ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حقُّ الجار اللَّصيق
31/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : توفيق وصفي

المعبر!! أعرفُ أنه فُتح منذ السبت الماضي بقرار مصري، وأن نحو أربعمائة فلسطيني يُغادرون غزة يوميا ويعود إليها عبره نحو مائتين، بإجراءات وتسهيلات أحيت آمال آلاف من أهل القطاع في التمتع بحق السفر في الاتجاهين، يُقيّدها بعضُ الاستثناءات القاسية، خاصة تلك المتعلقة بأغلبيةِ ذكور القطاع الذين تقع أعمارهم بين الثامنة عشرة والأربعين، دون أن يتضح مسبقا من المسموح له باستخدام هذا المعبر دون أن يقلق، ومن الممنوع، ليَظلَّ التجريبُ هو المعيار المُتاح، للتأكد من أن 'ده يخش'، و'دوكها ما يُخشش'.'!
لا أؤيد تحميل مصر أكثر مما تحتمل، فهي منذ تداعيات ثورة الخامس والعشرين من يناير تعيش حالة أشبه بحال امرأة نفساء بعد مخاض عسير وولادة دامية، 'بس الكبير كبير والنص نص'، ولنا على مصر ما للولد على أبيه أو أمه، ليس بقوة الاعتراض والتمرد، بل بإلحاح الحاجة، التي تعادل في حالتنا الحياة نفسها، بقيمة الأنفاس ونبض الدم في العروق، كون مصر قبل أن تكون أبا أو أما أو شقيقا كبيرا المنفذَ الوحيد لأهل غزة، من كل الأعمار والأجناس والفئات دون استثناء، إلا لمن يُجمع المصريون والفلسطينيون على حرمانه من المغادرة أو الدخول، دون ربطِ السماح والمنع بدائرة أخرى غريبة، يعنيها أن نختنق في عنق الزجاجة، والاضطرار للجوء إلى قنوات الموت الشهيرة بالأنفاق، صنيعة الحصار وتداعياته.
أوباما قال: 'معلهش'، ولكن لا بد من إجراءات، تُرى مثل ماذا؟ هل يعني العودة إلى اتفاقية 2005، التي عشنا منذ سريان مفعولها أكثر أشكال الترحال إذلالا وإحساسا بالتوجس، تحت رحمة الجندي الإسرائيلي، حين كان يقرر متى تتحرك الحافلات وكم من الساعات عليها أن تقف، وهي تكاد تنفجر بحملها من أكوام اللحم الفلسطيني المُتعرّق في عز الحر، بينما يقع كثيرون منا ضحايا لابتزاز سماسرة كثر بمبالغ كبيرة للفوز بفرصة المرور من عنق المعبر، تُرى 'شو حلَّت اتفاقية 2005 وشو خلّت؟ أما الحديث عن أن تطبيقها سيقطع الطريق على حلم إسرائيل بالخلاص من التزاماتها تجاه قطاع غزة بهدف إلقائها على مصر فهو مدعاة للغيظ، لأن المبالغة في هذا التقدير تُكرّس القبول بالاحتلال، الذي يُعاقبنا على أحلامنا قبل أفعالنا، كما يُبدد آفاق الثورة المصرية التي يحلم المصريون قبل سواهم ببلوغها، وقد نكون مثلهم أو أكثر قليلا تواقين إلى أن تتسع هذه الآفاق لما هو أكثر من الحرية والديمقراطية المحلية، وفوق ذلك كله 'مش منظر، من فوق رسمي ومن تحت شبه رسمي'!. نريد كل شيء تحت الشمس، ونستحق ذلك
ماذا عن مواطن فلسطيني ما زال اسمه مدرجا على القائمة السوداء على كافة الموانئ والمنافذ المصرية مذ كان في العشرين، لأنه كان 'كثير غلبة' كما يصفه أبناء جيله من فلسطينيين وضباط أمن مصريين سابقين، ثم ها قد صار جَدّاً بعد أن أوشك على ولوج الستين واسمه على القائمة المتآكلة مع الزمن؟ ما الحلُّ لهذا، ومن الذي سيحل؟ أذَنْبُهُ أنه اشتاق إلى مصر ومن فيها، فهو لا يريد أن يجري جراحة أو يُكمل دراسة، يريد تكرار رحلة نهارية في النيل، بصحبة أفراد أسرته الذين ملّوا الاستماع إلى ذكرياته المُشوّقة عن مصر، قائلين 'أنت بتاع كلام'!
حسنا، والضيف الفلسطيني الذي لم يحظ بهوية فلسطينية ويحمل جنسية أجنبية، يُطارده حلمٌ بزيارة غزة لرؤية من بقي حيا من ذويه قبل أن يأخذ الله أرواحهم، مَن يُراجع، بمن يستعين، 'مين'؟
وبالمناسبة، كما أذكر حتى حزيران 2007، فإن 'المعبر' في حالة معبر رفح كلمة لا تُرادف المنفذ أو نقطة الحدود، فهو بحاجة إلى تحسينات عندنا وعندهم، كأنْ تكون هناك دورات لائقة للمياه تكفي حشود العابرين، ومظلات ومقاعد في الساحات الخارجية والداخلية، و'مَيَّه تروي العطشان'.
يبدو الأمر الآن أشبه بملف أو أغنية لم يتم تحميلها بالكامل على الحاسوب، بسبب ثقل الملف أو بطء خط الانترنت، تم فتح الملف وجار تحميله ويعمل على مهل، لكن ليس بما يُرضينا ويمنحنا الإحساس بأن التحميل سيكتمل عما قليل، لجعل المعبر بوابة لحرية أهل غزة والقادمين إليها، ما يتطلب فعلا ضاغطا ما، يسير في اتجاه بلورة مفهوم موحد للآلية، من دون استثناءات غير ذات معنى.
أما بالنسبة لمصر فـ 'كل واحد حر في بلده'، دون أن تنسى مصر العزيزة أن حق الجار اللصيق يعادل حق الشقيق، فما الحال إن كان جارا شقيقا بالفعل؟ ومن عليه اعتراض وثمة ما يُريب في شأنه فليُحاسب، إن كان يمس أمن وسلامة مصر التي تهم الفلسطينيين كافة، بالتفاهم بين الجهتين الممثلتين للشعبين، الفلسطيني والمصري.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع