ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الصفقة متعثرة: حق الاستقلال و'حق (الفيتو)' !
29/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

معلوماتي مضروبة، أو قديمة، حول لجنة المتابعة العربية. كنت أظنّ أنها من ثمانية أعضاء ـ دول، فإذا باجتماع الدوحة يقول إنها 13 عضواً ـ دولةً، أي النصف زائداً واحداً للدول الأعضاء في جامعة الدول العربية (انضمت إليهم في الدوحة دولة الإمارات.. فصاروا النصف زائد دولتين).
زيادة الخير خير! لأن عديد الدول الأعضاء في مجلس الأمن هو 14 دولة من مجموع 192 دولة عضواً، بينها 'لبعة' أو 'تشبيهة' خماسية 'فيتوية' ثابتة لا يكسرها الحراك الألماني ـ الهندي ـ البرازيلي.. إلخ، لعضوية دول 'الفيتو'. الصين (الوطنية ثم الشعبية) تمثل آسيا الفسيحة جداً، لأوروبا ثلاثة أعضاء: بريطانيا، فرنسا وروسيا.. ولا شيء لأفريقيا وأميركا اللاتينية. وبالطبع، للعالم العربي قاطبة. هذه قسمة الحرب العالمية الثانية.. إلى أجل ليس معلوماً!
قد يرى القارئ ثرثرة زائدة في المقارنة بين عضوية فضفاضة للجنة المتابعة و'حذاء صيني' حديدي لعضوية دول 'الفيتو' لولا أن أميركا هي 'ملكة الفيتو' وحاملة صولجانه، كما أقر الرئيس السويسري للجمعية العامة في حديثه إلى 'معاريف'.. ومن ثم، لن تجتاز فلسطين السدّ العالي 'الفيتوي' الأميركي.. إلاّ بسلطان ليس في اليد إلى الآن!
قرار الدوحة العربي بالتوجه إلى الجمعية العامة في أيلول هو من نوع 'عطفاً على' القرار الفلسطيني، إلى أن يبرهن قرار الدوحة أنه من نوع 'إضافة إلى' أن ينجح 'التحشيد السياسي والجغرافي' في اختراق التصويت حاجز الثلثين، وأما اختراق حاجز 'الفيتو' الأميركي فدونه خرط القتاد!
اجتماع قمة الدول الثماني الكبرى G8 في 'دوفيل' الفرنسية، أشاد بـ 'الربيع العربي' خاصاً ربيع تونس ومصر، ومندداً بخريف ليبيا واليمن وسورية (الأخيرة بشكل ملطّف) وما يقوله قرار الدوحة إن العرب مصرّون على 'ربيع فلسطين الدولة'، دون تناسي الكياسة الضرورية في الثناء على خطبة الرئيس أوباما، فيما خصّ خطوط 1967 المعدّلة، وكذا الثناء على موقف الاتحاد الأوروبي الصادر في 23 أيار الذي يثني على تأسيس فلسطين ضمن خطوط 1967.
لماذا تصرّ فلسطين متسلحة بـ 'عطفاً على قرار الدوحة الذهاب لمعركة أيلول، متحدية شبح 'الفيتو' الأميركي؟ الرئيس عباس أوضح لوزراء لجنة متابعة مبادرة السلام العربية ما هو ضروري: 'تعزيز خيارنا بدخول مفاوضات على أسس مقبولة'، ولا بدّ أن اجتياز حاجز الثلثين في الجمعية العامة يعزز خيار التفاوض الفلسطيني على هذه الأسس.
هل خذلتنا أوروبا؟ أي اختارت 'وحدة الصف' الأوروبية والأميركية على 'وحدة الهدف' الفرنسية؟ واضح أن المانيا وبريطانيا، وهما ضلعان في مثلث الدول الرئيسة الأوروبية، تدعمان التوجه الأميركي القائل بدولة متفاوض عليها، ناهيك عن كندا وأستراليا.
الآن يا سادة يا كرام ليس من تفاوض، فقد فاوضنا إسرائيل 'العمالية' و'الليكودية'، وإسرائيل 'كاديما'، لكن الأمر هو: على ماذا نفاوض؟ كل حكومة إسرائيلية هي شريط تفاوض، بينما قالت إسرائيل إن فلسطين ـ العرفاتية ليست شريكاً وتهمهم بأن فلسطين ـ أبو مازن ليست شريكاً، أيضاً.. وبالطبع، فإن إسرائيل ـ 'الحمساوية' ليست شريكاً، ومن ثم فهي تفضل مفاوضة أميركا على أن تفاوض أميركا أوروبا!
طول عمرها وإسرائيل تفلقنا بالفوارق بين 'الكمية' و'النوعية'.. وللأسف، فإن أميركا ـ أوباما وبريطانيا وألمانيا هي دول 'نوعية' الأمر الذي يتنافى وأساس الديمقراطية المتعارف عليه (صوت واحد لكل واحد) وبموجبه يفوزون في أميركا وبريطانيا وألمانيا؟
آخر مرة خضنا فيها جولة تصويتية بمجلس الأمن خسرنا قرار 'تجميد الاستيطان' بصوت 'الفيتو' الأميركي، ولكن هذه بقية دولة الحل والربط في المسألة الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وما تتوخاه أميركا في أيلول هو 'تجميد' طلب فلسطين دولة مستقلة.. ربما حتى الدورة المقبلة للجمعية العامة، وربما حتى يفوز أوباما بولاية ثانية.
في فجر العمليات الفدائية تساءل موشي دايان عن وجاهة وصف الفدائيين بـ'المخرّبين'، طالما يعرف معظمهم أنه ذاهب للموت أو الأسر. 'الفيتو' الأميركي، الجديد والمنتظر، خريف هذا العام لن 'يقتل' فلسطين.. لكنه 'يأسر' القرار الدولي ردحاً آخر من الزمان.
الصفقة متعثّرة بين 'شاليت' وآلاف الأسرى الفلسطينيين، والصفقة متعثّرة بين حق الاستقلال و'الفيتو' الأميركي.
حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع