ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الشباب فيما بعد المصالحة
29/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د.عاطف أبو سيف

قام الشباب بدور كبير في عملية الضغط باتجاه تحقيق المصالحة. وقد يرغب الكثيرون في الحديث عن أسباب وجيهة خاصة بحماس تحديداً دفعتها إلى توقيع وثيقة المصالحة التي رفضت توقيعها لأكثر من سنة وقد يتم استجلاب النقاش السوري والتحول العربي أو غير ذلك ولكن من المحقق أن التظاهرات التي خرجت في الشوارع في المدن الفلسطينية بروح الثورات العربية كان لها دور في توفير حاضنة مشجعة لتسريع ما حدث. لا يمكن نسبة التحول في مواقف التنظيمات خاصة 'حماس' إلى ضغط الشباب ولا يمكن إعطاء الشباب دوراً أكبر مما حدث، لكن ثمة مساهمة ولو كانت ضئيلة إلا إنها إنجاز بحد ذاتها.
يبدو هذا الكلام مهماً حتى لا يقع البعض، كما فعل الكثيرون، في باب تضخيم ما حدث وبالتالي تضخيم تبعاته من باب الاستثمار، وهو ما بات واضحاً في بعض النقاشات حتى أصبح البعض يحول هذا إلى منجز سياسي بحت، قافزاً من عربة العمل الجماهيري التطوعي إلى قاطرة العمل السياسي المنظم. المؤكد أن الدور الكبير ــ بصرف النظر عن مدى مساهمته في تحقيق اللحظة ــ الذي قام به الشباب سيظل نقطة مضيئة في تاريخ الحركة الشبابية الفلسطينية وهي استكمال للدور التاريخي للشباب الفلسطينيين سواء في تشكيل الاتحاد العام لطلبة فلسطين قبل تشكيل منظمة التحرير وخروج العمل المسلح من قواعد هذا الاتحاد الشبابي، أو في الدور الطليعي للشباب في الانتفاضة الأولى. وليس التقليل من هذا الدور إلا سوء تقدير للواقع كما أن محاولة البعض الحديث عن بطولات خارقة قام بها الشباب ليس إلا سلخاً للحركة الشبابية عن سياق تطورها ونموها الطبيعي.
فالشباب ليسو بديلاً للتنظيمات ويجب عليهم ألا يبحثوا عن ذلك. وليست محاولة التشبه بالسياق العربي إلا تشويهاً للواقع. فواقع الثورات العربية لا يشبه كثيراً السياق الفلسطيني. وربما كان التشابه الوحيد هو التوق للتغير. في السياق العربي ثمة أنظمة ديكتاتورية طاغية تحكمت بمصائر العباد وصادرت حرياتهم وأموالهم وسطت على أفكارهم، أنظمة شمولية لم تترك مساحة للحرية ولا للمعتقد ولا للممارسة السياسية. وهي أنظمة جثمت على صدور الناس وصار المواطن يولد ويموت وفلان رئيسه وإذا مات فلان فابنه يرثه. هذا هو السياق العربي. سياق خلا من التنظيمات ومن الأحزاب السياسية والتداول والنقاش. لذا فإن ما حدث كان تحولاً كبيراً وكان بلا نقاش للشباب دور كبير فيه خاصة في مصر وتونس. صحيح أن النظام قام بتعديل نفسه وخلق تعديلات مؤسساتية ساهمت في التحول والانتقال لكن هذا لم يكن ليحدث لولا التظاهرات المليونية في التحرير وفي شارع الحبيب بورقيبة. أما في فلسطين فالأمر مختلف: النظام كان منقسماً وكان مختلفاً على نفسه. بل بإمكان المرء أن يقول لم يكن هناك نظام حكم ما في فلسطين. كان هناك خلاف على الرؤى والبرامج يتم ترجمته بالخلاف على المقاعد وربما العكس. على الرغم من ذلك فقد كانت هناك محاولات حثيثة تحاول رأب الصدع وجرى تداول صيغ مختلفة لتوحيد الصفوف، تعثرت وتأخرت فاكهتها لكنها ظلت قائمة. بالطبع لابد من التذكير بأن ثمة قمعاً ومصادرةً للحريات ومنعاً من السفر ومنعاً للنشاط السياسي واعتقالاً للكتاب والصحافيين وتهديداً لمؤسسات حقوق الإنسان وما إلى ذلك، وهذا صحيح، لكن لم يكن هذا يوماً هو سبب الخروج للشارع في الجندي المجهول يوم 15 آذار. كانت الدعوة لإنهاء الانقسام هي الأساس.
وعليه كان الشباب الحاضنة أو 'الداية' التي ولد المولود بين يديها. كان لهم دور في تسريع الطلق. هذا بدوره يفرض مجموعة من المحاذير في التفكير في مستقبل دور الشباب. مرة أخرى فالشباب ليسوا بديلاً للحزب السياسي ولا للتنظيمات. إن البحث عن تطوير أدوات العمل السياسي الفلسطيني لا بد أن يكون بوجود ضمانات تدفع المشاركة وتغني النقاش حولها في المشهد الحزبي والمؤسساتي.
إن واحدة من أخطر مظاهر العمل الشبابي هو تكتل الشباب في مجموعات خاصة، وعدم مقدرتهم على التوحد ووصول الأمر إلى التبني والرعاية والبعض تقبل المال من مصادر بالطبع ليست ذات مصلحة بدفع الشباب للأمام بقدر رغبتها في استثمار عملهم، وصار البعض يتحدث عن مجموعته بوصفها حزبه وما إلى ذلك. وهذه نقاط بحاجة لمراجعة وتدقيق حتى لا يتحول الشباب إلى عبء على الحركة الوطنية ويكاد المرء أن يخاف أنهم في طريقهم إلى ذلك ما لم يتم تدارك الأمر. وحتى لهث البعض إلى وضع نفسه في السياق العربي ليس إلا من باب ركوب الموجة وتجاهل 'الخصوصية' الفلسطينية، وبدل إشغال أنفسهم في البحث عن تطوير أدوات نضالهم فإنهم ينشغلون في البحث عن علاقة مع 25 يناير (على أهمية ذلك) أو شباب تونس أو لقاء الزوار الوافدين إلى غزة (على أهمية ذلك). بكلمة أخرى صار العمل الشبابي يبحث عن ذاته وليس عن مصالح الشباب.
أين الخطأ؟
الخطأ في أن يتم الانهماك بالتفاصيل دون التعلم من الأخطاء. ثمة أخطاء كثيرة ولا يمكن لمن لا يتأمل الواقع أن يتعلم منه. فالبحث عن مستقبل دور الشباب لا يكون بتشكيل حكومة ظل. انظروا جيداً وكالات الأنباء وحدها تحدثت لنا عن ثلاث حكومات ظل وبعضها أسماها حكومة ضمان للتمايز. يعني أصبحنا بحاجة لمسيرات يوم 15 آذار القادم 2012 لإنهاء انقسام الشباب.
ثمة مؤتمر سيعقد يوم غدٍ في مركز رشاد الشوا بمدينة غزة بعنوان 'الحراك الشبابي والمصالحة' بتنظيم من ائتلاف شباب 15 آذار وبرعاية مركز التخطيط الفلسطيني التابع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وهو المؤتمر الشبابي الأول بعد توقيع اتفاق المصالحة وسيكون فرصة مهمة للنظر في مستقبل الحركة الشبابية وكيفية تثويرها على نفسها والبحث عن مخارج من الممرات الضيقة التي أوقعتها فيها طزاجة التجربة وضراوة الواقع.
نحن أحوج ما نكون لنقاش معمق وهادئ بحثاً عن خلاصات وتأملات تشحن بطارية المصباح الذي نحمله قبل أن يخفت وتعم العتمة النواحي فنتوه.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع