ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الخيار المر في سهل كفر دان!
30/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

كيف هذا؟ الصلحة والحكومة والدولة تشغل الكتاب والمعلقين، بينما الأرض (الآبار والاشجار والمزروعات) شغل المراسلين؟ يوم السبت حافل بتفاصيل المواجهات، لكن تفاصيل معركة الأرض (آبار المياه وأشجار الزيتون ومحاصيل الحقول) تملأ أيام الاسبوع، وأسابيع الشهور، وشهور العام.. وسنوات الاحتلال!
لأترك مشاغل الصلحة والحكومة والدولة، ولأذهب الى تفاصيل أهم، حيث جرافات الاحتلال لا تستكمل بناء الجدار فقط، لكنها تجوس في الحقول وتحرثها في عزّ مواسم المحاصيل، كما فعلت الاسبوع الماضي في حراثة 30 دونماً مزروعة بالخضروات في منطقة البقعة القريبة من مستوطنة كريات أربع، قرب الخليل. لا يريدون العودة للخط الأخضر، ويريدون المستوطنات بقعاً خضراء تجاور أرضاً جرداء!
نريد صلحة تمكننا من تشكيل حكومة تسعى للدولة، لكننا نريد الدولة ليكون لنا مطار وميناء (نحن الشعب الوحيد بلا مطار ولا ميناء).. ونريدها أيضاً ليس لتقسيم جديد لأرض فلسطين (22% مقابل 78%) بل لإلغاء تقسيم الضفة الى (أ. ب. ج) لماذا؟
ان صرنا دولة لن تهدم جرافات الاحتلال الآبار الارتوازية لسقاية المحاصيل، كما تفعل الجرافات دائماً، وكما فعلت أمس في قرية 'كفر دان' غرب جنين، وفي عز موسم الخيار مثلاً. الجنود والشباب يتشاجرون، اسبوعياً، في عشر بؤر أمام الجدار، لكن الجنود يعتقلون الفلاحين ويعصبون عيونهم كأنهم أسرى عمليات حربية (الأرض والفلاح والاصرار؟).
في كفر دان دارت أمس موقعة بين الجنود والجرافات، وبين الفلاحين. هدمت الجرافات بعد مواجهات بين أكفّ الجرافات والأكف العارية. ثماني آبار من 12 بئراً ارتوازية. ما حصل في أيار كفر دان ليس إجراء طارئاً لكنها سياسة متبعة في السيطرة على المياه، والحد من حفر الآبار الزراعية واستثمارها في ري المحاصيل الفلسطينية.. أي، اعتداء سافر على 'الأمن الغذائي' الوطني، وحق الفلاحين في 'الأمن المعاشي' وحق العمال الزراعيين في العمل!
الأمن الغذائي الوطني مرتبط بحقول جنين وطوباس والخليل والأغوار.. وفي جميعها هناك سياسة اسرائيلية مسلمة بالجرافات والجنود والأوامر العسكرية.
قليل من الفلسطينيين يعرف طوباس وطمون وغور المخروق وغور النصّارية، حيث هناك، رغم اجراءات التضييق الاسرائيلية المائية، ما يشبه 'ثورة خضراء' من زراعة المحاصيل في النصارية المعدة للتصدير، وبخاصة الخيار (حوالي 15 ألف طن تصدر لإسرائيل ومثلها لمصانع التخليل المحلية، وعبرها الى أسواق أميركا وأوروبا والدول العربية، وبخاصة النباتات العطرية والطبية. هي حصة صغيرة من صادرات اسرائيل وهي محاصيل يتطلب قطافها ظهراً قوياً، وجنيها وحصادها يتم بالأيدي لا بالآلات، فهي 'زراعات عربية' حتى في اسرائيل ومستوطناتها وتتم بأيدي العمال الفلسطينيين والأجانب من التايلنديين والصينيين.
معابر قطاع غزة لا تعني حرية التنقل واستيراد البضائع والسلع فقط، لكن أيضاً تصدير الفراولة والزهور.. والبندورة..الخ، الى الأسواق الاوروبية أساساً.
الزراعة مرتبطة بالأرض، وهذه مرتبطة بالماء، والماء الفلسطيني المتاح شحيح بسبب سيطرة الاحتلال على الأرض ومصادر المياه، ومنع حفر الآبار الزراعية خصوصاً في المنطقة (ج)، وقبل أيام كشفت مصادر أهلية اسرائيلية عن فضيحة هي أن مزارعي شمال البحر الميت من المستوطنين (حوالي 9500 مستوطن) يستهلكون ثلث ما يستهلكه سكان الضفة جميعاً من المياه (2,5 مليون نسمة).
أيضاً، ينحسر البحر الميت ويجف بشكل متسارع، وبلغ مجموع الأراضي الشاطئية الفلسطينية شمال البحر والتي انحسرت عنها مياه البحر حوالي 140 ألف دونم، تطالب اسرائيل باستملاكها، علماً ان مساحة مدينة جنين هي 22 ألف دونم، ومن اللؤم اليهودي ان لا تنشر دعاوى الاستملاك في الصحف الفلسطينية لمنع الاعتراضات والدعاوى المضادة لاسترداد الأراضي المكتسبة.
هناك صلة وثيقة بين هذه 'التفاصيل' ولكن الرئيسية جداً، وبين الصلحة والحكومة.. والدولة، التي من حقها المطالبة بالحقوق المائية الفلسطينية، وأيضاً ببناء سدود سطحية للري الزراعي، وحفر آبار ارتوازية.. وإلا بقيت العلاقة تبعية بين فلسطين واسرائيل.. حتى بعد الاستقلال.
اسرائيل لا تعارض فقط حق تقرير المصير الوطني، لكنها تقوم بتقويض العلاقة بين الفلسطيني وأرضه، وبين أرضه وحاجتها من المياه.

حسن البطل
 
حسن البطل
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع