ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ملاحظاتٌ على هامشِ البازار الحكوميّ
30/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني المصري

الأول: مبارك، ورد اسمك في قائمة الأسماء التي طرحتها حركتي فتح وحماس لتشكيل الحكومة الانتقالية.
الثاني: الله يبارك فيك.
الأول: هل طرح عليك أحد رسميًا الوزارة، وأي وزارة ستستلم، أم أن المسألة ليست أكثر من كلام جرائد، خصوصًا بعد تصريح أكثر من مسؤول في 'فتح' و'حماس' بأنّ الأسماء المنشورة ليست صحيحة.
الثاني (متلعثمًا): لقد تم استمزاجي بشكل أو بآخر.
الأول: من هو رئيس الحكومة الذي يمكن أن تنسجم معه، وتعمل معه بأريحية، وما البرنامج السياسي الذي تؤيده، خصوصًا أن هناك خلافًا حول البرنامج السياسي للحكومة، وما هي تشكيلة الوزارة؟ وكيف تقبل أن تكون في حكومة مستقلين مطلوبة بحد ذاتها حتى تقبل دوليًا، وكأن المستقلين أقل التزامًا ووطنيةً من أعضاء الفصائل والأحزاب.
الثاني: لا أعرف رئيس الحكومة، وسمعت أن هناك أربعة أو خمسة أسماء أبرزهم الدكتور سلام فيّاض، أما برنامج الحكومة فلا برنامج سياسيا لها، وإنما لها مهمات تم تحديدها في اتفاق القاهرة، وهي حكومة انتقالية سينتهي عملها مع إجراء الانتخابات بعد عام.
الأول: عليك أن تعلم أن قائمة المرشحين لرئاسة الوزراء وصلت إلى أربعة عشر اسمًا، وقائمة الوزراء وصلت إلى ما يزيد على تسعين اسمًا، لذلك من المبكر أن تستقبل التهاني، 'فعندما يأتي الصبي تصلي على النبي'، المطلوب تحديد المعايير والاحتياجات وترك مسألة الوزراء إلى رئيس الحكومة الذي سيكلّف.
الثاني: لماذا تستكثر عليّ أن أصبح وزيرًا، ففلان وفلان وفلانة أصبحوا وزراء، وأنا أكثر منهم علمًا وخبرةً واستحقاقًا.
الأول: نعم، الوزراء خصوصًا في مرحلة الانقسام 'أصبحوا حَبَطرش، أو لولَصتْ المسألة، وأصبح في ظل غياب المعايير والبرامج والأولويات والاحتياجات 'مين ما كان' يمكن أن يصبح وزيرًا أو وكيلا أو مديرًا عامًا'، والحكومة أي حكومة أساسًا هي حكومة سياسية، والوزير منصب سياسي، حتى الحكومة المهنية أو حكومة الكفاءات هي حكومة سياسية تشكل بشكل مهني لغرض سياسي.
والحكومة التوافقية المقبلة ستكون حكومة سياسية بامتياز، فهي تشكل في ظل استمرار الجمود في العملية السياسية، وبعد تزايد المخاطر والتحديات إثر خطاب نتنياهو أمام الكونغرس، ما يعني أن مرحلة من المجابهة مع الاحتلال، وربما مع الولايات المتحدة الأميركية وبعض البلدان الأوروبية التي ترفض المسعى الفلسطيني للجوء إلى الأمم المتحدة، من أجل الحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية بعد أن فشلت المفاوضات في تحقيق هذا الهدف، وبعد أن أصبح استئناف المفاوضات في ظل الأسس السابقة سيقود إلى حل تصفوي للقضية الفلسطينية عنوانه الأبرز: 'إقامة دولة ذات حدود مؤقتة، هي أقرب إلى محمية إسرائيلية منها إلى دولة فلسطينية'.
الثاني: حكومة سياسية أو لا، لا يهمني، فأنا مهني، وأريد أن أحصل على لقب 'معالي الوزير'، وأن أحصل بعد عام في الوزارة على 'تقاعد وزير'.
الأول: بعد الثورات العربية نحن في مرحلة نهوض مفترضٌ أن تنهي مرحلة الموات العربي التي وصلنا فيها إلى ما نحن فيه من تغليب المصالح الفردية، وانهيار القيم. ماذا عن الوطن والتحرر الوطني، وما موقفك إذا أصرت إسرائيل على الحكومة المقبلة أن تعترف بشروط اللجنة الرباعية؟ وما رأيك في استحقاق أيلول المقبل وما بعده، خصوصًا أنه بات على الأبواب؟. فهل ستستمر بعده المرحلة الانتقالية، والالتزامات السياسية والاقتصادية والأمنية المترتبة على اتفاق أوسلو، وإلى متى؟ وهل سنبقى مقيدين باتفاق أوسلو والتزاماته حتى بدون وجود عملية سياسية؟ وهل سنقبل باستمرار المرحلة الانتقالية إلى الأبد؟
الثاني: لماذا توجع رأسي بهذه القضايا، أيلول وما بعد أيلول، والتنسيق الأمني، واتفاقية باريس، وحجب الأموال.
الأول: لا تنس الحقوق والحريات العامّة، ومكافحة الفساد، والمساواة، والكرامة، والمقاومة المثمرة بكل أشكالها، بما فيها المقاومة الشعبية الشاملة، ومقاطعة إسرائيل سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا وأكاديميًا، وملاحقتها على جرائمها على كافة المستويات والأصعدة، خصوصًا في المحاكم والمؤسسات الدولية؛ حتى نصل إلى وضع يتم فيه نزع الشرعية عن إسرائيل، وفرض العزلة والعقوبات عليها ومقاطعتها.
فوقف المفاوضات واللجوء إلى الأمم المتحدة، ومرور أيلول دون إقامة الدولة، ودون الاعتراف بعضوية فلسطين عضوية كاملة له تداعيات، لدرجة أن القيادة الفلسطينية لوّحت وهددت بـ: تسليم مفاتيح السلطة، واستقالة الرئيس، وخيارات عديدة لم تفصح عنها حتى الآن، وإذا مر أيلول دون أن يتحقق وعده، والسلطة لم تفعل شيئًا، وكأن شيئًا لم يكن ستفقد ما تبقى من شرعيتها ومصداقيتها.
الثاني: 'حيلك .. حيلك'، أنت تُصَوِّرُ بأن الحكومة المقبلة حكومة مقاومة، وهي وفقًا للاتفاق حكومة لإعادة إعمار قطاع غزة، وإنهاء ذيول الانقسام وتداعياته، وتحقيق المصالحة الوطنية، والإشراف على إجراء الانتخابات.
الأول: أنت تتحدث عما تتمناه، أو عن التصور الفلسطيني، وتنسى ما يمكن أن يكون، وأن هناك لاعبًا أساسيًا رئيسيًا وهو الاحتلال، ولا يمكن إسقاطُه وإسقاط مخططاته، وما يجول في فكره وما يريده من الحساب.
فالاحتلال بعد القوانين الجديدة التي أقرّتها حكومة نتنياهو، وأصدرتها الكنيست الإسرائيلية لن يوافق على إجراء الانتخابات في القدس، وسينظر في مسألة الموافقة على إجراء الانتخابات في بقية الضفة والقطاع، وسيسمح بإجرائها فقط إذا وجد فيها أملا بعودة الانقسام، أو بحدوث انقسام جديد، أو تُفقِد 'حماس' لأغلبيتها في البرلمان، أو أنّ التنافس في حُمَّى الانتخابات دون الاتفاق على برنامج سياسيّ ونضاليّ مشترك يؤجج التناقضات الداخلية الفلسطينية، ويصرف أنظار الفلسطينيين عن اهتمامات وأولويات أخرى، مثل: تعزيز الصمود، والمقاومة، والتحرك السياسي؛ فحينها يمكن أن يسمح الاحتلال بإجرائها، وإذا وجد العكس سيمنعها؛ ما يجعل الانتخابات جزءًا من المعركة النضالية ضد الاحتلال، وليست إحدى ثمار الاتفاق معه، ألم تسمع ما قاله عضو اللجنة المركزية لحركة فتح: إن الحكومة المقبلة يجب أن تكون حكومة مقاومة شعبية، وما تقوله 'حماس' بأن السلطة يجب أن تتحول إلى سلطة مقاومة.
الثاني: لقد عقّدت الأمورَ أمامي، وقد تجعلني اضطر لإعادة التفكير في مسألة الاشتراك في الوزارة.
الأول: على مهلك، أصلا لم يعرض عليك أحد رسميًا أن تصبح وزيرًا، ومسألة تشكيل الوزارة لا تزال عالقة أمام اسم رئيس الوزراء، وعلى قضية عرضها على المجلس التشريعي أولا لتنال الثقة كما ينص القانون الأساسي، أو على الرئيس كما تطالب حركة فتح، خشية أن تستخدم 'حماس' أغلبيتها في المجلس التشريعي لفرض ما تريده، وبعد أن تبدأ الحكومة في العمل وتقسم اليمين أمام الرئيس تعرض بعد ذلك على المجلس التشريعي، لأن الثقة تكون قد توفرت بين الفرقاء المتنازعين.
والمفروض اختيار شخص من قبل الرئيس بعد التوافق عليه، ليقوم بتشكيل الحكومة، ورئيس الوزراء المكلف هو من يتشاور لتشكيلها مع الرئيس والقوى والفعاليات، وخصوصًا مع حركتي فتح وحماس، وليس العكس.
فمن المعيب أن تشكل الحكومة قبل تكليف رئيس الوزراء بتشكيلها، حتى لو كان الأمر بصورة وضعه أمام اختيار الوزراء من قائمة معدّة مسبقًا، ومتفق عليها بين حركتي فتح وحماس.
إنّ من ثغرات الاتفاق الوطني الرئيسة أنه تم التوصل إليه أولا بين حركتي فتح وحماس فقط، وكأنّ المسألة تخصّهما وحدِهما، وليست لها علاقة بقضايا تَهُمُّ الشعب الفلسطيني بأسره وتؤثر عليه، وبالتالي كان من المفروض التوصل إلى الاتفاق والعمل على تطبيقه عبر حوار وطني شامل، لا يشارك فيه الأعضاء المشاركون في لجان حوار القاهرة ولا يقتصر على أعضاء الإطار القيادي المؤقت للمنظمة فقط، وإنما يجب توسيع قاعدة المشاركة بحيث تشمل أوسع تمثيل للشتات والمرأة والشباب والمستقلين.
قبل كل شيء، فإن البحث يجب أن يتركز في ضرورة بلورة الخيار البديل والإستراتيجية الجديدة لمواجهة التحديات والمخاطر القديمة والمستجدّة؛ بعد فشل خيار المفاوضات وإستراتيجية السلام خياراً وحيداً أو أساسياً، وبعد ذلك يتم البحث في تشكيل الحكومة وبرنامجها ومهماتها. وقد نصل إلى موقفٍ بعدم الحاجة إلى تشكيل حكومة قبل أيلول أو عدم تشكيلها بنفس الصورة السابقة، فلا بديل عن إعطاء الأولويّة لتوحيد الشعب بمختلف قواه وفعاليّاته ضد الاحتلال ومخططاته؛ من أجل تغيير موازين القوى بما يسمح بدحر الاحتلال وإنجاز الحريّة والعودة والاستقلال.
وهذا يتطلب مراجعة التجارب السابقة، واستخلاص الدروس والعبر منها، وبلورة إستراتيجية تجمع بين جميع أشكال العمل السياسي، وما بين المقاومة والمفاوضات بالأشكال والأوقات المناسبة، وبما يُخضِع كل شيءٍ لحسابات المصلحة الوطنية، وتحقيق البرنامج الوطني؛ برنامج حق تقرير المصير وإقامة الدولة وعاصمتها القدس، وحق العودة والدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية لتجمعات الشعب الفلسطيني أينما تواجدوا.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع