ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
من بوابة مرور إلى بوابة عبور نحو فضاء مختلف
29/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

مسكين المواطن الفلسطيني الذي يستبد به الظلم إلى حد فقده أبسط الحقوق، بما في ذلك حقه في الشعور بشيء من الكرامة الذاتية له كإنسان. المواطن الفلسطيني يعاقب بهويته، فهو وفق العهود القديمة متهم بالإصابة 'بفيروس' الثورة، والدعوة للتغيير، الأمر الذي كان يخيف معظم الأنظمة العربية التي بنيت على المحافظة، وبذلت جهوداً عظيمة وأموالاً طائلة على برنامج الوقاية حتى لا تتسرب إليها أفكار الثورة والتغيير. حتى حين أصبح للفلسطيني سلطة بالإضافة إلى منظمة التحرير، وأصبح لديه جواز سفر تعترف به كل دول العالم، وتتوافر لديه إمكانية العودة إلى وطنه، فقد ظل الفلسطيني موضع شبهة، فلا يحصل على تصريح لدخول معظم الدول العربية، إلا بشق الأنفس، فيما يعتريه الخوف والقلق من ألاّ يشفع له التصريح الذي يحمله على حدود عربية تعوّدت على التعامل معه بطريقة تختلف عن معاملتها لكل الجنسيات الأخرى حتى الجنسيات المنسية.
وحتى الآن يفضل المشغلون العرب، الاعتماد على عمال ومهنيين وموظفين من جنسيات أجنبية، على تشغيل الفلسطيني رغم الفارق في المهارة والفارق في الانتماء، وعلى الرغم من تزايد البطالة بين الشباب الفلسطيني وكثرة الكلام عن الدعم السخي الذي تقدمه الدول العربية للفلسطينيين.
مع بداية هذا الأسبوع، شعر الفلسطينيون في قطاع غزة بالارتياح، نتيجة البدء بتطبيق معايير جديدة، على الدخول والخروج من معبر رفح، ومطار القاهرة، والإعلان عن فتح المعبر بصورة دائمة عدا أيام الجمعة والعطلات الرسمية.
بموجب القرار المصري، فإن معبر رفح سيفتح يومياً أمام حركة المسافرين من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً مما قد يضاعف عدد القادرين على العبور، والذين كان يقدر عددهم قبل القرار بثلاثمائة مسافر يومياً، بما في ذلك المرجعون الذين لا تنطبق عليهم معايير السفر التي كان معمولاً بها مثل القرار الأخير.
في الواقع فإن الفلسطينيين ينظرون لهذا القرار على أنه واحدة من بشائر الثورة والتغيير في مصر الشقيقة، وعلى أنه، أيضاً، من أولى بشائر المصالحة نحو المزيد من الخطوات الإيجابية الملموسة التي تأخر وقوعها حتى أخذ القلق يستبد بالذين تفاجأوا باتفاق المصالحة.
وبصفة عامة فإن قرار فتح معبر رفح على هذا النحو، يشكل تواصلاً مع مناخات التحدي التي تتصاعد ضد السياسات العدوانية الإسرائيلية التي ترى في هذه الخطوة على جزئيتها خطراً عليها، وشكلاً من أشكال التمرد المتنامي في المنطقة في ظل ربيع الثورات العربية.
إسرائيل تتذرع بمعزوفتها الدائمة على أن فتح المعبر يثير المخاوف من إمكانية استخدامه لتهريب الأسلحة والمعدات القتالية للقطاع ـ والحقيقة أن إسرائيل يسوؤها أي خطوة أو قرار يؤدي إلى كسر الحصار الذي تفرضه على القطاع، والذي كان من أبرز أهدافه دفع القطاع إلى أحضان مصر، وفصله تماماً بعد عزله عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة. الكل يعرف أن إسرائيل وظفت الانقسام الفلسطيني للضغط على منظمة التحرير والرئيس محمود عباس، باعتباره ليس شريكاً في عملية السلام طالماً أن هناك علامة استفهام كبرى حول قدرته على تمثيل الفلسطينيين. اليوم تستخدم المصالحة مرة أخرى للادعاء أن السلطة الفلسطينية ليست شريكة في التسوية طالما أن 'حماس' تعود إلى حضن السلطة، وهي تسعى لتدمير إسرائيل، وغير مستعدة للاعتراف بها وبشروط الرباعية الدولية.
مرفوض الفلسطيني في كل الأحوال بالنسبة لإسرائيل، وكل ما يقوم به تستخدمه إسرائيل لتبرير مسؤوليتها عن إفشال عملية السلام، ولمواصلة عدوانها على الشعب الفلسطيني.
فتح معبر رفح حتى على هذا النحو الجزئي جاء في اليوم ذاته الذي اجتمعت فيه لجنة المتابعة العربية في العاصمة القطرية، بهدف المصادقة على التوجه الفلسطيني بالذهاب إلى الأمم المتحدة. لقد جاء بيان لجنة المتابعة هذه المرة، منسجماً مع مناخات التغيير التي تجتاح المنطقة العربية، ما يعد مؤشراً على تصاعد الروح العدائية لإسرائيل، وسياساتها في المنطقة. لقد لخص رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم كل ما يدور في المنطقة وحولها حين قال إنه ينبغي تجميد الجهود السلمية إلى حين وجود شريك إسرائيلي، ويبقى أن يجند الفلسطينيون والعرب حملة سياسية دبلوماسية وإعلامية مركزة، من أجل حشد المزيد من الاعترافات بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران العام 1967، حين يطرح القرار على الجمعية العامة للأمم المتحدة.
هذا ما كان الفلسطيني يفتقده خلال مرحلة الانقسام البغيض الذي استمر لأربع سنوات، وهو ما يرتب على الفلسطينيين أن يستعجلوا تجاوز ما تبقى من خلافاتهم، والبدء فوراً في وضع الاتفاق موضع التنفيذ الفعلي.
الوحدة الفلسطينية هي التي ستعيد للمواطن الفلسطيني كرامته المهدورة على الحدود العربية، وهي التي ستعيد بناء عناصر القوة والصمود في وجه التحديات الإسرائيلية التي ستتصاعد على خلفية انغلاق بوابات الحل السياسي. ما جرى على الحدود بين قطاع غزة ومصر يوم السبت الماضي، جيد، وخطوة نحو تخفيف معاناة المواطن الفلسطيني وتخفيف وطأة الحصار، لكن إتمام المصالحة الفلسطينية ينبغي أن يشكل مقدمة لتطوير هذه الخطوة نحو فتح المعبر على مدار الساعة، ونحو تحسين أكثر في معايير الحركة بالنسبة للمواطن الفلسطيني، وتمكينه من تعزيز شعوره بانتمائه الفلسطيني والعربي، واعتزازه بكرامته كإنسان.
 
طلال عوكل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع