ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
غزة: اسطوانات الغاز المصري المهربة ليست حلاً للأزمة المتفاقمة
19/05/2013 [ 09:36 ]
تاريخ اضافة الخبر:

فلسطين برس.

اضطر العديد من المواطنين الذين يعانون من نقص غاز الطهي في منازلهم منذ مدة طويلة إلى شراء أسطوانات مصرية للغاز مهربة عبر الأنفاق، بأسعار مرتفعة مقارنة بأسعارها الزهيدة في مصر، لكنهم لا يرون أن ذلك بديل ناجع، بقدر ما يرون أنها محاولة مؤقتة لتجاوز النقص.

وأوضح هؤلاء المواطنون في أحاديث منفصلة مع "الأيام" أن نقص الغاز المنزلي في غزة بسبب الإغلاقات الإسرائيلية المستمرة لمعبر كرم أبو سالم جنوب القطاع بحجة الأعياد الإسرائيلية وغيرها جعلهم يلجؤون إلى شراء أسطوانات الغاز المصرية الأقل جودة وأمانا، كونها تجارية لا تخضع في الغالب لفحص السلامة من قبل المختصين في الوزارات المختصة وأجهزة الدفاع المدني.

وذكروا أن من أسباب لجوئهم إلى شراء هذه الأسطوانات سد النقص الحاد الذي يعانون منه منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر تقريباً، بالإضافة إلى افتقادهم إلى مساحات من الأراضي تلاصق منازلهم لاستخدام بدائل للغاز مثل موقد النار أو بابور الكيروسين لأغراض الطهي وغيره، كونهم يعيشون في شقق سكنية مغلقة.

ويقول أبو نعيم مدوخ (47 عاماً) من سكان مدينة غزة إنه وأسرته يعانون من نقص الغاز المنزلي منذ أكثر من شهرين، وأنه أودع اسطوانتين لدى المورد منذ مدة طويلة لم يتم تعبئتهما حتى الآن، لافتا إلى أن المورد أغلق هاتفه النقال ولم يعد يرد على الاتصالات.

وأضاف مدوخ لـ"الأيام" أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي هي السبب الرئيس في تفاقم أزمة الغاز في غزة، وحمل الحكومة المقالة جزءا من هذه المسؤولية لعدم قدرتها على توفير البديل بالرغم من وقوع جميع سكان القطاع تحت مسؤوليتها، معتبرا أن من حقهم عليها أن توفر لهم كل مقومات الحياة، كما تفعل معهم بمطالبتها بدفع الضرائب والرسوم الجمركية ورسوم التعليم والصحة وغيرها.

وبين أنه حاول التغلب على الأزمة بشكل جزئي بشراء اسطوانة غاز مصرية بسعر 240 شيكلاً، أي أكثر من سعرها الحقيقي بنحو 20 شيكلاً، ليصبح لديه الآن 4 اسطوانات للغاز، كونه يعيش في شقة سكنية مغلقة الإحكام لا يمكن إشعال النيران فيها أو حتى بابور الكاز "الكيروسين"، متسائلاً عن كيفية التغلب على أزمة الغاز في حال نفد الغاز من الاسطوانة المصرية التي اشتراها.

وقال مدوخ بشيء من الحيرة هل أشتري اسطوانة جديدة ليصبح لدي خمس اسطوانات، وأين سأضعها، مضيفا أن المطبخ غير مناسب لأنها ستكون قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة في حال تمددها بسبب حرارة المكان، كما يصعب وضعها في غرف النوم لضيقها، أما خارج الشقة فستكون معرضة للسرقة.
ويقول أستاذ الاقتصاد محمد مقداد إن قطاع غزة يعاني من أزمة حقيقية في الاستيراد والتصدير وتوفير الاحتياجات، وخصوصاً في مجال الطاقة، موضحا أن الغاز كله يأتي من إسرائيل، فضلاً عن جزء من الوقود وكميات كبيرة من الكهرباء.

وأضاف مقداد في تصريح صحافي إن المرتكزات الأساسية اللازمة لاستدامة توفير الطاقة غير متوفرة في ظل القيود والحصار الذي يفرضه الاحتلال منذ سبعة أعوام، وهذا يستلزم حلاً كاملاً وشاملاً على المستوى السياسي والاقتصادي بهذا الشأن داخلياً وعلى مستوى العلاقة مع إسرائيل.

وأشار إلى أنه حتى لو تم تقديم حل فإنه سيكون مؤقتاً ومرهوناً بقرارات وسياسات الاحتلال التي تستهدف التضييق على القطاع، ونوه إلى تأثير الانقسام، مؤكداً أهمية الوحدة على طريق التوصل إلى ترتيب الأوضاع الداخلية للتصدي لمثل هذه التحديات.

المواطن أحمد أبو عاصي (30 عاماً) اضطر إلى شراء اسطوانة جديدة بـ 240 شيكلاً لتلبية احتياجات المنزل الملحة، ولديه أسطوانة موجودة منذ أكثر شهر لدى الموزع، الذي لا يمتلك عند سؤاله عنها سوى القول "لا يوجد غاز".

وتساءل أبو عاصي إلى متى سنظل نخرج من أزمة وندخل في غيرها، فأزمة انقطاع التيار الكهربائي مازالت موجودة وتؤرق مضاجع السكان، وأزمة انقطاع المياه كذلك، وأزمة تلوث البحر الذي يعتبر متنفسا وحيدا لسكان القطاع، وأزمة السفر عبر المعابر الحدودية، وأزمة استيراد البضائع، فالأزمات متتالية وتنهمر علينا كالمطر، وهناك من يتشدق بأن لنا حكومة توفر لنا الأمن والأمان وكل متطلبات الحياة ويمكنها التغلب على الحصار!

وأضاف أنه ليس في مقدوره أن يشتري أسطوانة جديدة بهذا السعر المرتفع في ظل الوضع الاقتصادي الحالي كلما انقطع الغاز، مشيرا إلى أن هذا السعر يوازي أربعة أضعاف ثمن إعادة تعبئة أنبوبة الغاز الفارغة.

ويشاهد يومياً آلاف المواطنين من مختلف الأعمار يصطفون في طوابير طويلة قد يصل طولها أحياناً إلى مئات الأمتار أمام محطات توزيع الغاز في مختلف أنحاء قطاع غزة، وهم يجلسون تحت الشمس الحارقة والرياح والغبار المتطاير بالقرب من أسطوانات الغاز الفارغة بانتظار دورها في التعبئة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع