ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سخاء نتنياهو على طريقة التذاكي: دولة القنينة
27/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسين حجازي

كان هذا أسبوع الخطابات كديالوج داخلي، أداروا صراعاً خفياً في رداء من الملق السياسي، جلدنا نحن الفريسة، الموضوع الطرف الغائب، بشأن تقرير مصيرنا . قال الامبراطور الذي ربما يعاني من عقدة الشك فيه، ان الحقائق الجديدة تملي علينا ان نحدد الإطار بوضوح، ان نخرج من لعبة الغميضة الجديدة، لا الحكام الجدد ولا الجيل الجديد، ولا الديمغرافيا، من الداخل والخارج، ولا العالم الذي عيل صبره يمكن ان يقبلوا بالاستراتيجيات القديمة، إطالة أمد النزاع الى ما لانهاية.
هيا إذن الى حدود عام 1967 للدولة الفلسطينية ورغم انه في اليوم التالي، أعاد توضيح الأمر، على نحو يمكن للتابع تجرعه الا ان هذا الاخير الذي ظهر في هذا العرض كضفدع منتفخة، كشخص مليء بالغرور والغطرسة والتبجح، قرر المضي في تربية، تلقين هذا الأخير الدرس. اذا كان قد تجرأ على النطق بحدود 1967، ألم يقل في مرة سابقة انه هو من يلقنهم الدرس ويطيح بهم.
لـ25 مرة وقف شيوخ السنات الروماني الجديد بكل هالتهم القديمة تصفيقاً على نحو يبعث على الغثيان لكل جملة يقولها التابع الصغير، وكان هذا مجلساً للشيوخ والنواب في هذه اللحظة من التهريج أشبه بمجالس الشعب، البرلمانات العربية، قبل ان تطيح بها الثورات الاخيرة . قدم الرجل عرضاً للسلام يثير الفظاعة والاشمئزاز، بدا كما لو انه يعيد أداء دور قديم، حين كان بمقدور المتحذلق التذاكي على جمهور من السذج والأغبياء، ومن هذه الزاوية على الأقل بدا الخطاب مهيناً، ينطوي على الاستخفاف لا بعقولنا نحن الفلسطينيين بل بعقول العالم. لقد ظهر في صورة كاريكاتورية في محاولة إعادة تصحيح انحراف التاريخ.
لقد كانت هذه الأرض لهم، وانما هم يعطون، وهل ثمة سخاء وكرم، نبل تسمو على ذلك؟ . ها إني أمنحهم الدولة، فأي سلام مستعدون للتضحية من اجله .دولة فلسطينية مزدهرة اقتصادياً ولكن دون قدسنا وقد رعينا عبادة الله، ودون المستوطنات والأغوار، وليس بالتأكيد على حدود 1967.
حينما يبلغ الخطاب، الحوار قدراً من الضحالة، التفاهة، على هذا المستوى المتدني من الهبوط. فانه لا يكون بمقدورنا هنا ان نقول الشيء الكثير. ان التعليقات والأسئلة الهامة هنا لأيام تدور على محور آخر: هل انتصر إذن نتنياهو الشجاع المتغطرس، على باراك اوباما الذكي ولكن والمداهن ؟ هل كان نتنياهو المقتحم شجاعاً، يجب الثقة به في أعين الاسرائيليين؟ . أما الأسئلة الحقيقية، بعد إطفاء الأنوار انتهاء الحفل، فإنها الأسئلة التي تطرح جانباً او هكذا يبدو المشهد في المستوى العام، فقد قصدوا من وراء ذلك تحقيق غاية أخرى، هدف غير معلن، ولكن الجميع متفقون بشأنه وهو كسب مورد المال في التصويت على الانتخابات الرئاسية القادمة . ان أميركا القديمة وجهة العالم، الحلم، تتحول عند هذا المنحدر، الى اميركا الراقصة، وليست الضاحكة، تستدعي، تستحضر طقساً من عصور بربرية قديمة. بقتل القتيل، الميت والرقص على جثته. كما تنظيم حفلة راقصة كريهة مع الذئب، فهل ثمة صدقية لهذه الاميركا في التغني بالثورات العربية. كيف علينا ان نصدقك يا باراك اوباما وأنت تدعو الشعب الفلسطيني الى تمزيق اتفاق المصالحة، وحدة الفلسطينيين . فهل للسلام ان يصنع على قاعدة من التفكك والانقسام . تفكك الشعب وانقسامه، ولماذا هذه الشجاعة، السهولة، الاستخفاف، الإمساك بالسوط وجلدنا كعربون للنفاق الصداقة مع اسرائيل وقد اختبرناك في خطاب القاهرة. فكم مرة سنصعد الى الشجرة وتتركنا وحيدين اذا كان محظوراً على المؤمن ان يلدغ من جحر مرتين؟
حذر مرة ايهود اولمرت، صائب عريقات في ندوة تلفزيونية إبان الانتفاضة الأولى، من التحدث عن التاريخ، كان هذا رغم أخطائه العديدة ومزاجه الغضبي، اقله من هذه الزاوية في النظرة الى الرواية اكثر اتزاناً من خليفته. طيب سيد نتنياهو نحن نعرف من أين أتيت أنت، وكذا مجموع الطبقة، السلالة الحاكمة في اسرائيل باستثناء اسحاق رابين الذي ولد هنا، اليهودي الفلسطيني القح، فمن أين نحن أتينا، أو جئنا ونبتنا، حتى تقفز هكذا بخفة عن حقيقة وجودنا. لكن هل لأن رابين كان يهودياً من أصل فلسطيني من هذه البلاد وهذا سؤال يخطر ببالي الآن. كان هو الوحيد رئيس الوزراء حقاً، الذي مضى عن طيب خاطر مع عرفات لصنع السلام بشجاعة وإقدام. وقتل على يد متطرف لأجل هذه الإقدام، أليست هذه المسألة مثيرة للانتباه ؟.
لكن الواقع انه كان هناك رئيس وزراء آخر عاقل، او لنقل كان أول من خطر بذهنه، ان يطرح السؤال المصيري الحقيقي سؤال الأسئلة، ذلكم هو ليفي اشكول الذي لم يكن يريد الذهاب الى حرب 1967.
سأل اشكول وزير دفاعه في ذلك الوقت موشيه دايان قبل العام 1967: هل لدى اسرائيل خطة دفاعية لمواجهة احتمال ان يقوم اللاجئون الفلسطينيون دفعة واحدة بالزحف على حدود الدولة للعودة ؟ أطرق دايان صامتاً ثم اجاب: كلا، ولكن لماذا تفكر بمسألة لم يفكر بها الفلسطينيون ؟ .
هنا اذن سيد نتنياهو الوردة فلترقص هنا، الرقصة الحقيقية اما وان الفلسطينيين والعرب أخيراً فكروا بما خطر ببال اشكول، فهل لديك خطة للدفاع عن حدود الـ1948 والـ 1967 معا كما الحدود التوسعية كما حدث فعلاً يوم 15 ايار. وقد برهنت انك لا تملك القدرة ولا الخطة لمواجهة هذا الزحف الشعبي الفلسطيني والعربي على حدودك. ولا تملك القدرة على الدفاع حتى عن الحدود التوسعية ؟.
هل نقول ان هذا خطاب الكذاب وانك لا تستغفل سوى نفسك واسرائيل ولا تستطيع استغفالنا في مسألة الحدود القابلة للدفاع عنها. لا في عصر التكنولوجيا والصواريخ ولكن بعد رياح الثورة العربية الجديدة.
طرح ديان السؤال اللغز، قبيل وفاته: اين ذهب الصليبيون؟ وأجاب ذاك الذي كان بطل ابطال اسرائيل الحقيقي ولكن الذي راوده الشك اخيرا في جدارة ومصير المشروع : لقد ذابوا في الرمال وهذه هي الحكاية.
ثمة فيلم اميركي ماخوذ عن قصة شهيرة اسمه 'ذهب مع الريح '، ثمة خطابات تذروها الرياح هذا هو الملخص:
78% هذا حقي الذي سلمتم لي به، الخلاف فقط على مصير اعادة تقسيم قطعة الجبن الصغيرة الباقية اي الـ22%. اخصموا القدس، احذفوا القدس والاستيطان وغور الأردن وأضيف لكم باسم الدولة اليهودية الجديدة العتيدة الذي جوهر الصراع يدور على إقامتها، الى 650 ألف مستوطن في الضفة الغربية مليون ونصف المليون من فلسطينيي 48 واللاجئين الفلسطينيين الذين سيعودون الى دولة فلسطين العتيدة باعتبارها الوطن القومي للشعب الفلسطيني وهكذا لكي أحشركم في دولة أشبه بالقنينة، كزقاق مزدهر اقتصادياً. انظري يا اميركا انظري يا اوروبا انظروا ايها العرب انظروا ايها الفلسطينيون ها هو بنيامين نتنياهو مستعد لان يكون اول من يعترف بهذه الدولة الفلسطينية، دولة القنينة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع