ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - حصاد زيارة اميركا المر
30/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

منذ نكبة الشعب الفلسطيني في العام 1948 والولايات المتحدة تطارد الفلسطينيين والعرب بشرورها. إدارة اميركية تلو الأخرى، سلسلة متواصلة من التنكر والاجحاف بالحقوق والمصالح العربية عموما والشعب الفلسطيني خصوصا. وبالمقابل دعم منقطع النظير وعلى كافة الصعد والمستويات لدولة الابرتهايد العنصرية الاسرائيلية. ولولا هذا الدعم اللامنطقي بمقاييس العدالة الانسانية وحقوق الانسان ومواثيق واعراف الامم المتحدة، ولكنه المنطقي بحسابات الربح والمصالح الاستعمارية الاميركية والغربية عموما، لولا هذا الدعم المتصل بضعف وبؤس العرب، لأمكن حل قضية الشعب الفلسطيني والمسألة اليهودية بأفضل واكثر الوسائل ملاءمة، وبأقل الخسائر وبزمن قياسي.
تعميقا لهذا الدعم اللامشروع والمعادي لمصالح شعوب الامة العربية وثوراتها، وللحقوق الوطنية الفلسطينية، قامت الولايات المتحدة باستقبال حافل لرئيس حكومة الحرب الاسرائيلية نتنياهو، وكأنه أحد الفاتحين الجدد للامبراطورية الاميركية. ليس هذا فحسب، بل تساوقت معه اركان الادارة من رئيسها الى كونغرسها بمجلسيه، واعادوا صياغة الخطاب الاميركي على مقاس «إله الحرب الاسرائيلي»، وجادوا بما لا يملكون على حساب العرب ومصالحهم وحقوقهم، والفضل الاكبر للايباك اليهودي، صاحب الباع الطويل في شراء الذمم من الحزبين الجمهوري والديمقرطي. المتجذر في مؤسسات صناعة القرار الاميركي، ويطوعها وفق ما يشاء، ودون معايير او قيم، سوى قيم الجريمة والارهاب المنظم، ودعمه حيثما تواجد، وخاصة في دولة الفاشيين الجدد الاسرائيلية.
وتجسيدا للدعم الاميركي والكندي اللامحدود تجرأ رئيس حكومة قطعان المستوطنين بعقد اجتماع لحكومته في مدينة القدس الشرقية على مرأى ومسمع العالم، ليؤكد عشية الذكرى الرابعة والاربعين لهزيمة حزيران 1967 على اصراره، واصرار حكومته اليمينية المتطرفة على ضم مدينة القدس الشرقية الى دولة اسرائيل، متحديا الشرعية الدولية والشعوب العربية ومصالح الشعب العربي الفلسطيني. وتكريسا لتلك السياسة اقرت حكومة الارهاب المنظم تقديم حوالي (400) مليون شيقل اسرائيلي لتطوير السياحة في المدينة المقدسة، عاصمة دولة فلسطين الأبدية. وترافق مع ذلك إقرار تغيير الاسماء والعناوين العربية للاحياء والشوارع والمواقع باسماء وعناوين عبرية. والاعلان عن عطاءات استعمارية جديدة، وانشاء احياء صهيونية جديدة في وسط الاحياء الفلسطينية.
سؤال للرئيس اوباما، هل كان بإمكان نتنياهو وليبرمان ويشاي ويعلون وغيرهم من قادة إسرائيل، ان يتحدوا إرادة الشرعية الدولية في حال وجد موقف اميركي مختلف عما وجده رئيس وزراء اسرائيل اثناء زيارته الاخيرة الاسبوع الماضي للولايات المتحدة الاميركية؟ وهل كان لرئيس حكومة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية إستمراء سياسة التهويد والمصادرة للاراضي العربية الفلسطينية في حال استخدمت الادارة الاميركية معيارا واحدا مع اسرائيل وغيرها من شعوب الارض؟
والى متى بتقدير رئيس الولايات المتحدة الاميركية والكونغرس بمجلسيه يمكن للشعوب العربية الثائرة ان تتحمل الانحياز الاميركي المطلق وغير المبرر وغير المنطقي لصالح اسرائيل وعلى حساب العرب ومصالحهم؟ والى أي مدى يمكن للادارة الاميركية افتراض قدرتها على التأثير على توجهات الثورات العربية، وصياغة السيناريوهات الملائمة لها؟ وكيف للولايات المتحدة الاميركية ان تحمي مصالحها الحيوية في المنطقة؟ وهل بسياسة إدارة الظهر للعرب وحقوقهم ومصالحهم يمكن للادارة حماية مصالح اميركا بما فيها مصالح اسرائيل؟ وهل السياسة التي ينتهجها نتنياهو وحكومته «تعزز» السلام والاستقرار في المنطقة ام العكس؟
آن الأوان للادارة الاميركية واقطاب الرباعية الدولية ومجموعة الثماني الكبار بما في ذلك كندا تغيير سياساتهم تجاه شعوب الامة العربية وخاصة الشعب الفلسطيني، لان التاريخ لا يسير بخط مستقيم، ولعل درس الثورات العربية، الذي ما زال حاضرا وطريا، يعيد كل الاقطاب الى رشدهم السياسي. ومن لم يتعلم الآن، لن يتعلم ابداً. وعندئذ التاريخ لن يرحم لا الولايات المتحدة، الآيل نجمها نحو الافول، ولا دولة الابرتهايد العنصرية الاسرائيلية ولا بطبيعة الحال الحكام العرب المتواطئون مع اميركا واسرائيل.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع