ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
شباب فلسطين.. و'حكومات الظل' الخفيّة!
28/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب

وضع الشباب الفلسطيني أنفسهم على خارطة الشراكة السياسية، بعدما فشلوا في إقناع القيادة السياسية بضرورة مشاركتهم في صناعة القرار الوطني الفلسطيني، 'ثورة شباب فلسطين' في 15 آذار الماضي، ربما لم تنجح تماماً في وضع شعارها 'إسقاط الانقسام' موضع التنفيذ، غير أنها حققت العديد من الأهداف، في طليعتها إدراك الشباب أنفسهم أن أحداً لن يمنحهم حقاً أو دوراً، فهذه الأمور تؤخذ ولا تعطى، وهذا ما يفسّر تلك المبادرات التي يتم تداولها على نطاق واسع في الساحة الفلسطينية، خاصة تلك المتعلقة بتشكيل 'وزارة الظل' من الشباب، تقوم بمراقبة أعمال الحكومة.
ويبدو أن شبابنا التقطوا هذه الفكرة من التجربة المصرية التي خاضها شباب مصر الثورة مؤخراً، فحكومة الظل للشباب المصري ولدت خلال الثورة واستمرت إلى يومنا هذا، لكنها لا تزال تشكيلاً من تشكيلات متعددة، تمثل بمجموعها معظم الشباب المصري، مع ذلك أعتقد أن التقاط هذه الفكرة، وهو أمر جيد من دون شك، يجب ألا يغيّب الفرق في مستوى التنظيم والوعي بين شباب مصر وشباب فلسطين، لصالح الجانب الأول، وهو ما أمكن تلمّسه من خلال التجربتين في الشهور الأخيرة، ولا أريد أن أستفيض في هذا الجانب خشية من حساسية قد تولد مواقف يمكن تجنبها في الوقت الحاضر.
غير أن فكرة 'وزارة الظل' ليس مصطلحاً ثورياً، أو عربياً، فهي تقليد ديمقراطي اعتمدته بريطانيا، بحيث يشكل حزب المعارضة حكومة ظل تراقب أعمال الحكومة القائمة وتناقش أمورها في البرلمان، وفقاً لتقارير وتحقيقات تقوم بها مؤسسات حزب المعارضة، وعادة ما يسهل ذلك على حزب المعارضة عندما يصل إلى الحكم، في تشكيل حكومته الجديدة بناءً على تخصصات ودراسات قامت بها كل وزارة أثناء فترة المعارضة. إلا أن هذا المصطلح، اكتسب المزيد من الشعبية انطلاقاً من تجارب أخرى، فكانت هناك 'حكومة ظل' إلا أنها خفية تحكم من وراء الستار، ويكون لها القرار الفعلي الذي يتجاوز قرار الحكومة القائمة، ويطلق هذا المصطلح على بعض الأفراد والمؤسسات التي تحكم فعلياً من وراء الستار، أو أنها تتحكم بدرجة عالية في اتخاذ القرار، والحكومة ما لها إلاّ أن تضع خاتمها على هذا القرار، 'اللوبيات' ومؤسسات الضغط هي الشكل الأبرز لمثل هذه الحكومات الخفية، فـ'اللوبي اليهودي' في الولايات المتحدة يمكن أن يُحسب على هذا النظام القائم على الضغط على الإدارة الأميركية، خاصة في مجال السياسة الخارجية في الشرق الأوسط، بحيث يشكل قرار الإدارة استجابة بدرجة أو بأخرى، لرؤية وموقف هذا اللوبي الذي تطلق عليه بعض المؤسسات السياسية، 'الحكومة الخفية'، أو 'حكومة الظل'.
ووفقاً للتفسير الواسع لهذا المصطلح، فإن دول العالم الثالث، بما فيه دولنا العربية، تخضع في كثير من الأحيان لـ 'حكومات ظل' خفية ـ وعلى سبيل المثال ـ عندما تخضع حكومة دولة، للتيارات القبلية أو الطائفية، أو غيرها من مثل هذه التجمعات الفئوية، فإنها في الواقع تخضع لشكل باهت ضعيف من تشكيلات 'حكومة الظل'، إذ إن مثل هذه الحكومة، 'حكومة الظل'، يجب أن تحظى بمستوى عال من التنظيم، وهو ما لا يمكن ملامسته لدى الفئات والتجمعات القبلية والطائفية في الوطن العربي، باستثناء حالات محدودة، نظمتها الأحزاب والفصائل السياسية من دون أن ترتقي إلى مستوى كافٍ كي تشكل حكومات ظل فعلية، مع ذلك يجب عدم تجاهل دورها النافذ في صناعة القرار لدى الحكومات القائمة.
'حكومات الظل'، ليس بالضرورة أن تكون من خارج السلطات الحاكمة، بل إنها في أكثر الحالات، خاصة في دول العالم الثالث بما فيه الوطن العربي، فإن هذه الحكومات لا توجد إلا داخل أطر السلطات القائمة، سواء من خلال شخصيات فاعلة ومؤثرة، أو من خلال أجهزة، مثل أجهزة الأمن، فهذه الجهات تحكم فعلاً بحيث تصبح الحكومة المعلنة مجرد أداة لصياغة القرارات وتنفيذها، تلك القرارات التي عملت هذه الفئات على تبنيها واتخاذها، بحيث تتهمش الحكومة القائمة وتصادر مسؤولياتها، ولا تتمكن من أن تكون سوى 'حكومة ظل' بالمعنى الحرفي لحكومة فاعلة مشكلة من الأفراد والأجهزة التي تحكم فعلاً.
وفي بعض الأفراد، فإن عدداً قليلاً من أصحاب النفوذ، كأفراد، يشكلون، منفردين أو مجتمعين، ما يمكن أن نطلق عليه 'حكومة ظل' بالنظر إلى التأثير الذي يحدثه هؤلاء على صناعة القرار الحكومي، فأصحاب الملايين والمليارات، الذين يمتلكون وسائل الإنتاج والصناعة والتصدير والعقارات، يشاركون في مكونات القرارات الحكومية، التي تحمي مصالحهم، ولعلّ الملفات التي فتحت في كل من تونس ومصر، وربما غداً في سورية، تشير إلى دور هؤلاء في صناعة القرار الحكومي في تلك الدول، وفي معظم الأحوال، هناك 'زواج مصلحة'، بين هؤلاء والحكومة القائمة والأجهزة الأمنية، ولعلّ هذه الصورة هي المساندة في منطقتنا العربية في مجال 'حكومات الظل' الخفية.
وفي حالة الثورات الشعبية، كثورات الشباب العربية، فإن 'حكومات الظل' تنشأ في 'الشارع' من خلال التظاهرات والاحتجاجات، حكومة تحكم الشارع بحيث لا تستطيع الحكومة الرسمية التحكم بمسار العمل الإداري والسياسي، وتتعطل سلطاتها إلى درجة كبيرة باستثناء سلطات الأمن، إن المحتجين والمتظاهرين، يبنون سلطاتهم في الشارع، ويقودون كافة أشكال العمل، ورأينا كيف نظم 'شباب ثورة مصر'، مكان الاحتجاج، 'ميدان التحرير'، شعارات وإقامة وطعام وصحة وترفيه وأمن، في غياب السلطات الرسمية، التي تعطّلت تماماً داخل 'ميدان التحرير' وخارجه.
أما بشأن 'حكومة الظل' الشبابية الفلسطينية، فلا شك في أنها مبادرة تستحق كل الدعم والإسناد والتشجيع، ويجب عدم الحكم عليها مسبقاً، فكافة الإشكالات المنتظرة من الممكن تجاوزها من خلال التجربة والتقييم والتقويم، وهي مبادرة ذكية تهدف إلى تعويض ما فات من دور كان منتظراً لشباب فلسطين، أداة الثورة وضحاياها والأولى في أن يكون دورهم ريادياً ليس في مجال التضحية فحسب، بل في صناعة القرار وصياغته، وتنبه هذا الشباب إلى أن هذا الدور لن تمنحه لهم أية جهة، إذ يجب النضال من أجل أخذه وتمكينه، هو الدرس الأول والأهم في هذه التجربة الرائدة!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع