ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - روايتهم المقروءة للآخرين
31/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

يقرأ المحتلون على أسماعنا الآن، وصفاً للوقائع، يناقض مئة بالمئة، القراءة الموضوعية التي يختصون بها أنفسهم، وترتكز عليها قناعاتهم. فقد أخذوا منذ بدء الحديث عن استحقاق ايلول (سبتمبر) في تطيير تهديداتهم، ونشطت دبلوماسيتهم في هذا السياق، سعياً الى إحباطنا، وكأننا نتكلم عن موعد احتشاد الجيوش العربية والإسلامية لتدمير إسرائيل. وما إن تم الاتفاق على الذهاب الى وفاق وطني فلسطيني، حتى ارتفعت وتيرة الوعيد الإسرائيلي، فكانت القراءة «الخارجية» التي تتكلف بها دبلوماسية المحتلين، هي التذكير بصواريخ حماس ونواياها الحربية، وقدراتها النارية الماحقة، بينما القراءة «الداخلية» التي يختصون أنفسهم بها، هي ذات القراءة الموضوعية التي تفيد بأن إنهاء الشقاق بين القوى السياسية الفلسطينية، من شأنه أن يغذي السياسة ويكرّس الواقعية، ويستبعد التفكير في خيارات أكبر من قدرات شعبنا!
ولأن حكومة العنصريين، المنشغلة بالحث على التوسع الاستيطاني وباقتراف كل شيء، يبدد فرص التسوية، ولأنها لا تطيق فكرة العودة الى مفاوضات جدية، ذات جدول أعمال محدد وسقف زمني؛ فإنها رأت في اقتراب الفلسطينيين من المناخ الوفاقي، إحباطاً لرسالتها الدعائية التي تقول إن هناك قوى متنفذة تحكم في جوارنا، تسعى الى إبادة إسرائيل وتتلقى عوناً من إيران. بالتالي كان لا بد من التحريض على الوفاق الفلسطيني. وقيل في إطار هذا التحريض، السبب الأكذوبة، وهو أن الفلسطينيين يقتربون بالوفاق من منطق التطرف، وليس العكس!
* * *
موقع الاستخبارات الإسرائيلية، رسم سيناريو كاملاً في الخط المعاكس لتوجهات الأمور. فحماس التي في غزة، باتت موصولة بسيناء بعد سقوط مبارك، حسب بضاعة استخبارات العدو المقروءة للخارج. والواقع يقول إن الحدود بين مصر وقطاع غزة، منذ أن تولت القوات المسلحة المسؤولية، حتى الى ما قبل يومين، باتت أشد انغلاقاً، بهدف ضمان الوضع الأمني على حدود مصر الشرقية، وفق الرؤية الاستراتيجية للمجلس العسكري. وكان هناك وفد أمني إسرائيلي أخذ علماً من القاهرة بالواقع. وتم فتح الحدود للمسافرين ــ دون البضائع حتى الآن ــ لكي تعود الأمور الى طبيعتها تحت السيطرة الأمنية ولإنهاء الاحتقان على جانبي الحدود وتحاشياً للوقوع تحت ضغوط دولية شعبية ورسمية بخصوص حصار غزة!
وفي روايتهم المقروءة للآخرين، يقول المحتلون إن جماعة «الإخوان المسلمين» ستفوز في الانتخابات المصرية، وانها ستلتحم مع حماس، لكي يخيم شبح الحرب وتتشكل جحافلها. أما في روايتهم لأنفسهم، فإن الواقع يدل على أن جماعة «الإخوان» طرأ عليها مُتغيران، الأول هو تحسسها للمسؤولية عن مصير بلدها ومقدراته وترابه الوطني، وبالتالي أفرزت من أحشائها حزباً يتعاطى السياسة الواقعية، والثاني هو أن هذه «الجماعة» نفسها باتت مثقلة بخطابها القديم، وبدأت تتحدث بلغة سياسية تتحرى مقتضيات الوئام الاجتماعي وتحقيق أهداف الثورة الشبابية في الداخل، أي أن «الجماعة» وحماس ذاهبتان في الاتجاه المضاد للحرب، وباتتا على قناعة بأهمية رسوخنا على أرضنا وأهمية ورقتنا السياسية الموحدة، وبالضرورة التاريخية لتأمين كيانية فلسطينية مستقلة وسيدّة.
يقيني أن المحتلين لن يكفوا عن محاولاتهم، عن طريق أفاعيل مستفزة أو وسطاء، إغراء ناطقين من حماس أو حتى من فتح، للعودة الى حديث الطنين. فالعدو لن يبخل بالجهد وبالأخاديع على أصوات كهذه، وسيسعى، لأن مثل هذه الأصوات، في حال عودتها الى اللعلعة والزلزلة ــ لا سمح الله ــ ستُعين المحتلين في دعايتهم، دون أن يكون للطنين أية مفاعيل أو آثار زلازل!
وبحكم أن حجة التعاضد الإخواني المصري الحماسوي، تبدو ضعيفة في القراءة الإسرائيلية «الخارجية» الملفقة للواقع؛ فقد زاد موقع الاستخبارات بالقول إن الصواريخ الحمساوية بلغت عشرة آلاف، وغزة بصدد الاستزادة ألفاً آخريات، ربما يكون تسللها ووصولها الى المكان، من الفجوة الكبيرة، بين رواية ملفقة يقرأونها على أسماعنا وأسماع العالمين، وأخرى يختصون بها أنفسهم!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع