ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - مغتربو قطاع غزة: موسم صيف ووضع جديد
28/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

أصبح في مقدور مصر، في أوقاتها هذه، وحتى قبل أن تتضح السمات التفصيلية، لمُنجزات ثورتها الشبابية ونظامها الجديد؛ أن ترفع عن الفلسطينيين في قطاع غزة، مظالم احتلالية فرعية، لكنها ثقيلة ومأساوية، لطالما عاش أهلنا على أمل أن ترفعها مقادير الله عن قلوبهم وأيامهم!
إحدى هذه المظالم الاحتلالية التي ساعدت عليها العصابة التي كانت تحكم في مصر؛ قوامها أن لا يتمكن المواطن الفلسطيني، من العودة الى بيته والالتحاق بأسرته أو زيارتها، سواء كان اغترب قسراً، بعد أن أفقده الاحتلال حقه الطبيعي في التواصل العائلي، أو كان ممن حافظوا على بطاقات هويتهم لكنهم خرجوا الى أسواق العمل في الخارج. وللأسف كانت أيام الاحتلال المباشر لغزة، تسمح للأسرة من قطاع غزة، التي اغترب ابنها أو عائلها، أن تتقدم لسلطة الحكم العسكري بطلب تصريح زيارة، مثلما هو الحال الآن في الضفة المحتلة. لكن الأمر اختلف بعد إخلاء المحتلين للقطاع من طرف واحد، إذ لم تعد مكاتب الحكم العسكري موجودة، على الرغم من استمرارها في التحكم في سجل المواليد وبطاقات الهوية، وبكل صلاحيات الاحتلال التي استحوذ عليها، على صعيد الأحوال الشخصية وأوراقها.
في هذا السياق، تمثلت المفارقة الغريبة، وهي أن صلة المغتربين والعاملين في الدول العربية، الذين أفقدهم الاحتلال حقهم في المواطنة؛ أصيبوا بخيبة أمل من إجراءات منظومة تدابير وأوامر حبيب العادلي الأمنية المغمسة بروح عدائية راضخة للإسرائيليين. وبات المواطنون المغتربون العاجزون عن الوصول الى غزة، يترحمون على الأيام التي كانوا فيها يزورون بلدهم بتصاريح تُصدرها سلطات الاحتلال. فقبل إخلاء غزة، كان الظلم مُدرجاً في السياق العام للصراع، وكنا نراهن على دحر الاحتلال وانتزاع كافة الحقوق. وبعد إخلائها من جانب واحد، قبلنا باتفاق 2005 للمعبر مع التواجد الأوروبي، لكي يظل الارتباط قائماً بين غزة والضفة، من خلال المعابر الشمالية والشرقية للقطاع، وحفاظاً على تواجد غزة مع الضفة في ذات الغلاف الجمركي، ضمن شروط الترابط بين المنطقتين. وعندما لم يلتزم الاحتلال بشىء، وتغيرت الوضعية التي اقتضت أن يحصل المغتربون على تصاريح، أصبح شائناً وغير طبيعي، أن تتولى منظومة حبيب العادلي، التشدد في تكريس القطيعة بين أبناء الأسرة الواحدة. وكثيراً كثيراً، ما مات شيوخ وأمهات، والحسرة في قلوبهم، لعدم قدرة أبنائهم على الدخول لزيارتهم عبر أراضي الشقيقة مصر. ويجدر التنويه، الى نقطة تدل على عُمق محبة الفلسطينيين واحترامهم لمصر، وهي أن شعبنا ومنظماته الأهلية وإعلاميوه ومؤسساته في الشتات، صبروا طويلاً على هذا الظلم الفرعي الثقيل، لأن أية ردود أفعال كانت ستجعل العصابة التي تحكم آنذاك، تُطلق أبواقها فتجعل الأمر وكأنه هجوم على مصر. لقد كان مجرد نقد الفلسطيني للعصابة المتنفذة، يجعل في وسائل الإعلام كارها لمصر وللنهر الخالد وللأهرامات، وحتى للمصريين من أقاربك وأصهارك، إذ تعمدت العصابة أن تُماهي بين كينونتها العفنة ومصر النابضة بالحب وروح الأخوّة. لذا لم يلجأ الفلسطينيون الى منبر دولي ولا الى منظمة إنسانية، لعرض قضية حقوق طبيعية تتوافر للمجرمين في سجونهم، فما بالنا بالإنسان الشريف المسالم، والشقيق المحب!
لمناسبة بدء موسم الصيف، وبالنظر الى رغبة نحو مليون إنسان فلسطيني من كافة فئات الأعمار، في زيارة ذويهم وبيوتهم في قطاع غزة، نتمنى على إخوتنا الممسكين بمقاليد الأمور في المحروسة، أن يمنحوا الفلسطينيين أينما كانوا في شتاتهم، سمات دخول متعددة السفرات، لكي يتوجهوا الى ديارهم ثم يعودوا الى أعمالهم أو يبقى من يرغب منهم، في قطاع غزة. إن العدد الكبير، سيكون في هذا الموسم، تعويضاً مجزياً، للفلسطينيين والمصريين معاً، عن سنوات المعاناة، بل هو تعويض عن انخفاض منسوب السياحة في هذه الظروف، وسيكون بإذن الله، إضافة معتبرة، لزخم المحبة والحرص على مصر وأمنها، ودفعاً لسياحتها حتى في أوقات الرخاء، ولثقة الفلسطينيين والمصريين في المستقبل. وعندما تستقر أمور مصر وقطاع غزة، في ظل الوفاق الوطني، سنطالب أنفسنا باستصدار بطاقات هوية لكل فلسطيني من سكان قطاع غزة، حرمته قوة الاحتلال الغاشم من حقه الإنساني في المواطنة، لكي يبدأ الفلسطيني شوط التحدي السلمي والإجرائي والحضاري لسياسات الاحتلال ومظالمه. فالمحتلون ظلاميون، والعصابة المحبوسة الآن في مصر، أساءت كثيراً، لكنها لم تنجح في التأثير سلباً على حب الفلسطينيين للشقيقة الكُبرى! 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع