ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
'حماس' الخارج و'فتح' الضفة تتقاسمان الكعكة
30/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : رجب أبو سرية

لم يفت احتجاج الفصائل الفلسطينية الصامت على 'تفرد' فتح وحماس في متابعة تنفيذ اتفاق المصالحة من عضد الحركتين والمضي قدماً فيما يسمى المشاورات من أجل تشكيل حكومة التوافق بينهما، وعلى الرغم من أن ثماني فصائل ممن وقعت على اتفاق المصالحة مطلع أيار الحالي قد اجتمعت قبل أيام، تعبيراً عن امتعاضها لعدم إشراكها في مشاورات تشكيل الحكومة، فإن أحداً من فتح أو من حماس كلف نفسه عناء الإشارة للأمر ولو من باب جبر الخواطر!.
ومن الواضح أن الحركتين اللتين خاضتا شبه حرب أهلية على السلطة، ليس في واردهما أن تزيدا من عدد المشاركين بها، فإذا كانتا في ظل الصراع الدائر بينهما لم تهتما بشكل جدي وفعلي بالشراكة مع الآخرين، فما بالهما الآن وقد توافقتا، أو أنهما في طريقهما للتوصل إلى تفاصيل الاتفاق على تقاسمها فيما بينهما ؟!
مع ذلك، يبقى أن أهم ما تثيره لقاءات الحركتين من أجل التوصل إلى توافق على التشكيل الحكومي الجديد، في مكان آخر، وهو داخل الحركتين نفسيهما، فمن الواضح أن ما ظهر مؤخراً من تباين في وجهات النظر، أو حتى من خلاف في تحديد مركز اتخاذ القرار، خاصة في حماس، يظهر إلى أي مدى وصلت إليه ردود الفعل على لقاءات موسى أبو مرزوق / عزام الأحمد كممثلين للحركتين، وما تعكسه التسريبات المرافقة لهذه اللقاءات من إفصاح عمن ترشحه الحركتان للتشكيل الوزاري القادم.
وبتقديرنا فقد جاءت تصريحات محمود الزهار التي انتقدت خالد مشعل، على خلفية تصريحه الذي أشار فيه ضمناً إلى منح المفاوض الفلسطيني مهلة سنة أخرى ــ هي مدة الانتهاء من تنفيذ اتفاق المصالحة ــ وما تبعه من ردود جاءت من أكثر من عضو مكتب سياسي لحماس في الخارج، تعبيراً عن 'تفرد' المكتب السياسي لحماس في الخارج بتسمية مرشحي الحركة للحكومة، وما كان إعلان الزهار المبكر عن أحقية غزة بتسمية رئيس الحكومة إلا بداية هذا الجدل الداخلي.
الأمور في فتح، لا تبتعد كثيراً عن الحال داخل حماس، فعلى الرغم من أن فتح قد حسمت 'مراكز' قرارها مبكراً، منذ عقد مؤتمرها السادس قبل نحو عامين، فإنه كان واضحاً أن فتح / غزة كانت بعيدة عن أجواء المصالحة، فضلاً عن الإهمال المتزايد لتنظيم الحركة فيها. وهكذا فإن مسار أبو مرزوق / الأحمد يسير في طريقه يرسم حدود مراكز نظام الشراكة الفلسطيني الجديد، ويحدده بينهما، فيما لا يبقي للفصائل إلا أن تفكر بمقاعد هامشية في المجلس الوطني، ولغزة سوى وعود الإعمار.
وما ينشر من تسريبات تتعلق بأسماء المرشحين للحكومة المقبلة، يشير إلى أن ما ينسب إلى فتح ينحاز كثيراً إلى مرشحين مقربين من مركزها القيادي في الضفة، فبالكاد تقرأ اسماً 'غزاوياً' فيها، فيما قوائم حماس، تشير إلى المقربين من مكتبها السياسي في الخارج.
ربما أراد الزهار عبر موقفه الاعتراضي وتأكيده على مركزية الداخل أولاً ومن ثم أحقية غزة في تسمية رئيس الحكومة أن 'يخلق' حالة من التوازن، أولاً بين الحركتين وثانياً بين مراكز حماس التنظيمية / السياسية، والإشارة إلى أن حصة حماس / الخارج من السلطة ستكون مكفولة في إطار (م.ت.ف)، لذا لابد لها أن تمنح أولوية اتخاذ القرار فيما يخص التشكيل الحكومي لحماس الداخل، حيث يبدو تنظيم غزة هو الأقوى والأهم، على عكس تنظيم فتح، الذي تخلص من فتح الخارج بالمؤتمر السادس، فيما يتمتع تنظيمه في الضفة بمركز الثقل الرئيس!
وفي السياق ربما جاءت زيارة د. نبيل شعث، لتضع قدماً لاتجاه 'ثالث' في فتح، راهن على المصالحة، في محاولة للدفاع عن حصة فتح غزة في مركز قيادة السلطة الذي سيتشكل بعد إعلان الحكومة، ومحاولة لعقد تحالف مع مجموعة أخرى في حماس، تراجع دورها على الرغم من أنها كانت أكثر مرونة من غيرها تجاه ملف المصالحة.
بالنتيجة، فإن قوى عديدة، معظم فصائل العمل الوطني والإسلامي، واتجاهات داخل حركتي حماس وفتح، تجد نفسها خارج دائرة النفوذ والتقاسم، ولأن الحالة الآن أصبحت أصعب من السابق على من يسعى عبر السلطة لتحقيق المكاسب والامتيازات، فإن حدود توسيع دائرة المشاركين تقل إلى أبعد مدى، وربما كان هذا واحداً من أسباب عديدة لكنه أهمها الذي يجمع 'فتح' و'حماس' على رفض سلام فياض رئيساً للحكومة ووزيراً لماليتها، وتفضيلهما تشكيلاً حكومياً 'يمرر' لهما ما تريدانه ليس من سياسات وحسب، ولكن من قرارات إدارية ومالية. وكلا الحركتين تسعى إلى 'الانطلاق' بالتحكم في السلطة بعيداً عن أكبر عدد من الشركاء وبعيداً عن عين الرقابة، ما استطاعتا إلى ذلك سبيلا.
ولا يقتصر الأمر عند اتجاهات أو مراكز قوة في الحركتين ولا عند حدود الفصائل، التي تقول لها الحركتان الآن شكراً جزيلاً 'يعطيكو العافية'، بل هناك إقصاء، وحتى استخفاف بالحراك الشعبي والشبابي وحتى تجمعات المستقلين (يبدو أن ما حدث في تجمع الشخصيات المستقلة من إقصاء لعبد العزيز الشقاقي وتنصيب لياسر الوادية له علاقة بشهوة الاستوزار لدى هؤلاء) الذي لعب دوراً مهماً في وضع حد للانقسام، ويلعب دوراً متعاظماً في الميدان السياسي، بما يشبه إلى حد بعيد ما يحدث من تحالف بين المجلس العسكري والإخوان المسلمين في مصر، نقصد التحالف السلطوي بين 'فتح' و'حماس'.
ننصح الفصائل والقوى الشعبية والشبابية بتشكيل ائتلاف معارض لحكومة توافق حماس وفتح، حتى تشكل جهة رقابية عليها، وأن تبدأ من التصويت ضد منحها الثقة في التشريعي، منذ أول جلسة ينعقد فيها من أجل هذه الغاية، أيا يكن رئيس حكومتها وأياً يكن تشكيلها، ذلك أن نظاماً سياسياً دون معارضة، ودون عين شعبية مفتوحة، سيتحول إلى نظام متفرد، يتحول إلى ديكتاتوري وربما إلى فاسد مع الوقت، ولنا في ائتلاف الثورة المصرية الشاب أسوة حسنة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع