ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - ثورات وآيديولوجيات: ينفتح الشارع للسياسة
30/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

لم تتلعثم جماعة «الإخوان المسلمين» المصرية، فيما هي تُفصح عن جاهزيتها، للتعاطي مع الواقع الجديد في بلادها، على أساس أن الدين والسياسة، حقلان مستقلان، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بمسار وضرورات ومستلزمات التشارك في الوطنية. وقد أصابت الجماعة في هذا المنحى، ورضيت أن تتحمل مشقة نقاش داخلي حاد، ما زال دائراً، يكسر ويتجاوز قاعدة السمع والطاعة، أو يُضعف مؤسسة «الضبط» الإخوانية للسلوك السياسي والاجتماعي، لمنتسبيها!
كان ضرورياً ومن ثم لافتاً في روح ثورة المصريين الشبابية، استعادة شعار ثورة 1919 «الدين لله والوطن للجميع» بمعنى أن ليس من حق حزب أو فئة أن تحتكر رمزيات الدين والمسؤولية عن تطبيق شرع الله، فتخوض بها معترك السياسة، لكي تضع البسطاء تحت وطأة المقدس لاجتذاب ولائهم، فيما العمل السياسي عُرضة لخيارات متغيرة، واختبارات، وضرورات مواطنة، ربما يراها البسطاء الموالون أنفسهم، بعدئذٍ، خُذلاناً لقواعد الدرس الأول. وعلى الرغم من حماسة الشباب ومبالغاتهم، فقد ابتعدوا أثناء ثوراتهم، عن الآيديولوجيات التي تتوخى في مضامينها الوصول الى الكمال والطوبى، واستبدلوها بشعارات جامعة ومطالب حصرية. بل إن أنماط الوعي التقليدية، انزوت خلال كل ثورات عام 2011 ولم تبدأ انتفاضات التغيير عبر الشارع، إلا بسبب انسداد السياسة أو انسداد الطريق اليها. ففي ليبيا، لم يكن هناك طريق للسياسة أصلاً، وكان من سابع المستحيلات، التوصل مع القذافي الى تعريف للمفردات البسيطة عن العصا والجزرة، فما بالنا بالخوض معه في قضايا المواطنة والحقوق الدستورية والعدالة وغيرها. وهكذا كان الحال إلا قليلاً، بالنسبة للنظام الحاكم في دمشق الغارق الآن في دم «الجماهير» التي اتخذ من اسمها عِدة للنصب. فإن خاض الحاكمون في سورية، في حديث للوصول الى تعريفات للقضايا البسيطة، سوف نسمع منهم التعبيرات والفزلكات المستهلكة نفسها «عن تجزئة المُجزأ وتقسيم المُقسم» التي لا يأخذ السوريون عبرها، حقاً ولا باطلاً، ولا يتغير شيء بعدها، حتى ولو امتد زمن الفساد والاستبداد الى مئة سنة. المهم إن هؤلاء وغيرهم، هيأوا أنفسهم للقتل بالمفرق، على امتداد سنوات حكمهم، ولم يترددوا في مباشرة القتل بالجملة عند اقتضاء الأمر حسب تقديراتهم الآثمة.
ومن المفارقات أن الأنظمة التي استطالت أزمنتها بذريعة الحفاظ على الوحدة الوطنية، بينما هي التي فعلت كل شىء لتذرير وتفتيت مجتمعاتها؛ نجحت في شطب الفضاء العام، وبالتالي كان على المظلومين أن يهبوا بقليل من الآيديولوجيا مع كثير من البراغماتية، مستعدين لأن يتقبلوا معونة أي طرف، طالما أنه يساعدهم على الانعتاق. فالغرب، إن كان يساعد الآن الثوار الليبيين، بعد أن تعاطف مع الثورتين التونسية والمصرية، فإنما يفعل ذلك تكفيراً عن ذنوب الصمت على الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان ووقائع النهب. فواشنطن كانت حليفة للمستبدين ولم تتخل عنهم إلا بعد أن أصبحوا غير ذوي جدوى!
آلة الضبط «الإخوانية» في مصر، أدركت أن الأمم والأوطان، لم تعد قابلة للانغلاق على رؤية واحدة ونظام حزبي يحتكر المصير والدين. وتفيد الكثير من الإشارات، أن آلة الضبط الحمساوية في غزة، نجحت في توجيه الدفة حتى الآن، الى فضاء يستوعب الآخر، إن لم يكن على أرضية القناعة بأن الحسبة الإقليمية، في السنوات الخمس الماضية، كانت خاطئة وأن الوطن بجماهيره وقواه ووقائعه، هو الملاذ؛ فهو عن رغبة في حصد الكثير من منافع الوفاق في الوقت الصعب. إن حماس ستأخذ بالوفاق، ما لم تتحصل عليه بالانقلاب أو بالآيديولوجيا. وستزداد حماس نفعاً، من خلال أداء ومنطق بعض القيادات الفتحاوية، التي تتحدث بسذاجة ودونية، متأثرة بافتقار حركة فتح الى مؤسسة ضبط، تختبر النطق على قاعدة النواهي والمباح والمراد الوصول اليه. فبدل أن تتحدث بعض الكادرات المتقدمة، في قضايا جدية حول ضرورات الوفاق واشتراطات نجاحه، ومستلزمات قيام الكيانية، وموانع احتكار الدين عند الخوض في السياسة، أو في أخذ العبرة وضرورة التمكين للقانون؛ فإنها تتدفق بعبارات لا قيمة سياسية ولا حتى تصالحية لها، غايتها تطيير برقيات، عن حماسة شخصية للمصالحة، لكي تتحقق سريعاً تسويات فردية لأوضاعها في غزة، وكأن هناك من يكره الوئام الوطني!
لقد دخلنا زمن الثورات العربية ذات المطالب الحصرية، بنزعتها الواضحة الى الحث على التشارك الوطني. أحيلت الأيديولوجيات الى مراكز الدرس لمن يرغب، وانفتح الشارع للعمل وفق الرؤية الوطنية. هكذا تعلم «الإخوان» في مصر مؤخراً، فتهيأوا للانخراط في السياسة بشروطها. وهكذا سيتعلم الآخرون 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع