ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
صاحب حنظلة، نيو أوت لوك
27/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

'أشقياء المحطة' لانوا وهادنوا، - ربما ليس صاحب حنظلة، وإنما مريدو وعشاق أشهر رسامي الكاريكاتير الفلسطينيين، وأقول العرب أيضاً، أو لأن جلال 'النكبة' التي اقيم المعرض في مناسبتها، جعلتهم يبذلون جهداً اتباعياً لا جهداً إبداعياً.
'حنظلة' ناجي يكتب في بعض لوحاته على الحيطان، وهم نسخوها مكبرة، وأحياناً هائلة الحجم على حيطان 'غاليري المحطة'. راودتهم في البدء فكرة إقحام مظلل على الرسومات. ربما لم تنجح المحاولة، وربما على الأغلب انصاعوا لصراخ الاحتجاج.. ومن ثم، فإن نظرة جديدة معاصرة (نيو أوت لوك) تم غض النظر عنها.
يجوز في السينما إعادة إنتاج أفلام الروائع بنظرة جديدة. يجوز في الكتب طبعات مزيدة ومنقحة. يجوز في الشعر التضمين. ويجوز التلاعب بتمثال أبو الهول، تمثال الحرية.. ولوحة 'الجيوكوندا'.. وأما ناجي العلي فقد صار 'حنظلة' بمثابة 'أيقونة' Icone على أعناق الحسناوات، وصار 'مقدساً' دونه وإعادة كتابة رسوماته (ريرايتنغ) ينتصب حاجز المحرم و'التابو Taboo' لماذا؟
رسوماته بالأبيض والأسود بسيطة وسافرة، ويسهل تقليدها (في الشكل لا في الفكرة). حزينة أو غاضبة أو محرضة أو ناقمة.. لكن 'قمر الأمل' يغيب الى ما وراء أفقها. يليق هذا بالحانق والناقم والمتمرد.. لكن، هل يليق بالثوري، الذي 'يربي الأمل' على ما يقول درويش في عزّ دين حصار رام الله وقت الاجتياح الاسرائيلي؟
محظور بتاتاً 'تصحيف' تلاوة آيات القرآن الكريم؛ ومحرّم تحريف مواضع الكلم في آياته. هذا 'كتاب الله' لكن يجوز للشاعر، مثلاً، أن يعيد تنقيح كلمات شعره إذا أصدر قصائده في مجموعة شعرية.. لكن بعد موته يجوز، فقط، الأخذ منه مع 'التضمين' علماً أن استاذنا طه حسين يرى أن شعر امرئ القيس خضع لاحقاً لتحريف ما.
أكمل شباب المحطة المشاغبون فضل أول معرض على جدران فسيحة لصاحب 'حنظلة' بندوة كان متحدثها الرئيس 'تلميذه' رسام 'الايام' الزميل بهاء البخاري، الذي ألقى 'محاضرة' مع مداخلات لبعض الحاضرين (حوالي 20 حاضراً من بينهم حضرتي). أنا مع العقل لا النقل (كما يقول أدونيس) ومع الإبداع وليس الاتباع (كما يقول أيضاً).. ومن ثم لا بد من الشغب.
خاضت رسومات ناجي حروباً يومية مع الأنظمة ومع المنظمة ومع اسرائيل. ولاء تام لفلسطين، وأقصى درجات الالتزام التام بقضية اللاجئ وحقه في العودة.
سألوا وسألت الزميل المحاضر سؤالاً افتراضياً: ماذا تراه يرسمنا الآن؟ لكن سألت: ألم يحن وقت الاختلاف، أي التمييز بين ناجي الحاقد والناقم وبين ناجي الثوري؟ هو عاش زمن زهوة الثورة ولم يوفر نقدها.. هذا جيد.. لكن، رسمة واحدة احتلت جداراً بكامله.. رسمة مختارة كأنها بنت يومها: مئات كلمات 'فلسطين' تحفّ بفلسطينية لاجئة مع مفتاحها ودمعتها وطفلها حنظلة مع عبارة ثخينة 'والله اشتقنا يمصر'.
مصر عادت لفلسطين (أو لم تعد تماماً) لكن فلسطين عادت ولو الى لغات العالم ومشاريع ساسته. هل توقع ناجي أن يعرضوا لوحاته في 'فلسطين'.
أعظم ثناء شخصي سمعته في حياتي كان على لسان محمود درويش: افتح الجريدة على مقالك في 'الايام'، كما كنت أفتح على رسمة ناجي في 'السفير'. وفاء لثناء مفرط بدأت بجمع مقالات مختارة، كان وعدني درويش أن يكتب كلمات على جلدة الغلاف الثانية.
درويش في الكلمة.. وناجي في الرسمة.. وادوارد سعيد في الكتاب. افتحوا 'الفيس بوك' تجدون فيضاً من المختارات الدرويشية والاقتباسات.. لكن درويش كان 'يربي الأمل' طارحاً في مرحلته المتأخرة، تساؤلات وجودية كبرى. لقد نضج واستوى.
ناجي قتلوه وهو في سورة الغضب المشروع، لكن السؤال: أين كانت رسوماته وقت الوقت العصيب في 'حرب المخيمات' 1984-1987. أكان محقاً في ذر ملح وفير على جراح الثورة الثخينة بعد الخروج من بيروت (إذا عدتم ذات يوم فلأي منفى ترجعون - درويش بعد الخروج من بيروت).
ليس لرسام الكاريكاتير أن يكون متنبئاً بالمستقبل (هذه مهمة الثوري والشاعر) مع ذلك، لعل 'أشقياء المحطة' يجرؤون في معرض قادم على المس بالمقدس وكسر التابو، وإقحام 'ظلالهم' على لوحات صاحب حنظلة!

حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع