ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مقترحات فريدمان من ميدان التحرير
28/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : ريما كتانة نزال

لا شك في ان مقالات توماس فريدمان في جريدة 'نيويورك تايمز' المقروءة من الليبراليين الأميركيين، تحظى بالاهتمام في داخل الولايات المتحدة وخارجها. حيث يحظى الكاتب بمكانة مرموقة في مجتمعه وتحديداً بعد نشره كتاب 'العالم المسطح' والذي اعتمد للتدريس في الجامعات الأميركية.
من وحي الثورة المصرية، ومن محيط الأحداث التي شهدها 'ميدان التحرير' كتب فريدمان مقالته الأخيرة، متوجهاً بها الى الفلسطينيين والإسرائيليين. وحذر الكاتب 'نتنياهو' من مغبة مواجهة نفس المصير الذي واجهه حسني مبارك في مصر، 'بسبب تأخره في أخذ الخطوة الضرورية في وقتها المبكر'، وطالبه بعرض خريطته للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية والتوقف عن الكلام حول 'التنازلات المؤلمة'. ويقترح فريدمان على الفلسطينيين؛ الذهاب بالآلاف في مسيرات سلمية، في كل يوم جمعة، الى القدس حاملين أغصان الزيتون بيد وبشعارات 'دولتان لشعبين' باليد الأخرى، بهدف إنطاق الأغلبية الصامتة في المجتمع الإسرائيلي بلغة السلام. ولا تتوقف نصائح فريدمان عند هذا الحد.. بل نصح الفلسطينيين بعدم الذهاب للأمم المتحدة في أيلول القادم، والاستعاضة عن ذلك بالجلوس مع الإسرائيليين، لأن الذهاب من شأنه توحيد الإسرائيليين مع 'نتنياهو'.
لا بد من التأكيد على صحة الدرس الذي خرج به فريدمان من ميدان التحرير، فالشعوب تحقق تطلعاتها بيدها عندما تتوحد وتصمد على الهدف. ان الدرس العظيم لشعبي مصر وتونس لم يستوعب فقط من شعوب العالم، بل وصل للحكام أيضاً وان اختلفت مسالكهم وسلوكهم ازاء التعامل معه..اسرائيل وحدها ما زالت تتمادى في تجاهل الدرس المصري على حقيقته بإصرارها على قراءتها الخاصة له ولنتائجه.
إن القراءة الإسرائيلية لدروس 'الربيع العربي' في 'مصر وفي غيرها عبارة عن 'حائط مبكى' أمني جديد، تم طُرحه في خطابات وأحاديث نتنياهو في البيت الأبيض و'الايباك' وفي الكونغرس. الدراما الإسرائيلية المعروفة لكونها محاطة بالأعداء من كل الجوانب وعلى مد البصر، وبأن الدولة الفلسطينية بحدود الرابع من حزيران الى جانب الدولة الإسرائيلية - كما حددتها مقالة فريدمان -تضع إسرائيل في دائرة الخطر، لأنها حدود لا يمكن الدفاع عنها، مع ان هذه الحدود هي نفسها التي دافع عنها الإسرائيليون في حرب الأيام الستة العام 1967. وعوضاً عن الحلول المشروعة؛ سارع الخبراء الإسرائيليون للجلوس ودراسة سبل مواجهة المتوقع من الشعب المصري على الحدود مع مصر، ووضعت المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية بعض 'السيناريوهات' التي ترصد الأدوات المتوقع استخدامها لمواجهة الأخطار الأمنية المحتملة من الحراك العربي، وتحديداً ما يتوقع قدومه من الاتجاه المصري.
فريدمان، وان كان يريد مدّ يد النصيحة او المساعدة، فعليه أن يقرأ تحولات المجتمع الإسرائيلي على أرض الواقع، لأن معرفتها بعمق قد تدفعه الى تغيير مقترحاته وتقديم بدائل أخرى، وهي تحولات لن تريحه كما لا تريحنا لانعكاساتها المباشرة علينا، وبتقديري لا وجود لأغلبية صامتة.. ان جميع استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي تنبئ بأن المجتمع يتجه نحو اليمينية والعداء ضد العرب، ومن المؤشرات التي يمكن القياس عليها للدلالة على التوجهات اليمينية والدينية، أن النسب الأعلى للنمو السكاني كانت بين المستوطنين، فثلث الأطفال المولودين العام 2010 ينتمون لعائلات يهودية حريدية متزمتة، والتزمت الديني يقود الى التطرف اليميني. وتدل المؤشرات على زيادة نسبة المتدينين في الجيش لتصبح 30% بعد أن كانت 1%، كما أن نسبتهم في المجتمع ارتفعت من 18% لتصبح 30%. هذه المؤشرات تدل على وجود انزياح واضح وتغيير على مركّبات المجتمع من العلمانية الى مجتمع متدين ويميني. أسوق هذا وأستشهد به للسؤال: أين الأغلبية الصامتة التي يتحدث عنها فريدمان بينما الجميع في اسرائيل ينطق بالعداء والعنصرية، وإن كان يتحدث عن الأقلية الإسرائيلية، التي لا بد من إنصافها لأنها غير صامتة، فهي تدعو للسلام وتشارك في الفعاليات الشعبية الفلسطينية على أرضنا، لكنها غير مؤثرة على الإطلاق على أرضها، وتضع الهجرة كأحد خياراتها بسبب اضطهادها وعزلتها كأقلية..
أما على الصعيد الفلسطيني من المقترحات، ألا يعرف فريدمان بأن مقترحاته يمارسها الشعب الفلسطيني، وبأن المسيرات الشعبية الى مناطق الجدار والاستيطان مستمرة منذ سنوات. لقد أوجدت المعطيات السياسية أدوات المقاومة الشعبية دون إسقاط الأدوات الأخرى، وبالنتيجة أصبحت الشكل الأبرز للمقاومة في مناطق الاشتباك بمشاركة المتضامنين الدوليين. الا انه ربما لا بد من تسجيل الملاحظات على جماهيرية التحركات، التي تتم في أيام الجمعة والسبت في مناطق الاشتباك، من حيث عدم ارتقائها فعلياً الى درجة الاعتصامات التي شهدها ميدان التحرير ويتحدث عنها الكاتب فريدمان.
ان اللحظة الحالية وبعد الشروع في خطوات المصالحة، وبعد اللغة المحددة والواضحة الرسمية لحركة حماس، أصبح من المجدي التباحث الجدي حول زيادة زخم المقاومة الجماهيرية للاحتلال وإعادة الاعتبار لأولوية إنهاء الاحتلال، بعد أن أنجز الشعب إنهاء الانقسام على طريقة ميدان التحرير التي أتت عليها مقالة فريدمان. مسيرة من عشرات الألوف الى القدس للمطالبة بالدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران 1967، وليشاهد فريدمان معنا - الذي لا يعتقد بأن الاحتلال سيقمعها - ردود فعل الاحتلال، ولكن دون اسقاط خيار الذهاب الى مؤسسات هيئة الأمم المتحدة لطرح الملف عليها، وفي كل الأحوال لا بد من التحرك الشعبي الضاغط بموازاة الحراك السياسي، للمطالبة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع