ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ماذا بعد أيلول
01/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. عبد المجيد سويلم

يبدو أن القيادة الإسرائيلية باتت على قناعة تامة بأن قرار الجمعية العامة دعمَ قيام الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 بات بحكم المؤكد، وأن إمكانية منع صدور هذا القرار بات متعذراً.
ويبدو، أيضاً، أن هذه القناعة جاءت في ضوء خطاب أوباما، وليس بمعزلٍ عنه.
فالقيادة الأميركية لم تلتزم لإسرائيل إلاّ بحدود ما تستطيع القيام به، وهي حدود فاعلة في مجلس الأمن، ولكنها عديمة الفعالية على مستوى الجمعية العامة؛ الأمر الذي يحوّل هذا الالتزام الأميركي إلى جهد بلا طائل، وإلى جهد يجلب للولايات المتحدة الحرج أكثر من أن يجلب لها النتيجة، وهو جهد يساعد السيد أوباما في معركته الداخلية (الانتخابات)، ولكنه لا يساعدها على مستوى دورها الخارجي، ومدى تأثيرها في السياسة الدولية.
إذاً، واقع الحال يقضي بصدور القرار طالما أن القيادة الفلسطينية مصممة عليه، وطالما أن إمكانية التراجع عنه (التراجع عن التوجه إلى الجمعية العامة) ليست واردةً في ظل 'دَسْتة' الرفض التي عبّر عنها نتنياهو في خطابه أمام الكونغرس الأميركي، وطالما أن 'شعبية' نتنياهو تزداد مع ازدياد وتيرة الرفض في خطابه السياسي، وطالما هو (أي نتنياهو) ما زال يعتقد ــ لأسباب غامضة لا يعرفها إلا هو وأعوانه ــ أن التشدد سيأتي له بالهدف المطلوب، وهو البقاء في سدة الحكم من جهة، كما سيأتي له بهذا القدر من التأييد (التصفيق) الأميركي، وهو ما يحاول الإبقاء عليه، باعتبار أن علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة كلها في كفّة، وعلاقة إسرائيل بباقي أطراف العالم في رُبْع كفّة مقابلة.
السؤال الذي يطرح نفسه (طالما أن الأمور تسير بهذا الاتجاه) هل نُدرك كفلسطينيين، يا تُرى، ما هو هذا القرار أولاً، وما هو مدى تأثيره الحقيقي على مسار قضيتنا وأهدافنا وحقوقنا ثانياً، ثم ما هو المطلوب منها لاستثماره ثالثاً؟.
بكلمات أخرى، ما الذي سيتغيّر حقاً في يوم صدور هذا القرار، وما الذي سيُبْنى عليه في اليوم اللاحق، وهل نمتلك نحن، كفلسطينيين، إستراتيجية لما بعد صدور هذا القرار.
لقد قُمتُ، شخصياً، باستقصاء خاص بمجموعة من الكوادر الوطنية من مختلف التيارات، ولمجموعة منوعة من النشطاء في الحقل الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي، للتعرف إلى آراء هذه النخب من هذه الأسئلة.
خرجت بالنتائج الآتية:
أولاً ــ الغالبية الساحقة من الناس لم تكن على قناعة تامة بأهمية التوجه إلى الأمم المتحدة في البداية، ثم ما لبث أننأ ازداد شعورها بأهمية هذا التوجه حتى باتت اليوم على قناعة بأهميته السياسية الكبيرة في ضوء التخوف الإسرائيلي من نتائجه، وفي ضوء محاولات الولايات المتحدة ثني القيادة الفلسطينية عنها، وفي ضوء حجم التأييد الهائل الذي باتت تحظى به هذه الخطوة في كل المحافل الإقليمية والدولية.
ثانياً ــ بالنسبة للناس (كما أُخَمِّنْ) قيمة هذه الخطوة ليست واضحة تماماً، لأن غالبية هؤلاء الناس يرونها كمتغير سياسي دولي لصالح القضية الوطنية، وكمتغير مفصلي في عزل السياسة الإسرائيلية، دون أن يروا علاقة ذلك، بصورة ما، بتغيرات ستحدث في الواقع الاحتلالي.
وبالتالي، فإن الناس (كما أُخمِّن أيضاً) ليس لديهم صورة واضحة عن الكيفية التي من خلالها ستتحوّل هذه الخطوة من (انتصار سياسي) إلى آلية سياسية، أو التحول من موقف إيجابي كبير إلى إنجاز مباشر أو إلى استحقاق سياسي قاتل في معركة الاستقلال الوطني.
ثالثاً ــ يُجمع الناس، وبصرف النظر عن مساحة المجهول في هذا التوجّه (إذ إن في كل توجّه على هذا القدر من الأهمية مساحة معيّنة من هذا المجهول) أن الخطوة المنتظرة تنطوي على احتمالات وسيناريوهات قد تغيّر من المسار الكفاحي للحركة الوطنية الفلسطينية، وقد تنطوي على أحداث دراماتيكية (بالمقارنة مع المسار القائم)؛ الأمر الذي يحتّم على الحركة الوطنية الفلسطينية التي تقودها منظمة التحرير الفلسطينية وضع هذه المتغيرات في سياق رؤية إستراتيجية فلسطينية نابعة من تقدير وحساب دقيق لمسار هذه الأحداث وكل احتمالات ممكنة الحدوث في إطار سيناريوهات تحتاج إلى مقاربات ملموسة ومتفق عليها.
وفي هذا الإطار أرى أن النقص هنا ما زال شديداً، وأن ترك هذا التوجه دون ورشة وطنية بمشاركة القوى والشخصيات والمؤسسات الوطنية، من شأنه أن يحول هذا المتغير المهم إلى مجرد احتفالية سياسية، قد تكون له أبعاد سلبية إذا لم يتم التنبّه الكافي والواعي للتعامل معه بمسؤولية عالية.
على هذا الأساس، فإن الناس تحتاج إلى سماع وجهات نظر معللة ومدروسة من قبل اللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية للمنظمة، وكذلك المكاتب السياسية لفصائل العمل الوطني، وكذلك حركتي حماس والجهاد. كما يودّ الناس أن يستمعوا إلى آراء سديدة من الشخصيات الوطنية والتجمعات الشعبية والحركات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني والأهلي، وأن يصار إلى فتح أوسع حوار وطني حول هذه المسألة.
وهنا، أيضاً، فإن المجلس الوطني (وإن تعذر المجلس المركزي) مطالب بعقد دورة خاصة واستثنائية للوقوف على أبعاد هذا التوجه وعلى النتائج المترتبة عليه، وعلى ضرورة المعالجة الوطنية المسؤولة للإستراتيجية الوطنية المطلوبة في ضوئه.
وإليكم بعض المفاصل التي لا مجال للتهرب من مناقشتها وإعطاء الحلول المطلوبة بشأنها:
هل يمكن أن يترتب على هذه الخطوة (الاستغناء) عن وجود السلطة، أم أن الأمر يتعلق بتغيير وظيفتها فقط والتحول إلى مجرد إدارة وطنية مصغرة لشؤون الخدمات الأساسية (التعليم والصحة والعمل وغيرها...)؟
وهل يمكن أن يزداد عبء السلطة بدلاً من تقليصه؟
وهل يمكن، في ضوء هذه الإجابة أو الإجابات، أن تبقى علاقة السلطة بالمنظمة على ما هي عليه، أم أن تغيراً جذرياً يصبح مطلوباً في هذه العلاقة؟ ثمّ هل تستطيع المنظمة أن تواجه نتائج هذا التوجه دون أن تحدث ثورة وإصلاحاً حقيقياً وجاداً في بنيتها وفي مؤسساتها وفي طرائق وآليات عملها، وفي المحتوى الديمقراطي للعلاقات فيها؟؟
وهل ستبقى المنظمة، وكذلك السلطة الوطنية، رهينة للمساعدات الخارجية، أم أن الدعم العربي لفلسطين سيأخذ توجهاً جديداً يضمن للشعب الفلسطيني مقدرات كافية للصمود الوطني في معركة المستقبل نحو الاستقلال الوطني المباشر، وهل يفرض هذا الواقع الجديد إجراء الكثير من الإجراءات التي من شأنها إحداث التكيّف المطلوب معه؟
ثم هل سنحسم خيارنا باتجاه الكفاح الشعبي السلمي والديمقراطي، وتحويله إلى إستراتيجية موحدة، أو سنبقى في دائرة المشاغلة النمطية القائمة في بعض المناطق، كبلعين ونعلين والمعصرة، وغيرها القليل المعروف؟.
هل سيفرض علينا الواقع الجديد سياسة تنموية أفقية أم عمودية، أم أن إستراتيجية الصمود الوطني تحتاج إلى الاستمرار في مسار البناء القائم؟؟
ثم ما هي الإستراتيجية الوطنية الأمنية التي تتطلبها المرحلة الجديدة، وكيف سيتم الاتفاق عليها والحرص الموحد على تنفيذها؟
ألا ترون معي أن ورشة وطنية للحوار حول هذه القضايا باتت ملحّة وضرورية إلى أبعد حدود الضرورة؟.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع