ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
بواكير ثمار المصالحة
29/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : علي الخليلي

حين قرأت الخبر الجميل الذي يتحدث عن البدء الجدي في التفكير العملي بإنشاء مترو أنفاق في قطاع غزة، يمتد من رفح إلى بيت حانون، أحسست بأن المصالحة قد أخذت على الفور، مجراها القوي في طرح أولى ثمارها. ومع تنفيذ مصر الثورة الجديدة قرارها المعلن بإعادة فتح معبر رفح بشكل دائم، اعتبارا من مطلع هذا الأسبوع، أدركت أن هذا الإحساس قد تجاوز حال التمني إلى أمر واقع على الأرض. ولا بد أن ثمارا أخرى كثيرة سوف يتوالى نضجها وقطافها، يوما إثر يوم. ولعل الأهم ضمن سلسلة مكونات هذا المهم كله، هو ما أنتجته المصالحة من رفع كبير للمعنويات الفلسطينية التي كادت تحت سطوة الانقسام والتمزق، على مدار أربع سنوات، أن تختنق وتتبدد إلى حد التلاشي والعدم، لتفتح الأبواب المفزعة على مصاريعها أمام الانهيار السياسي التام.
وبالمقابل، إذا كان من الصحيح، وهو صحيح فعلا، أن خطاب رئيس وزراء إسرائيل أمام الكونغرس الأميركي، قد جاء بغطرسته المفرطة، وعنجهيته الكاسحة، ناهيك عن الدعم الهائل الذي وفره له أعضاء هذا البيت الأميركي التشريعي، وكأنهم في حضرته مجرد مهرجين مصفقين بين قعود ووقوف، لينسف حسب رؤيته، كل ما يمكن للمصالحة الفلسطينية أن تحمله من قدرات وفرص تاريخية لتحقيق السلام في المنطقة، فإن هذه المصالحة ذاتها، كان لا بد منها، حتى وإن تأخرت، لتمزيق الوهم الذي سيطر على عقول الكثيرين بشأن إمكانية صنع هذا السلام مع هذا المتغطرس العنجهي، ومع هؤلاء المهرجين.
سقط القناع الذي نفترض أصلا، أنه ساقط في الأساس، عن تلك اللغة التي كانت تغرقنا بنعيم الأقوال على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه، على وجه الخصوص، وهو يحدثنا عن حدود الرابع من حزيران كمبدأ ثابت من مبادئ 'حل الدولتين'، ثم لا يلبث تحت ضغط اللوبي اليهودي الأميركي، من العمل السريع على تغييب هذا المبدأ، أو تعويمه ما بين أن يكون حقا مركزيا غير قابل للتفاوض، أو لا يكون سوى بند صغير قابل للتغيير والتبديل في المفاوضات.
كان من الطبيعي أن يلتقط بنيامين نتنياهو هذا التعويم، وأن يضيف إليه من عنده، مزيدا من التعويم، وأن يجعل منه قاعدة لكل خطابه أمام الكونغرس، ما كشف في المحصلة، عن تماه أميركي - إسرائيلي غير مسبوق، وهو يتجاوز في عدوانيته الراهنة حتى ما كان معهودا ومعروفا في الإدارات الأميركية السابقة.
الآن، وعلى الأكتاف القوية للمصالحة التي تتواصل تباعا، في ترسيخ تفاصيل إرادتها، والتي سوف تتوج قريبا، بحكومة المستقلين، يصبح خيار الذهاب إلى الأمم المتحدة في أيلول القادم، من أجل الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس، خيارا إستراتيجيا لا يحتمل التردد أو المساومة، وهو مدعوم بقوة قيادة موحدة وشعب موحد.
يرفض أوباما هذا التوجه. ويرفضه نتنياهو بطبيعة الحال. ولكنهما معا، يرفضان أيضا، المصالحة الفلسطينية. فإذا صار الرضوخ لرفضهما في شأن الأمم المتحدة، فإنه بالضرورة صائر، عاجلا أو آجلا، في شأن المصالحة. فهل يعقل أن يتم هذا الرضوخ، في أي حال؟
تقف قضيتنا الفلسطينية كلها، بجميع أبعادها، إزاء هذا الواقع الجديد، عند مفصل تاريخي يشتمل على تحديد المصير فعلا. فإما أن نواصل الطريق، مهما كانت التحديات والصعاب، نحو الأمم المتحدة. وإما أن نتراجع خائفين، إلى المربع الأميركي - الإسرائيلي التقليدي، للعبث التفاوضي. وهو عبث هذه المرة، لو تم، سوف يدمر ما حصلنا عليه من ثمار، وسوف يحطم الأمل كله.
ما يوفر الطمأنينة في مواجهة هذا المفترق، على أية حال، أن أي تراجع إلى حينه، غير مطروح على أي شكل، ولن يطرح في المستقبل، ليس بسبب قوة الإرادة التي غذتها في النفوس حيوية المصالحة فحسب، وإنما أيضا، لإن هذه المصالحة ذاتها، جزء من ربيع الثورات العربية، فهي للجانب الفلسطيني، نصيبه في المشاركة بهذا الربيع، ولن ينفض أياديه المجرحة والتواقة لفك قيودها، فوق توق غيرها بعشرات المرات، من أيادي الشعوب العربية، من هذا النصيب.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع