ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الشيخ الدولاري وفقه الاستعداء/ كتب منير أبو رزق
07/05/2013 [ 06:01 ]
تاريخ اضافة الخبر:

قبل أكثر من ثلاث سنوات تنبأ الكاتب الصحفي منير أبو رزق بمدرسة جديدة في السياسة وضع بنيتها التحتية الشيخ يوسف القرضاوي , يؤدي كل من فيها دوره المنصوص عليه في عقد الإقامة والارتزاق وفقا لمقتضيات الضرورة الاصطفافية ، القائمة على تحالفات التناقض في كل شيء، وتلك مسألة لم نكن لنعرفها من قبل، لولا أن أدركنا حاضرة الدولة الجزيرة، التي فيها نِعمٌ وأنعامٌ كثيرة.

فلسطين برس تعيد نشر ما كتبه الزميل أبو رزق بعد أن وجدت مدرسة القرضاوي طريقها في النظام العربي الجديد.

الشيخ الدولاري وفقه الاستعداء

يبدو أن الله كتب علينا الحيرة، في أمر الذين فرضوا أنفسهم علينا قدرا، في عالم الإفتاء الديني، والوعظ الإرشادي، الذي طالة في أواخر زماننا الذي نعيش، شيء من التلبيس، القائم على ترجيح مصالح الأنوات، بعد أن امتطى المفتون في غير ميعاد حليم، صهوة سلطة التكفير والتخوين، والتعهير إن أردت، وذلك بعد أن أمسكوا بعصا الدين التي غلظوها، ليضربوا بها من يشاؤون، وفقا لمقتضيات الضرورة الاصطفافية، التي صار فيها الدين بكل ألم وأسف، في عرفهم غير الرشيد، أداة مستعبدة للسياسة.

من يراجع تاريخ المتأسلمين وغيرهم، يكتشف ان من ارتكبوا أبشع المجازر بحق شعوبهم، واستعبدوا الناس باسم الدين، كانوا يستخدمون لتبرير وشرعنة فظائعهم مجموعة من رجال الدين والكهان، وفى مراجعة وقتنا الذي مضى، نجد أن بعض المتفيهقين، الذين يحسبهم الجاهل فقهاء من التصنع، قد ولجوا فيما لا ينفع الأمة ولا يخدم العامة، ما لم يزدها إلا ضياعا وتشرذما، حينما حللوا الحرام وحرموا الحلال، وجعلوا من الانقسام، حسنة تضع الانقساميين في مصاف المجاهدين، وأفتوا بجواز هدم وقصف المساجد على المتعبدين فيها بل و أجازوا قتل ذوي القربى في مصر وفلسطين، وجعلوا من هدر دمائهم عبادة يتقرب بها المجاهدون إلى الله .

نجزم بعد ما كان، أن الشرخ العميق، الذي أحدثه الانقلابيون في الصف الفلسطيني، لم يكن ليكون

بهذه الحدة، لولا غطاء التحليل، الذي صنعه عبدة المنافع الدنيوية باسم الدين، وتعلمنا أن لكل مصيبة فائدة، يقف وراءها حتما جمع من المستنفعين.

مؤسف أن نلحظ هذا الانجرار المؤلم، لبعض العلماء إلى قضايا تفصيلية، لم يتفق عليها الناس في يومياتهم، على حساب ترك العناوين الرئيسية، التي تستوجب حسما وحزما، برأي أهل الدين والدنيا معا. ومخز أن ينساق من يصدرون أسماءهم، إلى صدر الصفحات الأولى، كوجهاء للأمة وموجهين لها، إلى هذا الحيز الضيق في المناكفة، بنصرة فريق على فريق، دون وجه حق، كما فعل الشيخ الدولاري، الذي أضاف إلى فتاواه التي ما كانت يوما إلا محط محاججة، ومبعث أسئلة، فتوى جديدة لا تبني إجماعا، بقدر ما تعمق انقساما، فأعلن نفسه خصما والها وحكما.. حتى صار ممن لا يُحمد لهم قول أو فعل.

فبدلا من أن يقوم الشيخ مقام المصلحين لا المفسدين، ويؤدي دور الجامعين لا المغرقين، بإصداره فتوى لا يناقش فيها عاقل عاقلا، بتحريم الانقسام ووجوب لحمة الشعب الفلسطيني، وإعادة بناء صفوفه مثلا، على نسق من الوحدة المنشودة وإدانة من قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق نجده يذهب إلى أقصى معسكرات التطرف في الرأي، في تجريم من لا يمتلك دليلا على تجريمه، وتبرئة من استوفى في أفعاله كل شروط الإدانة في البيت الفلسطيني.

لقد فتح الشيخ الدولاري يوسف القرضاوي، بابا جديدا في فقه الاستعداء الآتي في غمرة الإفتاء، دون أن يقوم على حلم وتوازن المفتين، فالتفت إلى نقاط لم تؤكدها حقيقة لم يوفر عليها القاذفون بها، دليلا أو برهانا.. ولكنها على ما يبدو أصول وقواعد اللعب في الدول العميقة، القائمة على تحالفات التناقض في كل شيء، في إتيان المنكر ونقيضه، أو المعروف وتضاده، وهي مدرسة جديدة في السياسة التي يؤدي كل من فيها دوره المنصوص عليه في عقد الإقامة والارتزاق.. وتلك مسألة لم نكن لنعرفها من قبل، لولا أن أدركنا حاضرة الدولة الجزيرة، التي فيها نِعمٌ وأنعامٌ كثيرة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع