ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الثورة ما بين المدنية والمسلحة
01/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حمادة فراعنة

نجح معمر القذافي في تغيير مسار الثورة الشعبية العربية، من ثورة مدنية ذات طابع شعبي، تتوسل إسقاط أنظمة الشخص والعائلة والحزب واللون الواحد، وقيام نظام تعددي ديمقراطي على أنقاضها يعتمد على صناديق الاقتراع، كما حصل في تجربتي الثورتين الشعبيتين في تونس ومصر، ونضالات شعبيهما ذات الطابع المدني السلمي في إسقاط نظامي زين العابدين بن علي وحسني مبارك، بوسائل مدنية سلمية تعبر عن إرادة الأغلبية الشعبية وقدرتها على حشد التظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات، ودفع القطاعات الواسعة من الناس للانحياز نحو الثورة والانتفاضة وامتلاك قدرة وخيار تغيير النظام، بالوسائل المتاحة التي تملكها.
نجح معمر القذافي في حرمان الليبيين من عمل ومسار ونتائج تجربتي تونس ومصر، ودفع المعارضة الليبية نحو الوقوع في خطيئتين:
الأولى : اعتماد المعارضة على ممارسة العمل المسلح لإسقاط النظام، وتحول الثورة الشعبية من ثورة مدنية سلمية بوسائل مدنية، كما كان الوضع في تونس ومصر، إلى ثورة مسلحة ومعارضة عنيفة أدت إلى ظهور طرفين متقاتلين ضد بعضهما البعض، مما وفر ميزة لقدرات القذافي المتفوقة عسكرياً، وأفقد معارضيه ميزتهم المفترضة المتمثلة بانحياز أغلبية الشعب الليبي نحو الثورة والتغيير ورفض الديكتاتورية ونظام الشخص والعائلة والحزب واللون الواحد.
أما الخطيئة الثانية التي وقعت بها المعارضة الليبية فهي اعتمادها على العامل الأجنبي الأميركي الأوروبي وتدخله العسكري المباشر لتقويض سلطة القذافي وتفوقه العسكري في مواجهة المعارضة الأضعف، وبالتالي أفقدها استقلاليتها وروحها الوطنية المعبرة عن إرادة الليبيين وتطلعاتهم.
في اليمن كما في سورية، استفادوا من تجربتي تونس ومصر من طرف ومن تجربة ليبيا من طرف آخر، ولذلك عملت الطغمة الحاكمة في البلدين، على دفع المعارضة اليمنية والسورية، والتوسل لهما وعندهما ومن خلالهما من أجل أن تختارا طريق العمل المسلح والخيار العنفي لتغيير النظامين وإسقاطهما وبالتالي إفقاد المعارضة اليمنية والسورية ميزة أنها معارضة مدنية سلمية تتوسل تحقيق تطلعاتها لإسقاط نظام الحزب الواحد والشخص الواحد والعائلة الواحدة واللون الواحد في كل من صنعاء ودمشق وإقامة أنظمة تعددية ديمقراطية، تعتمد على شرعية صناديق الاقتراع ونتائجها مثلها مثل الشعوب المستقلة المتحضرة التي تحررت من سلطة الشمولية والتحكم برقاب الناس تحت مظلة توظيف الدين أو القومية أو الاشتراكية أو أي غطاء شمولي آخر لمواصلة تحكمها في سلطة اتخاذ القرار وامتيازاته.
لقد عبرت تجربتا تونس ومصر، عن قدرات هائلة واستعداد عال للتضحية ووسائل خلاقة في ممارسة الثورة ومواصلة الانتفاضة، ونجاحها في دفع الأغلبية نحو الشارع، وهو ما تحاول أن تفعله الثورة في اليمن وسورية وتتمسك به، على الرغم من المحاولات المستميتة من قبل نظامي علي عبد الله صالح والطغمة العسكرية الحاكمة في دمشق من أجل حرمان اليمنيين والسوريين من فرص التعبير عن معارضتها عبر الوسائل المدنية بالتظاهرات والاحتجاجات وتلبيسهم طواقي أن ما يقومون به إنما هو تمرد مسلح لفئات أصولية متطرفة، تستحق السحق والإبادة لأنها مسلحة ومتطرفة.
تتضح معطيات المشهد السياسي والثوري في كل من صنعاء ودمشق أن الصراع لا يقتصر بين النظام من طرف والمعارضة من طرف، على الصراع على السلطة في التمسك بها أو العمل على إسقاطها، بل يشمل ذلك، الصراع على أدوات وأشكال النضال، فالمعارضة تتمسك بخبرات ونضالات وإنجازات الحركة الشعبية التونسية المصرية، بينما تسعى سلطة علي عبد الله صالح وسلطة الطغمة العسكرية العائلية المتنفذة في دمشق لدفع المعارضة نحو سلوك طريق المعارضة الليبية المسلحة ليسهل الانقضاض عليها وتصفيتها، فالعمل المسلح يفتقد للمشاركة الشعبية الواسعة، والعمل المسلح يجعل الثورة محدودة التأثير بمحدودية القدرات المتوافرة والمؤهلة لدى الحركة الشعبية لممارسة العمل المسلح، وهي ستكون محدودة بمحدودية المشاركين ومحدودية الإمكانات المتوافرة، أما الثورة الشعبية المدنية ذات الطابع السلمي فلديها مخزون لا ينضب من الناس البسطاء ومن قدرات المثقفين ومن الشرائح المتزايدة من المتضررين من تسلط النظامين في كل من صنعاء ودمشق، وبالتالي تعاظم انحياز هذه الشرائح لمصلحة الثورة ضد النظام.
ستبقى الثورة الشعبية ذات الطابع المدني هي الميزة الأقوى وهي الفعل المؤثر وهي الحاضنة لمشاركة القطاعات الأوسع من الناس صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير والإصلاح نحو نظام تعددي ديمقراطي تنبع شرعيته من صناديق الاقتراع، ولا شيء آخر غير صناديق الاقتراع

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع