ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مهيب النواتي .. مطلوب إجابة من الفصائل ..!!
28/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أكرم عطا الله

الاعتصام الذي دعت إليه نقابة الصحافيين الفلسطينيين للمطالبة بإطلاق سراح الصحافي مهيب النواتي الذي اختفت آثاره في سورية منذ أكثر من خمسة أشهر لا يعتقد أنه يكفي كفعل لتحريك قضية الصحافي الذي ذهب ولم يعد، بقدر ما يسلّط الأضواء على هذا الحدث المأساوي لأحد ضحايا المهنة الملعونة في العالم العربي والتي قدّر لمن امتهنوها أن يدفعوا أثماناً كبيرةً حين يقولون كلمتهم.
قدر الصحافي الفلسطيني ربما أن يدفع أضعاف غيره مقارنةً بالآخرين الذين يواجهون قمع أجهزة الأمن ببلادهم، فالصحافي الفلسطيني يواجه سلطات متعددة أولها وأكثرها بطشاً القوة الإسرائيلية التي وصل قمعها حد القتل، وأيضاً السلطة الفلسطينية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة والتي أشار التقرير السنوي الذي أصدرته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان للعام 2010 والذي رصد للعام الأخير حجم الانتهاكات بحقهم، والأنظمة العربية أيضاً كان لها نصيب في التنكيل بهم، فمعظم الصحافيين مثلاً في قطاع غزة كانوا إلى حد قريب على اللوائح السوداء في مصر وممنوعين من الدخول ومثلها دول عربية أخرى.
لكن هذه هي المرة الأولى التي يختفي فيها صحافي فلسطيني دون أن يعرف مصيره في سابقة هي الأسوأ بالاعتداء على الصحافيين، فقد غادر النواتي النرويج التي اختارها ملاذاً له منذ أربع سنوات بعد ما كثرت التهديدات على حياته غادرها في الثامن والعشرين من كانون الأول الماضي مستقلاً طائرته إلى دمشق، ووصل إلى هناك بالفعل وفي الخامس من كانون الثاني الماضي انقطعت أخباره لتبدأ رحلة البحث عنه دون جدوى حتى اللحظة وكلما زادت أشهر الغياب يزداد الخوف أكثر على ذلك الصحافي الذي لم يترك إخوته في غزة باباً إلا وطرقوه.
مهيب النواتي صحافي فلسطيني مؤلف كتاب 'حماس من الداخل' غادر قطاع غزة بعد سيطرة حركة حماس عليها وهو عضو بنقابة الصحافيين الفلسطينيين الذين قرأت الحزن على وجوههم، الخميس الماضي، حين كانوا يحتشدون أمام مقر الصليب الأحمر والخوف على زميلهم.
توجه مهيب إلى دمشق رغبة بإنجاز جزء ثان من كتابه أو لإدخال بعض التعديلات على الكتاب بعد أن اتفق على لقاء قادة حماس هناك، ربما أن هذا يحمّل الحركة المسؤولية الأكبر بالبحث عن الصحافي الذي كان سيكون ضيفها أكثر من غيرها بالإضافة إلى مسؤوليتها العامة عن أي مواطن فلسطيني يتعرض لما تعرض له النواتي ولأن حركة حماس ما زالت تقيم قيادتها في دمشق وتتمتع بعلاقات تاريخية مع القيادة السورية كان بإمكانها أن تلعب الدور الأكبر في الإفراج عنه.
هذا هو الحد الأدنى المطلوب ليس فقط من حماس بل من الفصائل التي تتخذ من دمشق مقراً لقيادتها وبالحد الأدنى مطلوب الإجابة عن موقفها من اختفاء مواطن فلسطيني ربما على مرأى ومرمى من مكاتبها هناك، إذ تمثل موقف تلك الفصائل بالصمت خلال المرحلة الماضية، ينبغي على الصحافيين زملاء النواتي الضغط عليها أكثر من الصليب الأحمر وهم يمتلكون قوة بإمكانها التأثير على الفصائل التي تقيم قيادتها بدمشق مثل الاعتصام أمام مكاتبها وهم يمتلكون أدوات النشر، وفي عصر الإعلام على الصحافة أن تثق بنفسها في لحظة من اللحظات لتعرف أنها تسمو أحياناً كسلطة أولى وليست كسلطة رابعة وهناك عشرات الأمثلة، ومن الممكن أيضاً للصحافيين أن يمتنعوا لأيام محددة عن تغطية أنشطة والتوقف عن نشر فعاليات تلك الفصائل، أما أن يختفي صحافي فلسطيني على مقربة من مقر مسؤول فلسطيني لا يدل فقط على استهتار مكاتب القوى هناك بقضايا المواطنين بل يطرح السؤال على كفاءة تلك الفصائل في متابعة قضايا شعبها.
الفصائل الفلسطينية أمام اختبار المسؤولية، وحين يتعلق الأمر بالصحافيين كان على هذه القوى أن تسارع في البحث عن النواتي والإفراج عنه بحكم المسؤولية الوطنية وبحكم جملة المصالح التي تجعل الفصائل تحظى بثقة الكتاب والإعلاميين والصحافيين، ونقابتهم أيضاً أمام اختبار، فهم يمتلكون أسطولاً كبيراً من الإعلام، هل يستطيعون هذه المرة الثقة بأنفسهم والدفاع عن كل صحافي قد يتعرض حتى لأقل مما تعرض له زميلهم؛ لأن استمرار صمت الصحافيين على الانتهاكات بحقهم ربما فتح شهية كل السلطات لانتهاك حقوقهم في حين أنهم يمتلكون أقوى وسائل الدفاع عن الذات، أما أن تستمر في البحث عن الزميل مهيب التائه في البحر العربي عكر الأمواج والسجون وتشبه رحلة الصحافيين واعتصامهم بمن يبحث عن قشة والجميع على قناعة بأن الصليب الأحمر الذي لم يتمكن من الحصول على معلومة واحدة خلال الأشهر الخمسة الماضية لن يتمكن لاحقاً من المساعدة في العثور عليه.
ربما أن قضية مهيب النواتي قضية إنسانية لأسرة وأطفال ينتظرون أباهم في مدينة نائية بالنرويج ولكنها تشكل جرس إنذار لكل الصحافيين الذين حضروا الاعتصام في الضفة وغزة والذين لم يحضروه أيضاً وهم كثر، أن تشكل هذه القضية فرصة لإعادة تقييم أوضاعهم، فإسرائيل تقتل وتصيب وتعتدي على الحريات الصحافية، والسلطة في الضفة تعتقل الصحافيين وفي غزة كان مشهد الاعتداء على الصحافيين والكاميرات يتكرر باستمرار ولسنوات كان جهاز أمن الدولة المصري يمنع عشرات الصحافيين من دخول مصر.
يجب أن يتم تقييم الأوضاع لوقف الاعتداء عليهم والتنكيل بهم فما ورد بتقرير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ربما وحده يحتاج إلى إعادة تصويب لفرض احترامهم على السلطات الحاكمة، فهم يملكون من القوة والتأثير ما يشكل ومدعاة لأن تخشاهم السلطات لا العكس وإذا لم تكن الأوضاع كما يجب فالمشكلة حينها عند الصحافيين. فأي سلطة تريد من الصحافة أن تكون عمياء عن أخطائها وهناك صراع بين قوة السلطة وقوة الصحافة، فإذا لم تستطع الأخيرة أن تفرض نفسها كقوة حقيقية فإنها ستتحول إلى كيس ملاكمة.
فلنتخيل أنفسنا مكان النواتي .. ولننظر بعيون أطفاله حينها ولنعش المأساة في عيون زوجاتنا وأهلنا لحظة لندرك جسامتها ولننظر من موقع مهيب الذي أتمنى أنه لا يزال على قيد الحياة إلى فعل زملاء المهنة وأكثر من ذلك إلى الفصائل التي اختفى عند بوابات مكاتبها دون أن تكلف نفسها عناء السؤال، حينها ندرك أن المسألة لم تعد تحتمل الصبر أكثر وحين يتعلق الأمر بصحافي ... يتوقع أن يحرك زملاؤه الأسطول دفاعاً عنه.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع