ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
عن الاستفزازات الأميركية
28/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حمادة فراعنة

أعمى من لا يرى، أو لا يلمس، التطور التدريجي في الموقف الأميركي، لصالح الشعب العربي الفلسطيني وتفهم حقوقه الوطنية الثابتة، غير القابلة للتبديد أو الشطب أو الإلغاء، رغم مرور عشرات السنين، مقرونة بعشرات المحاولات التي عملت على تمزيق الجغرافيا الفلسطينية، وتبديد الهوية الوطنية، وتشتيت الشعب عن أرضه، وتدمير ممتلكاته، وتغيير معالمها، جغرافياً وسياسياً وسكانياً، لمصلحة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، على حساب فلسطين وشعبها .
الموقف الأميركي، تطور إيجابياً من عهد بوش الأب ومبادرة عقد مؤتمر مدريد، مروراً بمواقف كلينتون، وبوش الابن الذي أول من أعلن عن موافقته على حل الدولتين، وانتهاء بمواقف الرئيس أوباما الذي حدد الدولة لأول مرة وفق خطوط عام 1967، إنه تطور، سار متدرجاً كالسلحفاة رغم عذابات الفلسطينيين ووجعهم، ورغم التمدد الإسرائيلي بالاستيطان في قلب الضفة، والعمل على تهويد القدس والغور وأسرلتها .
التطور في الموقف الأميركي نحو الاتجاه الايجابي لصالح الشعب الفلسطيني يعود لعدة أسباب أولها عدالة الحقوق والمطالب الفلسطينية، وثانيها واقعية القيادة الفلسطينية وتصرفها وفق متطلبات العصر وقوانينه، وثالثها المطالب الملحة المتواصلة من قبل الأطراف العربية والإسلامية والأوروبية لإنصاف الشعب الفلسطيني وضرورة حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي نظراً لتداعياته على أمن هذه الدول وتأثر المجتمع الدولي به وبسببه .
ولكن على الرغم من تطور الموقف الأميركي الايجابي نحو الفلسطينيين والتعامل معهم، فقد سار هذا التطور البطيء، بدون فك الارتباط الأميركي بإسرائيل والعمل على حمايتها وتوفير المظلة لسياساتها ودعمها بل ومواصلة الانحياز لها، والصمت على جرائمها، وهذا يعود أيضاً لعدة أسباب منها :
أولاً : تأثير النفوذ اليهودي الإسرائيلي الصهيوني على مؤسسات صنع القرار في العاصمة الأميركية .
ثانياً : ضعف الضغط العربي والإسلامي والأوروبي على واشنطن وعدم المساس بالمصالح الأميركية رغم الانحياز الأميركي ودعمه المعلن لإسرائيل .
ثالثاً : الأخطاء الفلسطينية المحرجة لأصدقاء الشعب الفلسطيني داخل الولايات المتحدة وفي العالم وخصوصاً خطف الطائرات سابقاً والعمليات الاستشهادية التي طالت المدنيين لاحقاً .
ولهذا سيتواصل الدعم الأميركي، لإسرائيل ولا أحد يتوقع انقلاباً في الموقف الأميركي ضد إسرائيل ولصالح فلسطين، في المدى المنظور، وهذا لا يعني التسليم بمعطيات الحاضر والاستسلام لنتائجه، بقدر ما يستوجب ذلك مزيداً من العمل على المستوى الدولي لتحسين شروط القبول الفلسطيني، وتسويق فلسطين كعنوان لثلاثة حقوق عادلة متمثلة بالمساواة والاستقلال والعودة .
العمل على المستوى الدولي له شروطه ومتطلباته وتكاليفه ولكنه بلا قيمة، إذا لم يكن ذلك انعكاساً لما يجري، على الأرض، أي داخل فلسطين، سواء في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، أو في مناطق الاحتلال الثانية 1967 .
لقد أدى توقف العداء الفلسطيني لبعضه البعض، والتوصل إلى المصالحة، لإنهاء حالة التشتت الفلسطينية بين جناحين وشرعيتين ونظامين وحكومتين وجغرافيتين، ولهذا إن التوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تؤدي إلى وحدة الشعب والمجتمع والمؤسسة، وبرنامج موحد وأداة كفاحية واحدة هي أول شروط وضع الخطوة الأولى على الطريق الصحيح، طريق النضال الوطني الفلسطيني الموحد، وفي مواجهة الاحتلال وضد المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، المتفوق عسكرياً وبشرياً وسياسياً وتكنولوجياً واقتصادياً واستخبارياً .
ما قدمته واشنطن لتل أبيب، وما فعله الكونغرس للمتطرف نتنياهو، استفزاز، لكل فلسطيني وعربي ولكل مسلم ومسيحي، بل استفزاز لكل إنسان يؤمن بالعدالة ويرفض الظلم، وهذا ما فعلته الناشطة اليهودية الإسرائيلية ' رأي أبيليا ' أمام الكونغرس المتصهين حتى نخاع العظم، برفضها للظلم الإسرائيلي المدعوم من مؤسسات صنع القرار الأميركي، وانحيازها لعدالة المطالب والحقوق والتطلعات الفلسطينية، بالمساواة داخل إسرائيل، والاستقلال لفلسطين والعودة للاجئين، وعبرت عن ذلك أمام اجتماع الكونغرس يوم الثلاثاء 24/5/2011، وهو يستمع لخطاب نتنياهو المتطرف بصراخها ' كفى للاحتلال، أوقفوا جرائم الحرب الإسرائيلية، أعطوا الفلسطينيين حقوقاً متساوية '.
الانحياز الأميركي، لإسرائيل، لو كان لحماية إسرائيل من عدوان أو خطر أو حماية لفهمنا ذلك، ولكن الانحياز الأميركي لإسرائيل وهي دولة معتدية تحتل أراضي ثلاثة شعوب عربية في لبنان وسورية وفلسطين، فهذا عين الظلم والإجحاف ويفقد أميركا موقعها واحترامها كدولة راعية لقرارات الأمم المتحدة، وخاصة القرارات 181، 194، 242، 1397، 1515، كما أن إسرائيل تمارس التمييز العنصري علناً في تعاملها مع غير اليهود من مواطنيها، وتميز ضدهم في القانون والوظائف والعلاقات والمكانة، فهذا ما لا يقبل به عاقل أو إنسان .
نعم نكره أميركا وما زلنا لسببين :
أولاً : لأنها مع الاحتلال ومع المشروع التوسعي الاستعماري الإسرائيلي وتؤيده وتدعمه على حساب فلسطين وأصحابها وحقوقهم من العرب المسلمين والمسيحيين .
ثانياً : لأنها تقف مع الأنظمة الديكتاتورية العربية، كانت ولا زالت، مع الأنظمة الملكية ومع الأنظمة الجمهورية ولا يعنيها سوى تأمين مصالحها السياسية والأمنية والاقتصادية، بدون أي مراعاة للمظلومين والمضطهدين وعذاباتهم .
وفي كلا الحالتين بوقوفها إلى جانب الاحتلال العسكري التوسعي الاستعماري الإسرائيلي، ووقوفها إلى جانب النظام العربي الملكي والجمهوري الديكتاتوري ترتكب الحماقات وتساند الظلم، ولا يحرك ضميرها دماء وآلام العرب والظلم والقسوة الواقعة عليهم من الاحتلال الأجنبي الإسرائيلي ومن الأنظمة المحلية المحمية بالعسكر والمخابرات الأميركية وأدواتهم المحلية .
لهذا نكره أميركا وسنبقى كذلك حتى تتغير فنتغير

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع