصوصا مازالت بحاجة الى معالجات جذرية وثورية للنهوض بمكانة الأطفال العرب. لأنهم كانوا وسيبقون حملة شعلة التغيير في بلدانهم، وأداة البناء الصلبة لكل المجتمعات العربية، وحملة راية المشروع الوطني الفلسطيني. والمسؤولية تقع على الكل الوطني والقومي لتطوير القوانين والرقابة الدائمة لتنفيذها، وفتح الأفق أمام الطفولة لتتفتح كما يليق بأجيال المستقبل العربي.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع