ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - ثورة السوريين: افتضاض بكارة الأسطورة
27/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

كأن المليحة البكر، الأسطورية، التي سموها «ممانعة» هي التي جعلها الحاكمون المستبدون، أيقونة أيامهم الهانئة، ومبعث طمأنينتهم، ودُرة أخادعيهم، فيما هم يستبيحون كل شيء، وينتهبون، ويقتلون، وينكرون وجود الشعب، بل يعتبرونه دخيلاً كلما طالبهم بأي حق مشروع. ومن يرغب في التغني بجماليات هذه «المانعة» فليتفضل، وله أن يُغذي السمع والنظر، أو يغازل أو يمتدح، بينما رجال عشيرتها يبرّمون شواربهم متنافخين، ولسان حالهم يقول: ممنوع الاقتراب واللمس والتصوير!
النصابون الفاسدون القتلة، أرادوا الضحك على ذقوننا لكي يجعلوا أسطورتهم هذه، فاتنة ذات قيمة تاريخية، ترمز بكارتها الى عفة السلطة، والى شرف الحكم، والى نبل المقاصد، وجعلها رأس الفضائل في الأمة. لذا أردوا للشعب أن يكتفي من المجد ومن الحرية ومن الكرامة والبهجة والأمل والجمال، بعفّة الآنسة «ممانعة» ودلالها وقدرتها الساحرة على التثني. فالحاكمون الذين توهموا أنهم ولي الأمر الذي امتلك البلاد والعباد، هم ــ في الواقع ــ لا يمانعون في شيء، وقد بدت أسطورتهم، في نظر الفحول الكرماء، من رجال «حارة الضبع» غير حمّالة شرف، وعليه فلا بد من اختبار هذه العفة الكاذبة، في طقس افتضاض جدي، لبكارتها، ومن ثم الولوج بفحولة الرجل المواطن الذي يتمثل سورية، الى أعماق جسد غامض، يرسل إشارات مفادها أنه ينطوي على قوى سحرية عجيبة وغيبية!
* * *
حين بدأ الطقس، كان المُرتجى أن يُثبت المتنافخون الحاكمون قدرتهم على إظهار قدر من الرومانسية والرفق والحب والتحضر. لكن العكس هو الذي حدث. فقد عوملت سورية الرجل، باعتبارها أقدمت على فعل التدمية والعنف. وسرعان ما انكشف قُبح الأسطورة، وإذا بالبكر امرأة محنكة، خبرت عالم النكاح بلا احتشام، وباتت شاهداً على جنسانية مديدة، ذات صولات وجولات محرّمة، وخيبات، وأنها تمانع بالمقلوب، بمعنى أن من يقترب من العدو فإنه يعتدي على شرف الآنسة «ممانعة» ويخونها، ويهدد الاستقرار ويكسر المعادلة!
بينما سورية الرجل الفحل، تتقدم على طريق الحرية، وقد باتت على يقين، بأن الخانعين المغلولة أيديهم، والمستلبة حقوقهم في الداخل، لن يكونوا فرسان تحرير وانتزاع للحقوق المستلبة من الخارج؛ خرج رجل من عظام رقبة المنظومة العائلية للفساد والاستبداد، يُذكّر الإسرائيليين بواجبهم حيال من يحفظون لهم استقرار الجبهات، ويستجديهم بعبارات العتاب المذل، من ضعيف لقويْ!
بدا هذا النظام «الإدعشري» الذي أرهق «حارة الضبع» فسرق، وقتل، ودفن القتيل سراً، وبرع في فنون تبرئة الذات وإنكار القرائن؛ غير ذي شرف ولا عفة. انكشف قبح الأسطورة «ممانعة» مثلما انكشفت سذاجة المعجبين بها: امرأة مجربة ــ هي بلغة عمال صيانة السيارات في حلب ــ أنزلت المحرك، للخراطة، مرة بعد مرة، بعد قطع طويل لطرق الالتفاف وارتفاع العدّاد. وهذه لا تصلح للتقبيل، ككل أنثى انهارت سلطتها وذبلت جاذبيتها. ثم إن القُبلة تفقد مع القبيحة، وظيفتها المُهيّئة للإخصاب. فـ «ممانعة» المخادعة الهرمة، ليست موصولة بالحياة والتجدد، وإنما بالعُقم والفناء!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع